فرح الديباني لـ"المشهد": ما جذبني في داليدا أنها أخفت انكسارها خلف فنها

آخر تحديث:

شاركنا:
فرح الديباني لـ"المشهد": لا أريد تقليد داليدا.. وأتمنى أن يقول الجمهور إنني نقلت روحها
هايلايت
  • فرح الديباني: تجسيد داليدا كان حلم طفولتي.. واليوم أصبح مسؤولية. 
  • فرح الديباني: داليدا علّمتني أن النجاح لا يُغني عن التوازن في الحياة. 
  • مغنية الأوبرا العالمية:لا أخشى المقارنة مع داليدا.. والأهم أن أقدّمها بما يليق بها. 
  • الفنانة المصرية: الذكاء الاصطناعي يخدم الفن إذا امتلك من يستخدمه حسًا إبداعيًا. 

منذ سنوات طويلة، ظل حلم تقديم شخصية داليدا يرافق مغنية الأوبرا العالمية فرح الديباني، حتى تحوّل اليوم إلى مشروع مسرحي ضخم يجمع بين مصر وفرنسا، ويعيد تقديم أيقونة الغناء العالمي برؤية جديدة تمزج بين المسرح والغناء والتقنيات الحديثة.

وفي حوار خاص لقناة ومنصة "المشهد"، تحدثت فرح الديباني عن مسؤولية تجسيد شخصية بحجم داليدا، وكواليس التحضير للمسرحية الغنائية "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"، ورؤيتها للذكاء الاصطناعي في الفن، ورسالتها للجمهور الذي سيشاهد العمل في مصر وفرنسا.


قلتِ إن المشروع كان حلم طفولتِك.. متى شعرتِ أن هذا الحلم تحول إلى مسؤولية حقيقية؟

لحظة الإعلان الرسمي عن المشروع خلال المؤتمر الصحفي، كانت اللحظة الفارقة بالنسبة لي. صحيح أننا نعمل على هذا المشروع منذ سنوات، وتحدثنا عنه كثيرًا خلال مراحل التحضير، لكن بمجرد الإعلان عنه أمام وسائل الإعلام والجمهور، شعرت أنّ الحلم لم يعد مجرد فكرة، بل أصبح مسؤولية حقيقية علينا جميعًا، وأنّ الوقت حان لنقدم أفضل ما لدينا.

لو لم تكوني فرح الديباني، هل كنتِ سترشحين نفسك لتجسيد شخصية داليدا؟ ولماذا؟

بكل تأكيد. كان حلمي منذ طفولتي أن أقدّم شخصية داليدا، لأنني تربيت على أغانيها، وما زلت أغنيها حتى اليوم. فنها رافقني منذ الصغر وأصبح جزءا من تكويني الموسيقي، لذلك أشعر أنّ بيني وبينها علاقة خاصة تتجاوز الإعجاب إلى الارتباط الفني والوجداني.

ما الذي جذبك في داليدا أكثر.. الفنانة أم المرأة؟

ما جذبني في المقام الأول هو الفنانة. كنت دائمًا أتساءل كيف استطاعت امرأة وصلت إلى هذا القدر من العالمية والنجاح، أن تخفي كل ذلك الألم والانكسار النفسي الذي كانت تعيشه. قدرتها على تحويل معاناتها إلى فن عظيم من دون أن يشعر الجمهور بما يدور داخلها، هي أكثر ما أبهرني وجعلني أرغب في فهم شخصيتها.


ما أبرز التحديات التي واجهتك في هذا المشروع؟

التحديات كثيرة، خصوصا أنّ تقديم مسرحية غنائية عن شخصية حقيقية، يختلف تمامًا عن أيّ عمل آخر. في المسرح أنتِ تمثلين وتغنين مباشرة أمام الجمهور، وهذا يتطلب استعدادًا مضاعفًا. كما أنّ اختيار فريق العمل المناسب كان تحديًا كبيرًا، لأنّ المشروع يحتاج إلى أشخاص يؤمنون بالفكرة ويفهمونها. وهناك أيضًا مسؤولية تقديم شخصية بحجم داليدا أمام جمهور مصري وعربي وعالمي، وهو ما يجعل سقف التوقعات مرتفعًا جدًا.

هل اكتشفتِ جانبًا جديدًا من شخصية داليدا من خلال إحدى أغنياتها أثناء التحضير؟

بالفعل، هناك أكثر من أغنية جعلتني أكتشف أبعادًا جديدة في شخصيتها وأنا أعمل عليها، لكنني أفضل الاحتفاظ بهذه التفاصيل حتى يشاهد الجمهور العرض، لأنني أريد أن يكتشفها بنفسه.

داليدا عاشت نجاحًا عالميًا، لكنها عانت أيضًا من الوحدة.. هل غيرت سيرتها نظرتكِ إلى الشهرة؟

بالتأكيد. تعلمت من تجربتها وتجارب كثير من الفنانين الكبار، أنّ النجاح وحده لا يكفي، وأنّ الحفاظ على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية أمر في غاية الأهمية. بالنسبة لي، تظل العائلة هي الأولوية، وأؤمن بأنّ الإنسان مهما حقق من نجاح، يحتاج إلى حياة خاصة مستقرة تحميه من الشعور بالوحدة.

ما أكثر ما حملتِه معكِ من حياة داليدا إلى حياتك الشخصية؟

أحرص دائمًا على الفصل بين حياتي وحياة الشخصية التي أقدمها، لأنّ لكل إنسان تجربته الخاصة. لكنني أتعلم من الشخصيات الكبيرة، سواء من نجاحاتها أو من أخطائها، وأحاول الاستفادة من تلك الخبرات من دون أن أفقد هويتي.


المشروع يوظف الذكاء الاصطناعي في بعض مشاهده.. كيف تنظرين إلى هذه التجربة؟

أرى أنّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخدم الفن بشكل كبير إذا استُخدم بالطريقة الصحيحة. التقنية في حد ذاتها ليست بديلًا عن الإبداع، لكنها تصبح أداة مهمة عندما يكون من يوظفها يمتلك حسًا فنيًا ورؤية واضحة.

كيف كان التعاون مع الموسيقار أندريه مانوكيان؟

هذه ليست المرة الأولى التي أعمل معه، فقد جمعنا أكثر من تعاون سابق، والعمل معه دائمًا مريح ومثمر. يمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع الأصوات المختلفة، وقدم للمشروع رؤية موسيقية مميزة من خلال إعادة توزيع أغاني داليدا بأسلوب جديد، مع الحفاظ على روح الألحان والكلمات. كما كان حريصًا على إدخال الطابع الشرقي حتى في الأغنيات الأجنبية، وهو ما أضاف بعدًا جديدًا للعمل.

إذا خرج أحد من المسرح وهو لا يعرف داليدا مسبّقًا، فما الذي تتمنين أن يشعر به؟

أتمنى أن يخرج وهو يشعر بالفضول تجاهها، وأن يبحث عن أغانيها ويكتشف رحلتها بنفسه. هدفنا ليس تقديم نسخة مقلدة من داليدا، بل عمل فني يحمل الإبداع والتجديد، ويجعل الجمهور يشعر بأنه تعرف إلى شخصية استثنائية بطريقة مختلفة.


هل تراهنون على وصول العرض إلى جمهور عالمي؟

هذا هو الهدف الأساسي منذ البداية. المشروع يجمع بين مصر وفرنسا، لأنّ داليدا تنتمي إلى الثقافتين، وأنا أيضًا لديّ ارتباط فني بفرنسا، لذلك نسعى لأن يكون العمل قادرًا على مخاطبة الجمهور العالمي، وليس فقط الجمهور العربي أو الفرنسي.

هل تخشين المقارنة بينكِ وبين داليدا؟

المقارنة أمر طبيعي عندما يجسد الفنان شخصية معروفة ومحبوبة. لا أخشاها، لكنني أتمنى أن يدرك الجمهور أنني لا أسعى إلى تقليد داليدا، بل إلى تقديمها برؤيتي الفنية، مع الحفاظ على شخصيتي وهويتي كمطربة وممثلة.

بعد انتهاء المشروع.. ماذا تتمنين أن يقول الجمهور عن فرح الديباني؟

أتمنى أن يقول الجمهور إنّ فرح الديباني نجحت في تقديم شخصية بحجم داليدا، واستطاعت أن تنقل روحها من دون أن تفقد شخصيتها الفنية. كما أتمنى أن يحب الناس طريقتي في أداء أغاني داليدا، وأن يشعروا برغبة في الاستماع إليها بصوتي أيضًا، لأنّ هذا سيكون بالنسبة لي أكبر نجاح. 

(المشهد - مصر )