من جوهرة التاج إلى منبوذة.. كيف تعاملت الملكية البريطانية مع ميغان؟

آخر تحديث:

شاركنا:
كتاب كاثرين ماير كشف أن هاري وميغان لم يرغبا في التمرد أو تدمير العائلة

منذ اللحظة الأولى التي خطت فيها ميغان ماركل على درج كنيسة القديس جورج عام 2018، بدا المشهد وكأنه قصة خيالية سريالية؛ ثوب من الحرير والتول، وحشود تهتف، وملوك يصطفون في المقاعد فوق عظام وغبار ملوك آل تودور التاريخيين.

لكن خلف هذا البريق، كانت هناك علامات تحذيرية واضحة غفل عنها الجميع، تنبأت بأن هذا الزواج محكوم عليه بالانتهاء بكارثة محققة، وهو ما تكشفه الكاتبة كاثرين ماير في كتابها الجديد "Divide & Rule" "فرق تَسُد".

لغز السقوط: كيف تحول الحلم إلى نفي؟

تساءل الكثيرون: كيف انهار الحلم البريطاني بهذه السرعة؟ وكيف وقع الملايين في "أسطورة الأميرة" مجدداً رغم علمهم بما حدث للأميرة ديانا؟ الإجابة تكمن في طبيعة القوى الأبوية والمؤسسية داخل "كوكب ويندسور"، والتي تتحرك بغريزة فطرية للدفاع عن هياكل السلطة والتسلسلات الهرمية بمجرد أن تحاول امرأة ملكية تحديد هويتها بنفسها أو التعبير عن رأيها.

المثير للدهشة هو التطابق التاريخي الصادم؛ فالوصف الذي ينطبق على ميغان ماركل اليوم باعتبارها "عامية رُفعت لمرتبة الملوك، يراها أنصارها تجديداً للملكية ويراها أعداؤها دخيلة طموحة وصعبة انتهى خروجها بشكل وحشي"، هو ذاته الوصف الذي ينطبق كلمة بكلمة على "آن بولين" في القرن الـ16.

مقابل الصورة التقليدية لـ"كيت"

في عام 2011، كانت ميغان ماركل تكتب في مدونتها الشخصية "The Tig" معترفة بأنها تماهت مع أميرة ذات فاعلية وقوة تُدعى "شي-را" (She-Ra) من رسوم متحركة شهيرة في الثمانينيات، منتقدة الخيال الطفولي للنساء البالغات اللاتي يحلمن بالأبهة المحيطة بـ"الأميرة كيت".

وعندما أغلقت ميغان موقعها وتخلت عن مسيرتها الفنية في مسلسل "Suits" لإعلان خطوبتها من هاري، كانت تظن واهمةً أنها لن تتخلى عن صوتها وحريتها، بل ستنال منصة عالمية لدعم قضاياها.

في المقابل، كانت صورة "كيت ميدلتون" تُصاغ بدقة تسويقية تضمن استمرارية الماضي وإتقان الدور التقليدي الأمان للشعبية، وهو أمر لم يكن بمقدور ميغان فعله حتى لو رغبت في ذلك.

صدمة الثقافات

لم تكن الأزمة مجرد عنصرية أو سوء فهم، بل كانت صدمة ثقافية بامتياز؛ فميغان ابنة كاليفورنيا حيث الإيجابية، والتعبير المفتوح عن المشاعر، والعناق، وبناء العلاقات العامة عبر الصحافة ووسائل التواصل هي جزء من ريادة الأعمال وصناعة الترفيه والنجاح.

هذه العقلية المنفتحة تصادمت بعنف مع ثقافة القصر البريطاني المتحفظة والباردة. وتجلت الفجوة عندما تذكرت ميغان كيف تراجع ويليام وكيت فزعاً من عناقها عندما زاروها للعشاء وهي حافية القدمين، قائلة: "لم أكن أدرك أن العناق أمر مزعج وجارح للكثير من البريطانيين".

وفي جنوب إفريقيا، أطلقت شرارة الأزمة عندما صرحت بأن "البقاء على قيد الحياة لا يكفي.. بل يجب أن تزدهر وتشعر بالسعادة"، وهي فكرة بسيطة هزت الملكية لأنها تتنافى مع عقيدة التضحية والصمت الملكي.

الدوقة الصعبة

وكشف كتاب كاثرين ماير أن هاري وميغان لم يرغبا في التمرد أو تدمير العائلة، بل كانا متفائلين بسذاجة بإمكانية تطوير "نموذج هجين" للوظيفة الملكية، والعمل لصالح الملكة من قارة أخرى بعيداً عن الصحافة.

لكن المسؤولين في القصر، الذين انشغلوا بتمهيد الطريق للملكين القادمين (تشارلز وويليام)، رأوا في هاري وميغان المتقلبين اللذين يسرقان الأضواء خطراً يهدد استقرار العرش وليس "جواهر في التاج".

ونتيجة لذلك، بدلاً من مساعدتهما، بدأت تسريبات القصر تصف ميغان بـ "الدوقة الصعبة"، مما أدى في النهاية إلى حتمية الخروج الصاخب أو ما يُعرف بـ"Megxit".

في النهاية، تحولت ميغان ماركل، تماماً كالأميرة ديانا عام 1997، من جوهرة التاج الثمينة إلى "منبوذة"، وصارت المعيار الخبيث الذي تُقاس به النساء الملكيات الأخريات ويُثبت -بالمقارنة معها- أنهن يجتزن الاختبار بنجاح. 

(المشهد)