زيارة مجموعة إفريقية إلى المتحف المصري، كان من المفترض أن تكون سياحية بامتياز، لكنها تحوّلت إلى أزمة أثارت سخط الشارع المصري، ووصل صداها إلى دول الجوار.
في التفاصيل، فقد زارت مجموعة من حركة "الأفروسنتريك" الإفريقية المتحف المصريّ بالتحرير، ومن داخل المتحف، زعم أحد الأعضاء الأساسيّين في المجموعة وهو المرشد السياحيّ على الأرجح واسمه البروفيسور كابا، أمام الحاضرين معه، أنهم أصل الحضارة المصرية، وأكد أنّ صور المتحف تعبّر عن حضارتهم القديمة أي الإفريقية وليس حضارة مصر الفرعونية.
ولم تمرّ هذه الزيارة مرور الكرام، بل أثارت "خضة" في مصر، وغضبًا بين المصريّين الذين استنكروا ما تم تداوله من أخبار، متسائلين عن سبب السماح لهؤلاء دخول متحف التحرير وتركهم يتحدثون من هناك عن مزاعم تسلب مصر حضارتها وتاريخها.
وتحرك عالم الآثار المصريّ ووزير الآثار السابق الدكتور زاهي حواس، ونشر بيانًا قال فيه إنّ كل ما قيل وتم تداوله، لا أساس له من الصحة وهو مجرد خيالات.
وأوضح حواس أنّ مملكة كوش السوداء حكمت مصر عام 500 قبل الميلاد، وكان ذلك في نهاية الحضارة الفرعونية، مضيفًا أنه عندما حكمت مملكة كوش مصر، لم تترك أثرًا في الحضارة، بل كانت الحضارة المصرية هي التي أثرت على هؤلاء الشعوب.
وأضاف حواس أنّ هناك حقيقة مهمة جدًا يجب أن يعرفها الجميع، وهي أنّ التصوير على المعابد المصرية من المملكة القديمة حتى نهاية الفترة المتأخرة، يظهر ملك مصر وأمامه أسرى من إفريقيا وليبيا وسوريا وفلسطين، مشيرًا إلى أنّ الجميع سيجد أنّ ملامح الملك المصريّ مختلفة تمامًا، ولا تظهر أيّ صفات توحي بأنه أسود.
وما زالت تداعيات هذه الزيارة إلى المتحف المصريّ تلقي بظلالها على الشارع المصريّ وتُغضب المواطنين، بسبب ما حملته من تزييف للتاريخ المصري، ومغالطات واضحة للحضارة المصرية، إلا أنّ وزارة السياحة والآثار في مصر لم تتدخّل حتى الساعة في الموضوع، ولم تعطِ رأيها الرسمي، فيما حصل والمعلومات التي تم تداولها.
من هي حركة "الأفروسنتريك"؟
تأسست "الأفروسنتريك" أو "الحركة المركزية الإفريقية " في الثمانينيات بهدف تنمية الوعي حول الثقافة الإفريقية عبر التاريخ، وتسليط الضوء حول تلك الهوية وأهميتها، وخصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا.
كما تحاول نشر الوعي حول كيفية هيمنة الأوروبيّين على حضارة الأفارقة، عبر الاستعمار والعبودية. وتحث كل إفريقيّ أو متحدر من أصول إفريقية، على تقدير أصوله وتنمية وعي ومعرفته بالحضارات الإفريقية التقليدية.
أما أكثر نظرياتها المثيرة للجدل، فزعمها أنّ التاريخ والثقافة الإفريقية انطلقت من مصر القديمة، التي شكلت مهد الحضارة العالمية.
وتدّعي الحركة أنّ إرثها سُرق وتم حجب منجزاتها وتزويرها من قبل الأوروبيّين والغربيّين. فأصل الحضارة المصرية بنظرها "إفريقي"، الأمر الذي يؤكد علماء الآثار أنه غير علمي.
(وكالات)