قد يتعرض الكثير منا إلى مواقف عديدة خلال المراحل التعليمية المختلفة أو في حياته المهنية والشخصية والتي تندرج تحت مفهوم التمييز العنصري، والتي تترك أثرا سلبيا قد يدوم طويلا وينعكس على أسلوب الحياة.
ويأخذ التمييز العنصري أشكالا مختلفة ومتعددة، وتتفاوت من شخص إلى آخر ومن دولة إلى أخرى، لكنها جميعا تشترك في الدوافع التي تتمثل في اختلاف العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني أو حتى عدم الانتماء لمجموعة معينة.
تستعرض منصة "المشهد" في هذا التقرير مفهوم التمييز العنصرية والعنصرية وأشكالها المختلفة وأبعادها وتأثيراتها وكيف يتم التعامل معها سواء على الصعيد الدولي أو المحلي أو الشخصي.
مفهوم العنصرية
العنصرية هي التحريض على التمييز أو الكراهية أو العنف تجاه شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب أصلهم أو انتمائهم، أو عدم الانتماء إلى مجموعة عرقية أو عرق معين.
وتعتبر العنصرية شكلا من أشكال التمييز على أساس الأصل أو الخلفية العرقية، ويمكن ممارسة العنصرية بعدة أشكال؛ بما في ذلك الممنهجة أو التي تتم بشكل منفرد.
وتشمل العنصرية الممنهجة المعاملة التمييزية والسياسات غير العادلة والممارسات المتحيزة والتي تؤدي إلى نتائج غير عادلة لأشخاص على حساب أشخاص آخرين، متجاوزة بذلك التحيز.
فيما تنطوي العنصرية الشخصية على الإهانات أو الأفعال البغيضة بين الأفراد والتي هي انعكاس لمعتقدات ومواقف وأفعال الأفراد التي تدعم أو تديم العنصرية سواء عن وعي أو غير وعي.
وتستخدم العنصرية التمييز للتقليل من شأن الأشخاص، وتنسب إليهم السمات الشخصية، أو القيم أو القدرات أو العيوب الجسدية أو الفكرية، والتي تشير إلى الصور النمطية.
وتهدف العنصرية إلى التحريض على الكراهية وتشجيع العنف اللفظي أو الجسدي ضد الأقليات وتقويض الكرامة الشخصية والشرف، ومن ثم، فإن مصطلح العنصرية يشير إلى أي نوع من التمييز العنصري يحدث عندما يكون الفرد ضحية لمعاملة متباينة بسبب عرقه أو لونه أو أصله، أو عندما يُعامل شخص ما بشكل أقل تفضيلا، أو عندما لا يمنح نفس الفرص مثل الآخرين في وضع مماثل.
ولا يلزم أن تكون العنصرية متعمدة، فقد يقوم شخص ما بالتمييز ضدك دون أن يدرك ذلك أو يقصد ذلك، أو فعلا لمرة واحدة، أو سلوكيات خفية كل يوم يمكن أن تتراكم لتؤثر سلبا على الشخص (المعروفة باسم العدوان الصغير).
ويمكن أن تكون العنصرية أيضا نتيجة متعمدة أو عرضية لسياسة أو ممارسة المنظمة، وتتجلى في العمليات والمواقف والسلوك الذي يرقى إلى التمييز من خلال التحيز غير المقصود والجهل وعدم التفكير.
تعريف التمييز العنصري
وفق الأمم المتحدة، فإن "التمييز العنصري" هو أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني، ويستهدف تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، علي قدم المساواة، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي وغيرها من أصعدة الحياة العامة.
وتتراوح آثار التمييز العنصري من التفاعلات الشخصية اليومية للحصول على تعليم جيد، وإسكان، وتوظيف، وينعكس في التفاوتات في الصحة، والثروة، والدخل، والعدالة، والتصويت، إذ يفيد بشكل غير عادل الأفراد الذين ينتمون إلى الجماعات العرقية المهيمنة اجتماعيا وسياسيا.
نشأة مفهوم العنصرية
يعتبر مصطلح "عنصرية" مفهوم حديث، إذ ظهرت كلمة "عنصرية" في القرن الثامن عشر في عصر الإمبريالية الأوروبية، وبشكل أكثر تحديدا في فرنسا والمملكة المتحدة.
كما استخدم المصطلح بعد ذلك بشكل أكثر شيوعا لوصف تجارة الرقيق في المحيط الأطلسي، وأعمال النظام النازي في ألمانيا، والفصل العنصري في جنوب إفريقيا، والفصل العنصري في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
ولعبت العنصرية دورا رئيسيا في جرائم الكراهية والإبادة الجماعية عبر التاريخ، مثل الهولوكوست، والإبادة الجماعية للأرمن، أو في أوقات الاستعمار، مثل استعمار الأميركتين وأفريقيا وآسيا، إذ كان السكان الأصليون ضحايا مباشرين لمختلف أنواع العنصرية.
وصبغت العنصرية أيضا على العديد من الأنظمة السياسية، وتجذرت في أيديولوجياتها مثل النزعة القومية، وكراهية الأجانب، والفصل العنصري، والسيادة.
مظاهر العنصرية
يمكن التعرض للعنصرية أن يجعل الأطفال يشعرون بالحزن والغضب والاكتئاب والإهمال، وأيضا يمكن أن يجعلهم خائفين وأقل احتمالية للانخراط في المدرسة، وذلك إلى جانب التأثيرات السلبية على صحتهم الجسدية، على عكس الأشخاص البالغين الذي يستطيعون في الكثير من الأحيان إيقاف السلوك العنصري.
وتظهر الممارسات العنصرية في موقف وسلوك يفترض أن شخصا ما دون المستوى بسبب لون بشرته أو عرقه، ويمكن أن يتخذ العديد من الأشكال من النكات أو التعليقات التي تسبب الإساءة (ربما عن غير قصد) إلى المضايقة والترهيب أو الإساءة الجسدية والعنف.
وتستبعد العنصرية الناس بشكل مباشر أو غير مباشر من الوصول إلى الخدمات أو المشاركة في العمل والتعليم والرياضة والأنشطة الاجتماعية، لتأخذ مظاهر مختلفة:
- السلوكيات: الكلام، التهديدات، الإهانات.
- الجرائم ضد الإنسانية: العبودية، الإبادة الجماعية، الحروب.
- الأيديولوجيات: الأصلانية والقومية، كره الأجانب، الاستعمار، التفوق الأبيض.
- السياسات: الفصل العنصري، اضطهاد الدولة، القوانين ضد الزواج المختلط.
أشكال العنصرية
ومن أشكال العنصرية عندما يُعامل الشخص بشكل سيء أو يتعرض لمضايقة أو مذلة أو مهانة بسبب العرق أو اللون أو الاعتقاد الديني، وهي كالتالي:
- إلقاء "نكات" أو تعليقات سلبية حول مجموعة عرقية معينة.
- نداء الآخرين بأسماء عنصرية أو الإساءة اللفظية لهم.
- التنمر على الآخرين أو إزعاجهم أو تخويفهم بسبب عرقهم.
- كتابات عنصرية في الأماكن العامة.
- الإدلاء بتعليقات مسيئة عبر الإنترنت.
- استبعاد أشخاص من المجموعات لأنهم "مختلفون" أو "لا ينتمون".
- التعرض للإيذاء الجسدي بسبب عرقهم.
- منع التقدم أو العمل أو فرص التعلم والتوظيف.
- تجنب الأشخاص أو عزلهم أو عدم دعوتهم إلى المناسبات الاجتماعية أو أحداث التواصل.
- تعريض الناس لمزيد من التدقيق أو المراقبة.
- استخدام لغة سلبية أو إلقاء "النكات" عن عرق / إثنية محددة.
- عدم تقديم الدعم المناسب أو عدم الاستجابة للاحتياجات الثقافية أو الدينية.
- التنميط (التعميم أو وضع افتراضات حول جميع الأشخاص من مجموعة عرقية معينة أو ثقافة أو دين واحد).
- سلوكيات تشير إلى أن شخصا ما لا ينتمي أو غير مرحب به.
- تعمد اختيار عدم الجلوس بجانب شخص ما لأنك تشعر بعدم الارتياح تجاه لون بشرته.
أسباب التمييز العنصري
يوجد الكثير من أسباب التمييز العنصري في هذا العالم، خصوصا حينما يعتقد الناس بأن عرق شخص هو المحدد الأساسي والوحيد لسماته وقدراته، لتصبح هذه المعتقدات الخبيثة حول الأجناس المتفوقة والدنيا أساس لأي تمييز عنصري، فيما يلي عشرة أسباب جذرية للعنصرية:
الجشع والمصلحة
يعتقد العديد من الخبراء أن المعتقدات العنصرية قد تم تطويرها لتبرير المصلحة الذاتية والجشع، والدليل على ذلك أنه لما يقرب من 400 عام، استعبد المستثمرون الأوروبيون الناس من خلال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي لدعم صناعات التبغ والسكر والقطن الضخمة في الأميركتين.
العنصرية العلمية
على عكس ما يقول الكثيرون من أن الجهل يثير العنصرية، فإن بعض أكثر العقول ذكاء في التاريخ كانوا وراء الأفكار العنصرية. ففي نهاية القرن الثامن عشر تقريبا، حل العلم محل الدين والخرافات كسلطة فكرية، وفي الطريقة التي بدأ بها العلماء في تصنيف الحيوانات والنباتات، بدأوا أيضا في تصنيف البشر، إذ صنف العالم والطبيب الألماني يوهان فريدريش بلومنباخ البشر إلى خمس مجموعات، ووضع "القوقاز" أو "العرق الأبيض" في القمة.
السياسات التمييزية
السياسات التي تميز على أساس العرق تعزز المعتقدات العنصرية، لأنها ترسل رسالة إلى المجتمع مفادها أن بعض الأشخاص، لا يستحقون نفس المعاملة أو الفرص مثل أي شخص آخر بسبب عرقهم.
ويحدث ذلك من خلال استخدام الحكومات مجموعة متنوعة من المبررات، مثل الأمن أو الصحة العامة، والتي لن يشكك فيها الكثيرون، ونادرا ما تكون هذه التبريرات قائمة بالفعل على الواقع.
وسائل الإعلام
يسلّط الإعلام الضوء على الناس من أعراق مختلفة في الكتب والتلفزيون والأفلام والموسيقى، وذلك له تأثير كبير على كيفية نظر المجتمع إلى العرق.
وإلى جانب أن وسائل الإعلام تعكس وجهات النظر الثقافية، فإنها تعمل أيضا على تشكيل الثقافة وتغرس المعتقدات العنصرية في نفوس الشباب في بلد ما.
العلاقات المجتمعية
بالنسبة للأفراد، يمكن أن يؤدي الوجود في مجتمع به أشخاص يتشاركون نفس المعتقدات حول العرق إلى تقوية التفكير العنصري فعلى سبيل المثال، إذا نشأ شخص ما محاطا بأفراد الأسرة أو الأصدقاء العنصريين، فمن المحتمل أن يشاركوا هذه المعتقدات.
الأحكام السريعة وغير الواعية
يسارع الناس إلى الحكم على الآخرين بناء على مظهرهم وملابسهم وطريقة حديثهم والسمات الجسدية الأخرى، وهذا بطبيعة الحال أمر طبيعي لأن البشر مهووسون بإصدار أحكام سريعة حتى يمكنهم البقاء بأمان. لكن أدمغتنا تستخدم أيضا الأحكام باعتبارها "اختصارات"، لأنه من الصعب جدا جمع الكثير من المعلومات قبل اتخاذ القرار.
كبش الفداء
يبحث المجتمع دائما عن كبش فداء عندما لا تسير الأمور على ما يرام وعندما يختبر الناس الصراعات الشخصية، قد يلومون الآخرين بدلا من أنفسهم، حيث تاريخيا يتم إلقاء اللوم على الأقليات العرقية "وغالبا ما تكون دينية".
أنواع التمييز العنصري
يعد التمييز العنصري أكثر من مجرد أقوال أو أفعال، ويشمل الحواجز غير المرئية الكبيرة والصغيرة التي يمكن أن تمنع الناس من القيام بعمل جيد في الحياة مثل الآخرين لمجرد خلفيتهم الثقافية أو الدينية.
التمييز العنصري غير المرئي
ليست كل العنصرية واضحة، فقد ينظر صاحب العمل في قائمة المتقدمين للوظائف ويقرر عدم مقابلة أشخاص يحملون ألقاب تشير إلى دياناتهم، أو قد يتبع حراس الأمن شابا من أصول إفريقية ويفترضون أنه سيسرق شيئا ما.
ويمكن أن تكون معالجة هذه الأنواع من العنصرية أصعب بكثير، لأنها تنطوي على تحيّزات لا نتحدث عنها أو نفكر فيها في كثير من الأحيان.
التمييز العنصري الممنهج
في بعض الأحيان، يمكن أن يكون للمجموعات والمنظمات قواعد تبدو عادلة للجميع، لكنها في الواقع تجعل الأمور أكثر صعوبة على الأشخاص من خلفيات ثقافية أو عرقية معينة.
ويحدث هذا النوع من العنصرية أيضا عندما تقوم المنظمات في مجتمعنا مثل الحكومة والشركات الإعلامية والشرطة والمستشفيات والمدارس بالتمييز ضد مجموعات معينة من الناس. فمثلا قد يطلب البنك من الجميع ملء الكثير من النماذج باللغة الإنجليزية قبل أن تتمكن من فتح حساب، وهذا يجعل الأمر صعبا على الأشخاص الذين لا يتحدثون الإنجليزية كلغة أولى.
التمييز العنصري غير المباشر
يحدث التمييز غير المباشر عندما يضع أصحاب العمل أو مقدمو الخدمات شروطا أو متطلبات أو ممارسات يبدو أنها تعامل الجميع على قدم المساواة ولكنها في الواقع تضر ببعض الأشخاص بسبب عرقهم أو لونهم أو أصلهم القومي أو العرقي أو وضعهم كمهاجرين.
ويظهر التمييز العنصري غير المباشر في شكل "عدوان دقيق"، من خلال رسالة هجومية مقصودة أو غير مقصودة تستهدف شخصا بناء على كونه من أقلية معينة.
التمييز العنصري المباشر
يحدث التمييز المباشر عندما يعامل شخص ما بشكل أقل تفضيلا من شخص آخر في وضع مماثل بسبب عرقه أو لونه أو أصله القومي أو العرقي أو وضعه كمهاجر.
هذا النوع من العنصرية واع ومتعمد، على سبيل المثال، شخص يكتب مشاركة سلبية على إنستغرام عن مجموعة عرقية معينة.
ما هو الفصل العنصري؟
يُعتبر الفصل العنصري أحد الممارسات السياسية الممنهجة التي تنطوي تحت مفهوم العنصرية، إذ تقوم السلطات بفصل الأجناس أو الأعراق ومنعهم من الدخول إلى مناطق محددة.
وتم ممارسة الفصل العنصري، على نطاق واسع في جنوب إفريقيا قبل عام 1948، قبل أن توسع سياساته بقيادة دانيال مالان، حينما تولى منصب رئيس الوزراء، ليجيزه من خلال قانون يصنف جميع مواطني جنوب إفريقيا إما على أنهم أفارقة سود "بانتو"، أو ملونين "من عرق مختلط"، أو بيض، أو آسيويين.
ومن بين أهم الأعمال التي شكلت أساس نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا هو قانون مناطق المجموعات، فقد أنشأ أقساما سكنية وتجارية في المناطق الحضرية لكل عرق، وتم منع أعضاء الأعراق الأخرى من العيش وتشغيل الأعمال التجارية، أو امتلاك أرض فيها، وكانت النتيجة النهائية هي تخصيص أكثر من 80% من أرض جنوب إفريقيا للأقلية البيضاء.
وفي الأخير ساهمت سياسات الفصل العنصري بجنوب إفريقيا في اندلاع الصراع بين البيض والسود والذي استمر طويلا بسبب إجراءات الفصل ومنع السود من دخول المناطق البيضاء دون حمل وثائق تسمح بوجودهم في هذه المناطق المحظورة تحت ما عرف باسم "قانون المرور".
الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري
في عام 1973، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري، والتي بدأ تاريخ نفاذها في 18 يوليو 1976.
وبحسب أرشيف جامعة منيسوتا بالولايات المتحدة، تنص المادة الأولى من الاتفاقية على أن الفصل العنصري يمثل جريمة ضد الإنسانية، وأن الأفعال اللاإنسانية الناجمة عن سياسات وممارسات الفصل العنصري وما يماثلها من سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين، هي جرائم تنتهك مبادئ القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدا خطيرا على السلم والأمن الدوليين.
ممارسات الفصل العنصري
وفق الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري، تنطبق عبارة "جريمة الفصل العنصري"، التي تشمل سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين المشابهة لتلك التي مورست في الجنوب الإفريقي، على الأفعال اللا إنسانية الآتية، المرتكبة لغرض إقامة وإدامة هيمنة فئة عنصرية ما من البشر علي أية فئة عنصرية أخري من البشر واضطهادها إياها بصورة منهجية:
- حرمان عضو أو أعضاء في فئة أو فئات عنصرية من الحق في الحياة والحرية الشخصية.
- إخضاع فئة أو فئات عنصرية، عمدا، لظروف معيشية يقصد منها أن تفضي بها إلى الهلاك الجسدي، كليا أو جزئيا.
- اتخاذ أية تدابير تشريعية وغير تشريعية، يقصد بها منع فئة أو فئات عنصرية من المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلد، وتعمد خلق ظروف تحول دون النماء التام لهذه الفئة أو الفئات، وخاصة بحرمان أعضاء فئة أو فئات عنصرية من حريات الإنسان وحقوقه الأساسية.
- اتخاذ أية تدابير، بما فيها التدابير التشريعية، بهدف تقسيم السكان وفق معايير عنصرية بخلق محتجزات ومعازل مفصولة لأعضاء فئة أو فئات عنصرية، وحظر التزاوج فيما بين الأشخاص المنتسبين إلى فئات عنصرية مختلفة، ونزع ملكية العقارات المملوكة لفئة أو فئات عنصرية أو لأفراد منها.
- استغلال عمل أعضاء فئة أو فئات عنصرية، لا سيما بإخضاعهم للعمل القسري.
- اضطهاد المنظمات والأشخاص، بحرمانهم من الحقوق والحريات الأساسية، لمعارضتهم للفصل العنصري.
لماذا تعتبر العنصرية مشكلة؟
بالنسبة لأي شخص، فإن التعرض لسوء المعاملة أو تعليقات تجعله يشعر بعدم الارتياح يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الصحة، وأيضا على الحالة المزاجية وإذا حدث ذلك كثيرا فقد يؤثر ذلك على احترام الذات والثقة بالنفس في المجتمع، كما يمكن أن تجعل العنصرية الأشخاص في كثير من الأحيان يشعرون بعدم الأمان أو التعرض لخطر جسدي.
وتغذي أشكال العنصرية المختلفة شعور المجموعات العرقية بأنهم غير مرحب بهم وأنهم منعزلون، وقد تؤثر على فرصهم في الدراسة والعمل والتواصل الاجتماعي، بما يؤثر ذلك لاحقا على نوعية حياتهم والحصول على الرعاية الصحية ومتوسط العمر المتوقع.
وتنعكس أثار التمييز العنصري بشكل مباشر وغير مباشر على المجتمع ككل، فإلى جانب التأثيرات السلبية على الصعيد الاقتصادي لانعدام الاستفادة من إمكانات القوى البشرية، يزيد التمييز العنصري من الاحتقان والكراهية والعنف، بما يؤثر على السلام والأمن الاجتماعي سواء على الصعيد المحلي أو الدولي.
اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر من عام 1965 الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتلتزم الدول الموقعة على الاتفاقية بأن تشجب التمييز العنصري كما تتعهد بأن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون أي تأخير، سياسات للقضاء علي التمييز العنصري بكافة أشكاله، وتعزيز التفاهم بين جميع الأجناس، وحظر وإنهاء أي تمييز عنصري يصدر عن أي أشخاص أو أية جماعة أو منظمة، وتشجيع المنظمات والحركات الاندماجية والوسائل الأخرى الكفيلة بإزالة الحواجز بين الأجناس.
لجنة القضاء على التمييز العنصري بالأمم المتحدة
أنشأت لجنة القضاء على التمييز العنصري بموجب المادة 8 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز، بهدف رصد تنفيذ الاتفاقية.
وتتألف اللجنة من ثمانية عشر خبيرا، يتم انتخابهم من الدول الأطراف في الاتفاقية، على أن يراعى في تشكيل اللجنة التوزيع الجغرافي العادل وتمثيل الألوان الحضارية المختلفة والنظم القانونية الرئيسية.
وتقوم اللجنة باعتماد توصيات عامة تتعلق بقضايا محددة تكتسب أهمية خاصة، من أجل معالجة العديد من جوانب الاتفاقية وحقوق السكان الأصليين وحقوق اللاجئين والمشردين وحق تقرير المصير.
وبموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز، تم إنشـاء محكمـة دوليـة لملاحقـة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.
دول عربية تتبنى قوانين خاصة لمكافحة التمييز العنصري
إلى جانب تصديق كل الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتجريم العنصرية بكافة أشكالها من خلال قوانين العقوبات المعمول بها في كل دولة، إلا أنه يوجد عدد قليل من الدول العربية صاغت قوانين خاصة ومحددة لمكافحة التمييز العنصري وهي الإمارات وتونس.
أصدرت دولة الإمارات في عام 2015 قانون مكافحة التمييز والكراهية، والذي يهدف إلى إثراء ثقافة التسامح العالمي، ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية سواء كانت عرقية أو دينية أو ثقافية، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، بحسب الموقع الإلكتروني لحكومة الإمارات.
فيما صاغت تونس في العام 2018 قانون القضاء على جميع أشكال التمييز، بهدف القضاء على التمييز العنصري ومظاهره وحماية كرامة الذات البشرية وتحقيقا للمساواة بين الأفراد في التمتع بالحقوق وأداء الواجبات وفقا لأحكام الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها.
أهمية القوانين المحلية في مكافحة التمييز العنصري
تحمي قوانين مكافحة التمييز العنصري الناس من التمييز في جميع مجالات الحياة العامة بما في ذلك التوظيف والتعليم، أو الحصول على الخدمات أو استخدامها، واستئجار أو شراء منزل أو وحدة سكنية، والوصول إلى الأماكن العامة.
كما يجعل القانون الكراهية العنصرية غير قانونية ويتم المعاقبة عليها، بالإضافة إلى ذلك، يتيح إجراءات خاصة تحقق المساواة، إذ يعتبر القانون شكل من أشكال التمييز الإيجابي الذي يهدف إلى تعزيز المساواة العرقية من خلال دعم مجموعات من الأشخاص الذين يواجهون أو واجهوا تمييزا حتى يتمكنوا من الحصول على فرص مماثلة مثل الآخرين في المجتمع.
اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري
تحتفل الأمم المتحدة في 21 مارس من كل عام باليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، وذلك لتشجيع الأجيال والشباب على مواجهة أي مظاهر تشير إلى التمييز في أماكن العمل والمدراس والمؤسسات.
وحُدد تاريخ 21 مارس سنويا نظرا إلى أنه يوافق الذكرى السنوية المأساوية التي شهدت إطلاق الشرطة بجنوب إفريقيا النار وقتلت 69 شخصا كانوا مشاركين في مظاهرة سلمية ضد قوانين المرور المفروضة من قبل نظام الفصل العنصري في عام 1960.
(المشهد)