اكتشاف يربك العلماء.. ملايين الجينات المجهولة في القطب الجنوبي

شاركنا:
عالم جيني خفي تحت جليد أنتاركتيكا وميكروبات قد تغيّر فهمنا للمناخ (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن ملايين الجينات الميكروبية غير المعروفة في مياه المحيط الجنوبي المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية، في اكتشاف قد يغير فهم العلماء لدور الكائنات المجهرية في تنظيم مناخ الأرض.

ويُعد هذا المحيط أحد أهم الأنظمة الطبيعية التي تتحكم في دورة الكربون والمغذيات في الكوكب، ويعود جزء كبير من هذا التأثير إلى الكائنات الدقيقة التي تعيش في مياهه الباردة.

لكن التحليل الجيني الجديد أظهر أن العالم الوراثي لهذه الكائنات أقل فهمًا بكثير مما كان يُعتقد. فقد اكتشف الباحثون ملايين الجينات، بينها نحو 38% لا تظهر في أي قاعدة بيانات جينية بحرية معروفة.

ميكروبات تتحكم في كيمياء المحيط

قاد الدراسة عالم الكيمياء الحيوية البحرية نيكولاس كاسار من جامعة ديوك، حيث حلل فريقه عينات من العوالق والميكروبات التي تلعب دورا رئيسيا في كيمياء المحيطات.

وأظهرت النتائج أن هذه الكائنات لا تعيش كمجتمع موحد، بل تتوزع في أحياء جينية مختلفة ترتبط بطبقات المياه والتيارات البحرية.

ويعني ذلك أن لكل مجموعة من الميكروبات وظائف متخصصة قد تؤثر في كيفية تخزين الكربون أو إعادة تدويره في المحيط.

دور كبير لكائنات صغيرة

تلعب العوالق النباتية دورًا حاسمًا في النظام البيئي البحري، إذ تنتج نحو نصف الأكسجين على كوكب الأرض وتمتص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

بعد ذلك تتولى البكتيريا تحديد مصير هذا الكربون، فبعضها يعيد تدويره قرب السطح، بينما يساعد بعضها الآخر على نقله إلى أعماق المحيط.

كما اكتشف العلماء جينات تساعد الميكروبات على تفكيك مركبات غنية بالكبريت، ما قد يؤدي إلى إطلاق غازات يمكن أن تصل لاحقا إلى الغلاف الجوي.

نظام بيئي معقد

في إحدى مناطق الدراسة قرب نهر ميرتز الجليدي في شرق أنتاركتيكا، رصد الباحثون نشاطا جينيا مكثفا خلال ازدهار كبير للطحالب المجهرية.

كما عثروا على فيروسات ضخمة قادرة على إصابة البكتيريا والطحالب والتحكم في مصير هذه التجمعات الميكروبية.

ويشير العلماء إلى أن تجاهل دور هذه الفيروسات قد يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة لدور المحيط في امتصاص الكربون.

لغز علمي لا يزال مفتوحا

ورغم أهمية الاكتشاف، يؤكد الباحثون أن كثيرا من هذه الجينات ما يزال مجهول الوظيفة، كما أن الدراسة استمرت 3 أشهر فقط ولم تشمل الشتاء القطبي الطويل.

ويعتقد العلماء أن فهم هذا النظام الميكروبي الخفي بشكل كامل قد يكون ضروريا لتحسين نماذج التغير المناخي ومعرفة كيف ستتفاعل المحيطات مع ارتفاع حرارة الأرض.

(ترجمات)