شرارة التغيير.. لماذا قصّت شعرها؟
Watch on YouTube
تبدأ نادين حديثها عن قرارها الجريء بقص شعرها، مؤكدة أنّ التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في الخارج.
وتروي أنّ الله أرسل لها شخصًا كان بمثابة حضن كبير وجناح قوي، ساعدها على الإيمان بأن التغيير يبدأ من الداخل، وأن هذا المسار مؤلم وغير سهل ويحتاج إلى صبر طويل.
تقول إنها تحملت الكثير، وإن الألم بلغ مرحلة غير محمولة، لكنها صبرت حتى وصلت إلى هذه المرحلة من السلام الداخلي.
ترى نادين الراسي أنّ كل من واكبها في فترات ضعفها وبكائها، يستحق اليوم أن يشاركها فرحتها بعد "الريبيرث" أو الولادة الجديدة.
وتعود بالذاكرة إلى 15 عامًا مضت، حيث دخلت نفقًا مظلمًا جدًا، لكن إيمانها الداخلي ساعدها على الخروج منه.
وتقول إنها ارتكبت أخطاء، لكنها تعتبرها ضرورية لتصل إلى النضج الذي تعيشه اليوم: "لو ما صار الغلط، ما كنت وصلت للأنا الموجودة اليوم، ما في ظلمة بعدها نور".
نادين الراسي لا تندم على الماضي
وعند سؤالها إن كانت تنظر إلى هذا الماضي بحسرة أو ندم، تؤكد نادين أنها لا تندم، لأن تلك المحطات كانت قدرًا، ولأنها تتخذ قراراتها وفق إحساسها، حتى لو اكتشفت لاحقًا أنّ إحساسها لم يكن في مكانه.
تعتبر نادين الراسي أن القرارات التي قد تبدو خاطئة اليوم، كانت صحيحة في وقتها لأنها لم تكن قادرة على التصرف بطريقة مختلفة.
تتحدث نادين بصراحة عن مرحلة استُغِلّت فيها من كثيرين، حتى من الأقربين عن غير قصد.
وتصف نفسها بأنها إنسانة عاطفية تنشر الحب، لكن هذا جعل البعض يحبّ نفسه من خلالها، وتراه أخطر أنواع الحب.
وتضيف أن جرح القريب هو وجع يعيش معه الإنسان حتى القبر، لكنها اليوم تتعايش معه من خلال التسامح وفهم محبة الله لها.
نادين الراسي وتجربتان مريرتان تدفعانها للانتحار
بجرأة مؤلمة، تعترف نادين أنّها مرّت بلحظات ضعف زعزعَت إيمانها، وأنها فكرت مرتين في إنهاء حياتها.
أما السبب الأكبر، فكان خوفها من فقدان أولادها، وقالت إن هذه كانت ثاني محاولاتها للانتحار، بينما رفضت الحديث عن المحاولة الأولى، وذكرت أنها كانت حينها صغيرة.
تتذكر تلك الليلة جيدًا: كانت تتناول العشاء مع صديقتها، ثم تناولت لاحقًا 90 حبّة دفعة واحدة. لكنها نجت بعدما شعر ابنها بالخطر، وترك والده فجأة ليذهب إليها وينقذ حياتها.
وتصف الألم الأكبر بأنه ليس ما عاشته هي، بل ما شهده ابنها من انهيارات ووجوه بشرية قاسية.
توضح الراسي أنها لم تعد الشخص الذي كانت عليه قبل هذه الانهيارات، وأنها اليوم أكثر صدقًا وهدوءًا ووضوحًا. وتعبّر عن امتنانها لأن صوتها يمكن أن يُسمَع بصدق، وأنها لم تعد في موقع الرد أو الصراع، بل في موقع التعافي التدريجي.
وخلال اللقاء تكشف نادين أنها لم ترَ أبناءها لمدة 7 سنوات كاملة بسبب شروط وضعت على رؤيتها، وحاولت أن تتحمل وجود الطرف الآخر لكنها لم تفلح.
اللحظة التي قررت بعدها الابتعاد كانت حين سمعت من أحد أبنائها عبارة جارحة لا تليق بابن تجاه أمه.
تصف تلك اللحظة بأنها جريمة بحق قدسية الأمومة، وأنها شعرت وكأن طفلها الذي تركته صغيرًا أصبح جثة كبيرة، وقالت إنها ما زالت تحتفظ بكل أغراضهم كما تركوها، وبصورة أبنائها صغارًا، رافضة أن تراهم كبارًا في مخيلتها.
من أكثر اللحظات قسوة حين لم يسمح لها الاقتراب من طفلها يوم قربانته الأولى في الكنيسة، بينما كانت تشاهد صور الاحتفال تُرسل لها من الآخرين.
وتروي أن آخر ما تبقى معها هو "سن ابنها" الذي وضعته في محفظتها قبل الفراق.
طعنة الأقربين
تتحدث الراسي عن شهادات لأقرب المقربين استُخدمت ضدها، معتبرة أن نيتهم قد تكون حسنة بنظرهم، لكن الأمر يبقى بيد القضاء.
وعلى الرغم من كل ذلك، تقول إنها لا تزال تؤمن، وتسامح، وتحاول أن تكون "نسمة خير" لا تحمل الغضب داخلها كي لا تترك للشر فرصة للسيطرة عليها.
تحدثت نادين الراسي بحرقة عن غياب شقيقها الفنان الراحل جورج الراسي، معتبرة أن فقده كان نقطة تحوّل في حياتها، وأن الألم المرافق لهذا الحدث كان أكبر من أن يُنسى أو يُغلق بابُه بمرور الوقت.
وقالت إن البعض ظنّ أن العمل الفني قادر على التخفيف من ألمها، لكنها اكتشفت أن بعض الخسارات أعمق من قدرة الزمن على تضميدها.
كما أوضحت نادين أن بعض النظرات التي وُجهت لها من زملاء في الوسط الفنّي حملت مزيجًا من التعاطف والشماتة، وأكدت أنها لم تتقبل حديث الكارما الذي استخدمه البعض لتبرير ما أصابها، معتبرة ذلك استهزاءً بقدر الله وليس توصيفًا روحانيًا.
وتقول إن الظروف القاسية التي مرّ بها لبنان أثرت على الجميع، ولا يمكن أن تُحمَّل لشخص أو سلوك فردي.
(المشهد)