في زحمة الغربة وضجيج شيكاغو، يجد كثيرٌ من العرب أنفسهم وحيدين أمام سؤال واحد: من أتزوج؟ هنا تحضر أم لؤي الخطّابة، التي حوّلت شغفها بجمع القلوب إلى مهنة تمتد لأكثر من أربعين عامًا، من أعراس الأردن إلى منصات التواصل الاجتماعي في أميركا.
أم لؤي، بدأت كمصوّرة أفراح، فلاحظت ما لا يراه غيرها: البنات على طبيعتهن، والأمهات في لحظات صدقهن. من هناك وُلدت الخطّابة. اليوم، تتلقى مئات الطلبات يوميًا، وتضع السرّية التامة والمصداقية فوق كل اعتبار، فلا تنشر صورًا، وتؤكد أنها تختار الطرفين بعناية قبل أي خطوة، معتبرة أن الزواج مسؤولية قبل أن يكون صفقة.
ولعل المفارقة الأجمل، أنها لم تزوّج الآخرين فقط، بل وجدت عريسها هي أيضًا من بين طلبات العرسان.
وكشفت الخطابة العربية الشهيرة في أميركا، بسمة عطية المعروفة باسم "أم لؤي"، تفاصيل حياتها المهنية والصعوبات التي تواجهها يوميًا في عالم التوفيق بين العرسان، وذلك خلال استضافتها في برنامج "أنا غير" مع الإعلامية مجدلا خطار.
أم لؤي.. رحلة طويلة بين الهواتف والزيجات الناجحة
أكدت أم لؤي أن مهنتها ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تتطلب جهدًا كبيرًا وتركيزًا متواصلًا على مدار اليوم، موضحة أنها تستقبل عشرات المكالمات الهاتفية منذ ساعات الصباح الأولى وحتى نهاية اليوم، من شباب وفتيات يبحثون عن شريك حياة مناسب داخل المجتمع العربي في أميركا.
وأضافت أن التحديات أصبحت أكبر مع تغير طبيعة الجيل الجديد واختلاف معاييره في اختيار شريك الحياة، مشيرة إلى أن مهنة الخطابة لم تعد تعتمد فقط على التعارف التقليدي، بل أصبحت مرتبطة بفهم الشخصيات والقدرة على التوفيق بين التوقعات المختلفة للطرفين.
أسعار الخدمات وحدود الطلبات الخاصة
وعن المقابل المادي الذي تتقاضاه لقاء خدماتها، أوضحت أم لؤي أن رسومها تتراوح ما بين 200 و220 دولارًا، سواء للبحث عن عروس أو عريس مناسب، مؤكدة أنها تحرص على إبقاء الأسعار ضمن حدود معقولة رغم كثرة الطلبات وتعقيد بعضها.
وأشارت إلى أن بعض العملاء يضعون شروطًا دقيقة جدًا تتعلق بالجنسية أو المستوى التعليمي أو الوضع الاجتماعي، إلا أن ذلك لا يدفعها لرفع أسعارها، معتبرة أن نجاح العلاقة واستقرار الأسرة أهم من الجانب المادي.
"الخطابة الأولى في العالم"
بينت أم لؤي أن النجاح الذي حققته لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل المتواصل والاهتمام بأدق التفاصيل، موضحة أن كل حالة زواج تحتاج إلى دراسة وتحضير ووقت كافٍ قبل الوصول إلى قرار التوافق النهائي.
وقالت إن تركيزها الكامل في هذا المجال، وسعيها المستمر لفهم احتياجات الشباب العربي في المهجر، جعلاها تحظى بلقب "الخطابة الأولى في العالم" بين الجاليات العربية في الولايات المتحدة، خصوصا بعد نجاحها في إتمام عدد كبير من الزيجات خلال السنوات الماضية.
من تصوير الأعراس إلى عالم الخطابة
وتحدثت أم لؤي عن بداياتها الأولى بعد انتقالها إلى الولايات المتحدة، موضحة أنها عملت في البداية كمصورة حفلات زفاف، إلا أنها واجهت صعوبات كبيرة بسبب اللغة الإنجليزية وطبيعة العمل هناك.
وأضافت أنها قررت العودة إلى خبرتها القديمة التي اكتسبتها سابقًا في الأردن، حيث كانت تعمل "خطابة"، لتبدأ من جديد في أميركا بالمهنة ذاتها، مستفيدة من معرفتها بالعادات والتقاليد العربية واحتياجات أبناء الجالية.
وأكدت أن نقطة التحول الحقيقية في مسيرتها جاءت بعد ظهورها في لقاء إعلامي مع أحد الإعلاميين المعروفين للحديث عن فكرة "الخطابة العربية في أميركا"، وهو ما أثار اهتمام الجمهور بشكل واسع وساهم في انتشار اسمها بسرعة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
السوشيال ميديا.. بوابة الانتشار
اعتمدت أم لؤي بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي لتوسيع نشاطها والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب والفتيات، حيث تنشر مقاطع فيديو تتحدث فيها عن مواصفات العريس أو العروس المطلوبة، دون الكشف عن التفاصيل الشخصية.
وبحسب ما أوضحته، يبدأ التواصل بين الطرفين بعد ذلك بشكل مباشر، وفي حال وجود قبول مبدئي، ينتقل الأمر إلى مرحلة التواصل الرسمي بين العريس وأهل العروس لإتمام إجراءات الخطوبة والزواج وفق الأصول والعادات المتبعة.
وترى أم لؤي أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تطوير مفهوم "الخطابة" التقليدي، وحولت المهنة إلى مساحة أكثر انتشارًا وتنظيمًا في المجتمعات العربية المقيمة خارج الوطن العربي، حيث يواجه كثير من الشباب صعوبة في التعارف ضمن بيئة تحافظ على العادات والتقاليد.
(المشهد)