أعلن القصر الملكي البريطاني أن الملك تشارلز الثالث وزوجته الملكة كاميلا لن يتخذا من قصر باكنغهام مقرًا دائمًا لإقامتهما، في خطوة تاريخية تنهي تقليدًا ملكيًا استمر قرابة 200 عام، منذ عهد الملكة فيكتوريا.
وبموجب الترتيبات الجديدة، سيظل كلارنس هاوس المقر الرسمي للملك والملكة في العاصمة لندن، بينما يحتفظ قصر باكنغهام بدوره كمركز إداري واحتفالي للعائلة المالكة البريطانية، رغم استمرار أعمال الترميم والتحديث التي بلغت تكلفتها نحو 369 مليون جنيه إسترليني.
ضرائب هائلة
وجاء الإعلان ضمن التقرير السنوي الخاص بالشؤون المالية للعائلة المالكة، والذي شهد أيضًا سابقة غير معهودة بإفصاح الملك تشارلز عن قيمة الضرائب التي دفعها، في إطار تعزيز الشفافية بشأن الإنفاق الملكي.
وكشف التقرير أن الملك سدد أكثر من 30 مليون جنيه إسترليني ضرائب منذ اعتلائه العرش عام 2022، بينها 12.9 مليون جنيه خلال السنة المالية 2024-2025، ليصبح ضمن أكبر 100 دافع ضرائب في بريطانيا، ودفع أمير ويلز ضرائب على الدخل وأرباح رأس المال بلغت 7.76 ملايين جنيه خلال الفترة نفسها.
ورغم الاعتقاد السائد بأن الملك سيعود للإقامة في قصر باكنغهام عقب انتهاء أعمال التجديد، أكد مساعدوه أنه سيواصل الإقامة في كلارنس هاوس، الذي يقيم فيه منذ عام 2003، وذلك في ظل ظروفه الصحية بعد إصابته بالسرطان.
وسيحتفظ الملك والملكة بغرف خاصة داخل قصر باكنغهام لاستخدامها أثناء أداء المهام الرسمية أو عند استضافة كبار الضيوف والزعماء الأجانب، كما سيظل القصر مقرًا للاحتفالات الرسمية والزيارات الدولية، مع استمرار رفع العلم الملكي فوقه عند وجود الملك في لندن.
وقال متحدث باسم الملك إن تشارلز يكن "محبة كبيرة لقصر باكنغهام واحترامًا عميقًا لدوره التاريخي"، لكنه يرغب في توسيع نطاق إتاحته للجمهور بما يحقق أكبر منفعة ممكنة للمواطنين، باعتباره مبنى ممولًا من المال العام.
وأشار مسؤول الشؤون المالية في القصر، جيمس تشالمرز، إلى أن القرار يعكس تغييرًا يواكب المستقبل، مؤكدًا أن قصر باكنغهام سيظل المركز الرسمي والاحتفالي للملكية البريطانية، حتى وإن لم يعد مقر الإقامة الشخصية للعاهل.
ويعد قصر باكنغهام المقر الرسمي للملوك البريطانيين منذ عام 1837، عندما اتخذته الملكة فيكتوريا مقرًا لإقامتها في لندن، وظل منذ ذلك الحين رمزًا للملكية البريطانية ومكانًا لأبرز المناسبات الوطنية والرسمية.
(المشهد)