يتطلع المغرب لإدراج "القفطان المغربي" ضمن قائمة التراث غير المادي لمنظمة اليونسكو، في خطوة تهدف إلى حماية هذا الرمز الثقافي وإبراز تاريخه العريق.
ويأتي هذا بعد نجاح المغرب في إدراج عدد من عناصر التراث الأخرى، كفن الكناوة وأكلة الكسكس التقليدية، والتي تعكس التنوع والغنى الثقافي المغربي.
ومن المتوقع أن يُطرح ملف القفطان المغربي للنقاش في اجتماع لجنة التراث العالمي لليونسكو، المقرر عقده في بلغاريا في يونيو 2025، بمشاركة وفود من 150 دولة.
موروث ثقافي
القفطان المغربي ليس مجرد زي تقليدي، بل هو جزء من الهوية المغربية يمتد تاريخه إلى عهد الموحدين في القرن الثاني عشر الميلادي.
ويتميز هذا الرداء بتصميمه الفاخر، حيث يُطرز بخيوط من الحرير أو الذهب والفضة، وغالبا ما يُزين بأحجار كريمة وأقمشة فاخرة كالحرير والمخمل.
واعتبر القفطان زيّا ضروريّا في المناسبات المغربية الاجتماعية والدينية، ليجسد الأصالة والرقي، ويظل رمزا للتقاليد والحرفية الفنية المغربية.
ويتجلى ارتباط القفطان بالعائلة والصناعة التقليدية في المغرب، حيث يعد موروثًا ثقافيًا تتناقله الأجيال.
وتوضح أسماء زرويل، إحدى الحرفيات في مدينة سلا، كيف أن عائلتها توارثت تفاصيل صنع القفطان، حيث تتعاون الأسرة في صنع "العقاد" و"المجادل" وغيرها من العناصر الزخرفية، التي تشكل قوام القفطان المغربي. وفي الوقت نفسه، تستمر العائلات المغربية في تجهيز العرائس بهذه الأزياء التقليدية، ما يبرز دور القفطان في الثقافة الشعبية.
ورغم انتشار الموضة العصرية، لا يزال القفطان يحتفظ بأصالته، خصوصًا القفطان التقليدي المعروف بـ"الفصالة المخزنية"، الذي يعبّر عن زيّ البلاط الملكي عبر التاريخ.
تطوير القفطان
وتعمل بعض المصممات مثل مونية رمسيس على تطوير القفطان ليواكب الأجيال الجديدة، مع الحفاظ على تقاليده، فيما تعبر بعض الخياطات التقليديات عن رفضهن للتغييرات العصرية التي تحول القفطان إلى فساتين عصرية، معتبرين أن الحفاظ على القفطان بشكله التقليدي يحفظ سحره وجماليته.
وتأتي التكنولوجيا كعامل أساسي في تمكين فئات أوسع من المجتمع من امتلاك قفطان، حيث أسهمت آلات التطريز في تخفيض كلفة صنع القفطان، ما جعله متاحًا لذوي الدخل المحدود.
ومع ذلك، تعتبر مصممات مثل زهور الرايس أن التمسك بالطريقة التقليدية لصنع القفطان هو ما يمنحه قيمته الفنية والجمالية، وتشدد على أهمية حماية الصنعة التقليدية من التأثيرات التجارية التي قد تفقدها هويتها.
وفي ظل اهتمام عالمي متزايد، خاصة من قبل مصممين عالميين كإيف سان لوران وفالنتينو الذين استلهموا من القفطان المغربي، تتطلع الأوساط المغربية إلى تصنيف القفطان كتراث عالمي غير مادي.
وبذلك، يضمن المغرب حماية هذا الرمز الثقافي وتقدير عمق التاريخ والحرفية التي يمثلها.
في النهاية، يمثل إدراج القفطان المغربي ضمن قائمة اليونسكو خطوة نحو تعزيز الهوية الثقافية المغربية والحفاظ على إرثها للأجيال المقبلة، خصوصًا في ظل تزايد الإقبال العالمي عليه واستلهام العديد من المصممين الدوليين منه. هذا السعي نحو الاعتراف العالمي يعكس التزام المغرب بحماية تراثه، ويعزز من مكانة القفطان كرمز من رموز الفن والثقافة المغربية.
(أ ف ب)