في أحد مطارات نيويورك الدولية، توقفت امرأة أمام موظف الجوازات وقدمت وثيقة سفر أثارت الذهول: جواز صادر عن دولة تورنزا.
الضابط، الذي راجع القوائم الرسمية للدول، لم يجد هذا الاسم في أيّ قاعدة بيانات للأمم المتحدة، ولا في خرائط العالم.
فابتسم أولًا ظنًّا أنها تمزح، لكنها أكدت بثقة أنها قادمة من دولة تورنزا، وهي دولة تقع، بحسب قولها، بين فرنسا وإسبانيا.
ومن هنا بدأت قصة دولة تورنزا التي أشعلت فضول الملايين حول العالم.
حقيقة دولة تورنزا
بحسب الرواية المتداولة، نُقلت المرأة إلى غرفة الأمن في المطار للتدقيق في أوراقها، وهناك تم فحص جوازها الذي بدا حقيقيًا من حيث الطباعة والأختام.
لكن خلال دقائق معدودة، اختفت المرأة من الغرفة من دون أن يراها أحد.
الكاميرات الأمنية لم تسجل خروجها، والجواز اختفى معها.
ومن تلك اللحظة، تحولت القصة إلى لغز يثير الدهشة والخيال: هل كانت المرأة من عالم مواز؟ أم إنّ ما حدث مجرد أسطورة رقمية نُسجت على خيوط الإنترنت؟
حقيقة دولة تورنزا حيرت العالم
منذ ظهورها الأول في مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت عبارة "حقيقة دولة تورنزا" من أكثر العبارات بحثًا على محركات البحث عالميًا.
الناس أرادوا أن يعرفوا: هل هناك فعلًا مكان باسم دولة تورنزا؟
لكنّ كل الأدلة الجغرافية والخرائط التاريخية، أكدت أنّ دولة تورنزا لا وجود لها إطلاقًا.
ورغم ذلك، ما زالت مقاطع الفيديو والمنشورات تنتشر عن امرأة دخلت الولايات المتحدة بجواز تورنزي مزعوم، لتثير الجدل بين من يؤمنون بنظرية العوالم الموازية، ومن يراها خرافة متقنة الصنع.
واللافت أنّ كثيرًا من المصادر استبدلت الاسم لاحقًا بـ"تاوريد" أو "Taurid"، وهي قصة مشابهة حدثت — وفق زعمهم — في مطار طوكيو عام 1954.
إلا أنّ الباحثين في علم الظواهر الغامضة، يؤكدون أنّ حقيقة دولة تورنزا تعود إلى خدعة إنترنت متطورة، انطلقت عبر مدونات غامضة في منتصف العقد الماضي، مستندة إلى قصة "رجل تاوريد" اليابانية القديمة.
وتم لاحقًا تعديلها لتتناسب مع الزمن المعاصر، حيث تحوّلت "تاوريد" إلى "تورنزا"، وتم استبدال الرجل بامرأة واختيار نيويورك بدلًا من طوكيو، لجعل القصة أكثر "هوليوودية" وأقرب لعقل الجمهور الغربي.
حقيقة دولة تورنزا بين العلم والخرافة
عند تتبع القصة في أرشيف الإنترنت، يتضح أنّ مصدرها الأول يعود إلى موقع منتديات غامض، نُشر فيه نص قصير عن امرأة من "دولة غير معروفة".
بعدها انتشرت القصة بسرعة عبر "تيك توك" و"إنستغرام" و"يوتيوب"، حيث أضاف كل صانع محتوى تفاصيل جديدة لزيادة الغموض، إلى أن أصبحت الأسطورة تحمل أكثر من نسخة.
لكن وفق خبراء التحقيق الرقمي، حقيقة دولة تورنزا لا تتجاوز كونها خرافة رقمية ونسخة محدثة من أسطورة "رجل تاوريد" اليابانية التي ظهرت عام 1954، وتحدثت عن رجل يحمل جواز سفر من دولة لا وجود لها اختفى داخل غرفة احتجاز في مطار طوكيو.
ويؤكد علماء النفس الرقمي، أنّ ما جعل حقيقة دولة تورنزا تنتشر بهذه القوة، هو الجمع بين عناصر القصة المثالية: امرأة غامضة، وثيقة رسمية غير موجودة، واختفاء بلا أثر… كل ذلك يجعلها قابلة للتصديق عاطفيًا حتى لو كانت مستحيلة منطقيًا.
جزء من جاذبية قصة دولة تورنزا يكمن في ميل البشر الطبيعي لتصديق المجهول.
فالعقل البشري ينجذب إلى القصص التي تتحدى الإدراك الواقعي، خصوصًا عندما تبدو مدعمة بتفاصيل ملموسة كالتواريخ والمطارات وأسماء المدن.
ومن هنا تحوّلت دولة تورنزا من مجرّد خرافة على الإنترنت إلى رمز عالمي للغموض، تُستعاد كل فترة مع مقاطع تمثيلية جديدة وأفلام قصيرة على "يوتيوب" و"نتفليكس" ومواقع السوشيال ميديا.
ومع ذلك، تبقى الحقيقة العلمية واحدة لا لبس فيها:
- حقيقة دولة تورنزا أنها دولة وهمية لا وجود لها على أيّ خريطة في العالم.
- حقيقة دولة تورنزا أنها قصة متخيلة ولدت من رحم الإنترنت، وأصبحت أسطورة معاصرة عن العوالم الموازية.
- حقيقة دولة تورنزا أنها ليست سوى مرآة رقمية تعكس شغف الإنسان الدائم بالأساطير والظواهر الخارقة.
رغم تفنيد الخبراء وكشف أصل القصة، إلا أنّ دولة تورنزا تعيش اليوم كأيقونة في ثقافة الإنترنت، تمامًا مثل "مثلث برمودا" و"المدينة المفقودة أتلانتس".
للمزيد :
- أخر أخبار العالم
(المشهد)