"تقنية المرآة" تُحيّر العلماء وتعد بكشف أسرار الحياة

شاركنا:
"الحياة المرآتية" تبدو وكأنها خيال علمي

منذ سنوات طويلة، يسعى العلماء وراء حلم غامض أطلقوا عليه اسم "الحياة المرآتية". والمقصود هنا أن كل الجزيئات الحيوية في الطبيعة تتمتع بصفة تسمى التناظر اليدوي أو الكيرالية: تمامًا كما لا يمكن لليد اليمنى أن تنطبق على اليسرى، كذلك تبنى الحياة على الأرض. فجميع البروتينات الطبيعية تتكون من أحماض أمينية يسارية، بينما يعتمد الحمض النووي على سكريات يمينية.

ووفق تقرير مجلة "فورين أفيرز"، فغن ابتكار "حياة مرآتية" يعني بناء كائنات صناعية قائمة على النسخة المعكوسة من هذه اللبنات الأساسية: بروتينات يمينية وDNA يساري. هذه الكائنات ستكون مكافئة وظيفيًا للحياة الطبيعية، لكنها في الوقت نفسه صورة عاكسة كاملة لكل ما هو حي على الأرض.

أسرار نشأة الحياة

الباحثون يعتقدون أن الأمر قد يحتاج إلى 10–30 عامًا قبل تصنيع أول خلية مرآتية قادرة على أداء وظائف الحياة. ورغم أن هذه التقنية قد تساعد على كشف أسرار نشأة الحياة وربما استكشاف إمكانية وجودها في الكواكب الأخرى، إلا أن تطبيقاتها العملية تبدو أكثر إثارة: من أدوية أكثر استقرارًا في جسم الإنسان، إلى أدوات صناعية لا تتحلل بالطرق المعتادة.

لكن ما يجعل هذه التكنولوجيا واعدة هو نفسه ما يجعلها تهديدًا وجوديًا. فالخلايا المرآتية لن تخضع لأي من القوانين البيولوجية التي تقيّد الكائنات الطبيعية. لا جهاز مناعي قادر على رصدها، ولا مضادات حيوية أو فيروسية يمكنها إيقافها.

وحذرت دراسة حديثة من أن بكتيريا مرآتية واحدة، إذا تسربت من مختبر، قد تتكاثر بلا قيود وتطيح بأنظمة بيئية بأكملها، من التربة والبحار إلى سلاسل الغذاء التي يعتمد عليها البشر. في مثل هذا السيناريو، لن نتحدث عن وباء تقليدي ينتهي مع الوقت، بل عن مسار تطوري بديل يزاحم الحياة الطبيعية. 

التجربة التاريخية الأقرب كانت في عام 1975، عندما أوقف العلماء مؤقتًا أبحاث الحمض النووي المؤتلف وعقدوا مؤتمر أسيلومار لوضع ضوابط دولية، وهو ما سمح للتقنية أن تتطور بأمان. لكن التهديد المحتمل من الحياة المرآتية قد يتجاوز أي خطر بيولوجي عرفته البشرية.



(ترجمات)