اكتشاف جديد للحد من لدغات البعوض وإبطاء تكاثره

شاركنا:
سر في أمعاء البعوض قد يغير قواعد مكافحة الأمراض المنقولة بلدغاته

كشف باحثون عن آلية بيولوجية غير متوقعة داخل أمعاء البعوض قد تمهد الطريق لتقليل لدغاته للبشر والحد من تكاثره، وفق دراسة حديثة نُشرت في دورية Current Biology.

وأظهرت الدراسة أن مجموعة صغيرة من الخلايا في الجهاز الهضمي لإناث البعوض تتحكم في الرغبة في البحث عن الدم بعد التغذية، في اكتشاف يغيّر الفهم التقليدي الذي كان يربط هذا السلوك بالدماغ فقط.

لدغات البعوض

وركز الباحثون على بعوضة Aedes aegypti، حيث تبين أن هذه الخلايا تقع في نهاية الأمعاء، وتحديدا في منطقة تشبه نقطة تحكم تجمع بين الإحساس بالشبع وجودة المغذيات.

وحددت الدراسة دور مستقبل بروتيني يُعرف باسم NPYLR7، كان قد رُبط سابقا بتنظيم الشهية، لكن دون معرفة موقعه الدقيق.

وأظهر البحث أن هذا المستقبل لا يكتفي بإيقاف رغبة البعوض في اللدغ بعد امتصاص الدم، بل يساهم أيضا في توجيه المغذيات نحو إنتاج البيوض.

وعندما قام العلماء بتعطيل هذا المستقبل، استمرت البعوضة في التغذي ووضع البيوض، لكن نسبة فقس البيوض انخفضت بشكل واضح، كما تراجعت كفاءة تحويل الغذاء إلى بروتينات ضرورية لنموها، ما يشير إلى خلل في توزيع الموارد داخل الجسم.

كما لاحظ الباحثون أن هذه الخلايا تتفاعل مع إشارات عصبية ومواد غذائية مثل الأحماض الأمينية، ما يعزز فرضية أنها تعمل كنقطة تنسيق بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي لتحديد توقيت التوقف عن اللدغ.

وتبيّن أيضا أن هذه الخلايا لا تستقبل الإشارات فقط، بل ترسل إشارات عكسية عبر حويصلات دقيقة إلى الجهاز العصبي، في آلية تواصل لم تفهم بالكامل بعد، لكنها تبدو أساسية في تنظيم سلوك البعوض.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير وسائل جديدة لمكافحة البعوض، من خلال استهداف هذا المستقبل في الأمعاء بدل الدماغ، وهو ما يعد أسهل من الناحية التطبيقية.

وأظهرت تجارب أولية أن مركبات كيميائية قادرة على تنشيط هذا المستقبل يمكنها تقليل رغبة البعوض في اللدغ بجرعات أقل بكثير من المحاولات السابقة، ما يعزز إمكانية استخدامها مستقبلا في أدوات وقائية تعتمد على الطعم.

(ترجمات)