العمر مجرد رقم.. وراغب علامة ما زال يعيش بعقلية العشرينات
في بداية اللقاء، تحدث راغب علامة عن بلوغه عامه الـ64، لكنه أكد أن العمر بالنسبة له لا يُقاس بالأرقام، بل بطريقة الحياة والطاقة التي يمتلكها الإنسان. وأوضح أنه لا يزال يشعر بأنه يعيش بروح شاب في العشرينات، بفضل اهتمامه الدائم بالرياضة والصحة النفسية والجسدية.
وأشار إلى أن حياته اليومية لم تختلف كثيرًا عن سنوات شبابه، فهو يمارس الرياضة باستمرار، ويلعب التنس وركوب الدراجات، معتبرًا أن المحافظة على الجسد والصحة نوع من الامتنان لله على نعمة الحياة.
كما شدد راغب علامة على أن راحة البال تبقى أهم ما يمكن أن يصل إليه الإنسان مهما حقق من شهرة أو نجاح.
Watch on YouTube
4 أجيال غنت مع راغب علامة
توقف الفنان اللبناني عند فكرة استمراره الفني، مؤكدًا أنه لم يعد يغني لجيل واحد فقط، بل لـ4 أجيال كاملة عاصرت أعماله منذ بداية الثمانينيات وحتى اليوم.
وقال إن أجمل ما يشعره بقيمة مسيرته هو أن أشخاصًا حضروا حفلات زفافهم على أغانيه قبل 30 عامًا عادوا ليطلبوا منه الغناء في حفلات زفاف أبنائهم. واعتبر أن هذه الاستمرارية هي المكافأة الحقيقية لأي فنان، لأنها تعني أن الأغاني بقيت حاضرة في ذاكرة الناس ومناسباتهم السعيدة.
كما لفت إلى أنه لم يضع يومًا خطة لاستهداف فئة عمرية معينة، بل كان حريصًا على تقديم الفن الذي يشبهه هو، لذلك استطاع أن يصل إلى مختلف الأعمار والأجيال.
حلم الأب.. من القضاء إلى الغناء
كشف راغب علامة أن والده كان يحلم بأن يصبح ابنه قاضيًا مثل شخصية "راغب بك علامة"، وهو أحد أفراد العائلة الذي كان يشغل منصبًا قضائيًا مهمًا في لبنان خلال فترة الاستقلال.
وأوضح أن والده أصر على تسميته راغب إحياءً لهذا الاسم الذي كانت له هيبة كبيرة داخل العائلة والمجتمع، لكنه في المقابل لم يقف أبدًا في وجه موهبته الفنية، بل دعمه منذ طفولته، وكان يصطحبه بنفسه إلى الإذاعة والتلفزيون لتعريفه بالوسط الفني.
وأكد راغب علامة أنه لو لم يدخل عالم الغناء، ربما كان سيصبح قاضيًا عادلًا، لكنه يعتبر أن القدر قاده إلى المكان الذي ينتمي إليه فعلًا.
طفل صغير يحمل العود ويطارد حلمه
استعاد راغب علامة ذكريات بداياته الأولى، عندما كان في الـ14 من عمره ويشارك في برامج المواهب عبر إذاعة لبنان. وروى كيف كان صغير الحجم إلى درجة أنه لم يكن قادرًا على حمل آلة العود بشكل مريح أثناء الغناء.
كما تحدث عن مشاركته في برنامج "ستوديو الفن"، الذي شكّل نقطة التحول الكبرى في حياته الفنية. وأوضح أنه ذهب للمشاركة بينما كان عليه في الوقت نفسه تقديم امتحانات البكالوريا، لكنه اختار أن يمنح الفن فرصة حقيقية.
وخلال الاختبارات، غنى القدود الحلبية، قبل أن ينصحه الموسيقار الراحل سيمون أسمر بالبحث عن لون غنائي يناسب عمره وشخصيته بدلًا من تقليد الآخرين. ويقول راغب إن تلك النصيحة غيّرت مسار حياته بالكامل، لأنها دفعته للبحث عن هويته الفنية الخاصة.
"قلبي عشقها".. الأغنية التي فتحت له أبواب مصر
رغم امتلاكه عشرات الأغاني الناجحة، يرى راغب علامة أن أغنية "قلبي عشقها" كانت المحطة الفاصلة في مسيرته العربية، لأنها منحته شعبية ضخمة داخل مصر.
وتحدث عن مشاركته في حفلات أضواء المدينة، مؤكدًا أنه لم يكن حينها نجمًا معروفًا لدى الجمهور المصري، لكنه فوجئ بالتفاعل الكبير مع أغانيه، لدرجة أن الإعلامي الراحل وجدي الحكيم قال له بعد الحفل: "مبروك عليك الـ60 مليون"، في إشارة إلى عدد سكان مصر وقتها.
واعتبر راغب علامة أن دخول قلوب المصريين يمثل شهادة نجاح حقيقية لأي فنان عربي، لأن الجمهور المصري -بحسب وصفه- يمنح الفنان قبوله أو رفضه بوضوح وصراحة.
الحروب والإشاعات.. الوجه الآخر للنجاح
اعترف راغب علامة بأن الحروب والشائعات أصبحت جزءًا من حياته الفنية منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أن النجاح يجلب معه دائمًا محاولات الاستهداف والإساءة.
وأشار إلى أن بعض الشائعات كانت تصل إلى حد الحديث عن وفاته أو تعرضه لحوادث خطيرة، بينما كان في الحقيقة يمارس حياته بشكل طبيعي.
كما تحدث عن أخبار زواجه وطلاقه أو اتهامه بالإساءة لشعوب ودول معينة، معتبرًا أن الفنان يضطر أحيانًا للدفاع عن نفسه ضد أمور لم يقلها أو يفعلها أساسًا.
ورغم ذلك، أكد أنه تعلم متى يرد ومتى يتجاهل، لأن الرد على كل شيء قد يتحول إلى استنزاف نفسي لا ينتهي.
قصة الخطف ومحاولة الاغتيال
من أكثر اللحظات صدمة في الحوار، حديث راغب علامة عن تعرضه للخطف خلال الحرب اللبنانية، حين اقتادته مجموعة مسلحة مع أصدقائه واحتجزتهم لساعات تحت الأرض.
وأوضح أنه عرف لاحقًا أن من يقف خلف الحادثة هم منافسون في الوسط الفني، لكنه رفض الكشف عن الأسماء. وأكد أن الحادثة انتهت بسلام بعد تدخل شخصيات نافذة ساعدت في إطلاق سراحه.
كما كشف أيضًا عن تعرضه لمحاولة اغتيال في الأردن عام 1998، عندما أطلق أحد الأشخاص النار عليه وأصابه في قدمه وكتفه. وأشار إلى أن السلطات ألقت القبض على المنفذ، بينما قيل له إن المهاجم كان يعاني من اضطرابات نفسية.
وعلى الرغم من خطورة الموقف، تحدث راغب عن الحادثة بإيمان كبير، مؤكدًا أنه لا يخاف الموت، وأن الإنسان لن يرحل قبل موعده مهما حدث.
جيهان.. المرأة التي غيّرت حياته
خصص راغب جزءًا طويلًا من اللقاء للحديث عن زوجته جيهان، كاشفًا أن ارتباطه بها جاء بعد سلسلة علاقات عاطفية وصفها بأنها كانت مرهقة ومؤذية نفسيًا.
وأوضح أن والدته هي من رشحت له جيهان بعد أن شاهدتها في إحدى المناسبات العائلية، لتبدأ بعدها قصة التعارف التي انتهت بالزواج.
وأكد أن زوجته تمتلك شخصية قوية ومختلفة عنه تمامًا، لكنه يرى أن هذا الاختلاف ساعد على نجاح العلاقة بينهما طوال السنوات الماضية. كما اعترف بأن الخلافات بينهما موجودة مثل أي زوجين، لكنها لا تصل إلى حد تهديد العلاقة.
وتحدث أيضًا بطرافة عن طريقته في الاعتذار، موضحًا أنه لا يفضل الاعتذار بالكلمات دائمًا، بل يحاول مصالحة زوجته بالهدايا أو السفر أو تقديم الأشياء التي تحبها.
راغب الأب.. العائلة قبل كل شيء
وعن العائلة، أكد راغب علامة أن الأبوة غيّرت حياته بالكامل، خصوصًا بعد ولادة ابنيه خالد ولؤي، مشيرًا إلى أنه كان حريصًا على اصطحابهما معه في السفر والحفلات حتى لا يضيع أي وقت بعيدًا عنهما.
وقال إنه يفضل أن تكون علاقته بأبنائه قائمة على الصداقة والثقة، ولذلك يعرفان عنه كل شيء تقريبًا، كما أنه يحرص على الاستماع إليهما باستمرار.
ويرى راغب أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على الشهرة والمال، بل يشمل أيضًا بناء عائلة مستقرة يشعر داخلها الإنسان بالطمأنينة والدعم.
(المشهد)