فيديو - من الحلم إلى الواقع.. ظافر العابدين يتحدث لـ"المشهد" عن محطات النجاح والانكسار

آخر تحديث:

شاركنا:
ظافر العابدين يؤكد أن الأهداف الكبيرة تحتاج صبرًا طويلًا

في حوار ثري مع الإعلامية هبة حيدري في بودكاست "منا وفينا" عبر قناة ومنصة "المشهد"، فتح الفنان ظافر العابدين أبواب تجربته الممتدة بين الفن والحياة، مستعرضًا رحلته مع الطموح والنجاح والانكسار وإعادة البناء.

لم يقف الحديث عند حدود الفن فقط، بل امتد إلى فلسفة الحياة، كما انتقل الحوار بين محطات إنسانية وفنية عميقة، من تجارب الفقد والألم، إلى قرارات غيرت مسار حياته.

الإرادة تصنع الطريق إلى الأحلام

تحدث الفنان ظافر العابدين عن رحلته مع الأحلام والطموحات، مؤكدًا أن الأهداف الكبيرة تبدو أحيانًا بعيدة المنال، لكنها تصبح قابلة للتحقق مع الصبر والعمل المتواصل. وأوضح أنه استطاع مع مرور السنوات تحقيق جزء كبير مما كان يسعى إليه، معتبرًا أن النجاح لا يأتي بالانتظار بل بالسعي المستمر والإيمان بالقدرة على الوصول.


Watch on YouTube

كما تناول ظافر العابدين رؤيته للعلاقة بين القدر واختيارات الإنسان، مشيرًا إلى أن هناك ظروفًا خارجة عن الإرادة، لكن ذلك لا يلغي أهمية الاجتهاد والمسؤولية الشخصية في بناء المستقبل.

ظافر العابدين يوضح الجدل حول مسلسل ممكن

أكد ظافر العابدين أنه لم يتردد في المشاركة بمسلسل ممكن رغم الجدل المرتبط بجرأة موضوعه، موضحًا أن ما جذبه للعمل هو قوة النص وجودة الإخراج وفريق العمل، وليس عنصر الجرأة وحده.

وأشار إلى أن الأعمال الفنية يجب أن تقدم معالجة محترمة وقصة متماسكة، معتبرًا أن الواقع أحيانًا يتجاوز الدراما في جرأته، وأن الفنان يحتاج إلى خوض تجارب مختلفة بعيدًا عن منطقة الراحة لتطوير أدواته الفنية.

ومن جهة أخرى، نفى ظافر العابدين وجود أي معلومات لديه تربط تأجيل عرض المسلسل بجرأة محتواه، مؤكدًا أن السبب كان إنتاجيًا بحتًا. وأوضح أن العمل تطلب فترة تصوير أطول بسبب طبيعة مواقع التصوير وضخامة الإنتاج، مشيرًا إلى أن فريق العمل فضّل التركيز على تقديم المسلسل بأفضل جودة ممكنة حتى لو استلزم ذلك تأجيل موعد عرضه.

القصة هي البطل وترتيب الأسماء خارج الحسابات

يرفض ظافر العابدين فكرة اختزال أي عمل درامي في شخصية واحدة، مؤكدًا أن نجاح المسلسل يعتمد على القصة نفسها وتعدد الشخصيات التي تشارك في بنائها. ويرى أن كل شخصية تقدم نموذجًا اجتماعيًا وتحولًا إنسانيًا يضيف عمقًا للحكاية، ما يجعل العمل أكثر تكاملًا وتأثيرًا، بعيدًا عن فكرة النجم الأوحد.

وعن الجدل حول ترتيب الأسماء في شارة العمل، أوضح أن هذه التفاصيل ترتبط غالبًا بمسيرة الفنانين وخيارات الإنتاج، مؤكدًا أنه لا ينشغل بها.

الفن بلا حدود عربية وتجربة تحدي اللهجة مع عروس بيروت

يرى ظافر العابدين أن حصر الممثل داخل حدود بلده لا مبرر له، مؤكدًا أن الفن يجمع الثقافات واللغات، وأن انتقال الفنانين بين الدول العربية أمر طبيعي ومثمر للدراما.

ويعتبر أن تنوع التجارب بين مصر ولبنان وسوريا وغيرها يوسع قاعدة النجاح ليصبح عربيًا بدلًا من أن يظل محليًا، كما يعزز التقارب بين الجمهور والفنانين.

تحدث عن تجربته في مسلسل عروس بيروت بوصفها محطة مهمة في مسيرته، خصوصًا مع صعوبة إتقان اللهجة اللبنانية، إذ لم تكفِ فترة 12 يومًا للتحضير، واستمر خلال التصوير لمدة 3 سنوات في تطوير النطق باستمرار.

قرار ندم عليه ظافر العابدين

استعاد ظافر العابدين تجربة مبكرة من مسيرته الرياضية، مؤكدًا أن رغبته في الوصول سريعًا إلى الفريق الأول دفعته إلى التفكير في الاحتراف خارج تونس بحثًا عن فرصة أفضل.

وأوضح أن قرار السفر لم يكن موفقًا بالشكل الذي توقعه، إذ اكتشف أن الانتقال إلى بلد جديد دون خبرة أو شبكة علاقات قد يعرقل التطور بدلًا من تسريعه.

واعترف ظافر العابدين بأن تلك الخطوة كلفته سنوات مهمة كان يمكن أن يستثمرها في تطوير مستواه داخل فريقه الأصلي، لكنه ينظر إليها اليوم باعتبارها تجربة تعليمية منحته خبرات ساعدته لاحقًا في مواجهة تحديات أكبر في حياته المهنية.

سقوط الحلم الكروي وبداية الأزمة

استعاد ظافر العابدين أصعب مراحل حياته، حين تحطم حلمه في احتراف كرة القدم بسبب الإصابات والقرارات غير الموفقة، ما منعه من تحقيق طموحه بالوصول إلى المنتخب. وأوضح أن هذا التحول المفاجئ أدخله في أزمة نفسية امتدت لسنوات، وصلت إلى الاكتئاب بعد انهيار مشروع حياته الذي بناه منذ الطفولة.

ولم تتوقف المعاناة عند الجانب النفسي، إذ واجه أيضًا ضغوطًا مالية دفعته للعمل في وظائف بسيطة بعيدًا عن مجاله، مثل العمل في الفنادق وغسل الأطباق، رافضًا الاعتماد على أسرته.

ورغم قسوة التجربة، أكد أنها شكّلت نقطة تحول مهمة في حياته، وساعدته على بناء شخصيته وتعلم كيفية النهوض بعد السقوط ومواجهة الصعوبات من جديد.

رحيل الأخ ومعارك المرض

تحدث ظافر العابدين عن الألم العميق الذي خلفه رحيل شقيقه، مؤكدًا أن فقدان الأحبة لا يمكن تجاوزه بالكامل مهما مر الوقت، بل يتعلم الإنسان التعايش معه.

وأوضح أنه حرص خلال فترة مرض شقيقه على البقاء قريبًا منه، وكان يتنقل إلى تونس بين ارتباطاته الفنية للاطمئنان عليه، كما ظل إلى جانبه في أيامه الأخيرة معبرًا له عن مشاعره ومحبته باستمرار.

كما كشف أن السرطان لم يقتصر على شقيقه فقط، بل أصاب أكثر من فرد في العائلة، وهو ما جعله يواجه تجارب إنسانية قاسية.

وأشار إلى أن هذه المحطات الصعبة عززت إيمانه بأهمية التمسك بالأمل وحب الحياة، وجعلته أكثر تقديرًا للحظات التي يقضيها مع عائلته وأحبائه، إدراكًا منه أن الحياة قد تتغير في أي وقت.

رحيل الأب.. ذكرى لا تُنسى

كشف ظافر العابدين عن واحدة من أصعب المحطات في حياته، وهي وفاة والده أثناء وجوده في لندن بسبب ارتباطاته المهنية. وأوضح أن ظروف السفر آنذاك لم تسمح له بالعودة فورًا إلى تونس، ما حرمه من وداع والده قبل رحيله، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا عميقًا بدا واضحًا في حديثه عن تلك الفترة.

وأشار الفنان التونسي إلى أنه اضطر لاستكمال التزاماته العملية قبل العودة إلى بلاده، مؤكدًا أن فقدان أحد الوالدين يظل من أكثر التجارب قسوة في حياة الإنسان.

ورغم مرور السنوات، لا تزال هذه الذكرى حاضرة في وجدانه، لكنه أصبح أكثر تصالحًا معها، مؤمنًا بأن بعض الظروف تكون خارج إرادة الإنسان وأن التجارب المؤلمة تبقى جزءًا من رحلة الحياة.

فرصة غير متوقعة غيّرت المسار

خلال فترة دراسته في إنجلترا، اكتشف ظافر العابدين إعلانًا لاختيار ممثلين لمسلسل عن كرة القدم، فتقدم للاختبارات ونجح في عدة مراحل حتى حصل على الدور.

استمر هذا العمل لموسمين وكان نقطة تحول حقيقية في حياته، حيث وصفه بأنه غيّر مساره بالكامل، لتبدأ بعدها رحلته مع التمثيل كمهنة أساسية فتحت له أبوابًا واسعة لم يكن يتخيلها.

الحلم بلا خوف والمسؤولية في التربية

خلال حديثه، تناول ظافر العابدين رؤيته التربوية تجاه ابنته، مؤكدًا أنه يحرص على تعزيز فكرة الإقدام دون خوف من التجربة أو الفشل، مع غرس الإيمان بالأحلام والسعي وراءها.

ويرى أن النجاح لا يُقاس فقط بالنتائج، بل بقدرة الإنسان على خوض التجارب دون ندم أو تردد، إضافة إلى بناء شخصية مستقلة قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها.

وروى العابدين موقفًا جمعه بابنته حين طلبت منه الاعتذار عن خطأ ارتكبه، ففكر في الأمر ووجد أن الاعتراف بالخطأ ضروري، فاعتذر لها بالفعل. ويؤكد أن الاعتذار لا ينتقص من مكانة الأب، بل يعلّم الطفل معنى المسؤولية ويجعل التربية بالفعل لا بالكلام فقط.

الحب يتجاوز الجنسية

وفيما يتعلق بالعلاقات العاطفية، يرفض ظافر ربط الحب بالجنسية أو البلد، مؤكدًا أن "الحب لا جنسية له". ويؤمن بأن نجاح أي علاقة يعتمد على التفاهم والاحترام وتوافق القيم وطريقة التفكير، وليس الخلفية الجغرافية أو الدينية، فالتشابه الحقيقي يبدأ من المبادئ لا من جواز السفر.

وأكد ظافر العابدين أن فكرة العودة إلى تونس ما زالت مطروحة لديه في المستقبل، لكنه لا يراها خطوة قريبة حاليًا بسبب انشغاله وتيرة عمله السريعة وكثرة التنقل. وأوضح أنه يتخيل العودة بشكل مختلف، حيث يعيش حياة أكثر هدوءًا واستقرارًا بعيدًا عن ضغط المهنة، مع تخصيص وقت أكبر للعائلة والأصدقاء.

من التمثيل إلى الإخراج.. رحلة حلم لم يتوقف

بدأ ظافر العابدين مسيرته في إنجلترا بطموح دراسة الإخراج، لكن ارتفاع التكاليف دفعه أولًا إلى مجال التمثيل.

ورغم ذلك لم يتخل عن شغفه الأصلي، بل واصل تطوير نفسه تدريجيًا حتى دخل عالم كتابة السيناريو والعمل خلف الكاميرا، مدفوعًا بحبه العميق للسينما والدراما. ومع مرور الوقت أصبح هذا الشغف مشروعًا فنيًا متكاملًا يتوسع باستمرار.

تحدث ظافر العابدين عن تجاربه الإخراجية في أفلام مثل "غدوة" الذي يسلط الضوء على شخصيات قدمت تضحيات كبيرة من أجل تونس دون تقدير كافٍ، و"إلى ابني" الذي يناقش الغربة والعائلة وصراع الأجيال ومرض السرطان في إطار إنساني، بينما قدم في "صوفيا" عملًا يمزج التشويق بالإثارة مع التركيز على العلاقات الإنسانية والأحكام المسبقة. ويطمح للاستمرار في تنويع أعماله بين الإخراج والإنتاج وتقديم محتوى عربي بطابع عالمي. 

(المشهد)