قالت السلطات الفرنسية إنّ لصين قاما بقطع سياج وتسلق نافذة متحف رينوار لسرقة 4 لوحات قيّمة للفنان رينوار يوم الثلاثاء من متحف صغير في الريفييرا الفرنسية، لكنهما تركا اثنتين من الأعمال الفنية خلفهما أثناء فرارهما. وقد أطلق المحققون عملية بحث على مستوى البلاد عن الجناة.
وذكر مكتب المدعي العام الإقليمي أن العملية برمتها استغرقت أقل من 3 دقائق واستهدفت الأعمال الأكثر قيمة في متحف رينوار ببلدة "كان-سور-مير".
أعادت عملية السرقة هذه إلى الأذهان ذكريات مؤلمة لعملية السطو المدوية على جواهر التاج في متحف اللوفر بباريس العام الماضي، كما جددت المطالبات بتعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة التمويل للعديد من المواقع الثقافية المنتشرة في أنحاء فرنسا.
ماذا نعرف عن اللوحات المسروقة من متحف رينوار؟
وقدّر عمدة "كان-سور-مير" برايان ماسون، القيمة الإجمالية لأعمال رينوار المسروقة يوم الثلاثاء بنحو 9 ملايين يورو (10.5 مليون دولار)، إلا أن خبراء في مجال سرقة الأعمال الفنية حذروا من أن بيع هذه اللوحات سيكون أمراً بالغ الصعوبة.
يقع متحف رينوار في المنزل الأخير للرسام بيير أوغست رينوار، حيث عاش قبل وفاته عام 1919. ويُعد المتحف المعلم السياحي الأشهر في "كان-سور-مير"، الواقعة بين مدينتي كان ونيس على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وصرح ماسون للصحفيين في موقع الحادث بأن اللصين -اللذين كانا "مجهزين جيداً" و"على دراية واسعة بالمكان"- دخلا متحف رينوار عبر الحديقة.
وأوضح ماسون -في تصريحات نقلتها محطة "إيسي أزور" (Ici Azur) المحلية- أن اللصين قطعا السياج باستخدام سكين أو منشار كهربائي، ودخلا المتحف عبر الطابق الأرضي، ثم قاما بقطع المشابك التي تثبت إطارات الأعمال الفنية. ذ
كر العمدة أن نظام الإنذار في المتحف انطلق في الساعة 5:48 صباحاً بالتوقيت المحلي، ووصلت الشرطة بعد 5 دقائق.
وأشار العمدة، في بيان مكتوب أُرسل إلى وكالة "أسوشيتد برس"، إلى أن سرعة وصولهم "أجبرت اللصوص على الفرار على عجل وساعدت في الحد من حجم السرقة".
تاريخ مثير للجدل
وأفاد مكتب المدعي العام في بيان بأن اثنتين من الأعمال المسروقة عُثر عليهما ملقاتين في حديقة المتحف، وهما لوحة "بورتريه للسيدة بيشون" (Portrait of Madame Pichon) ولوحة "كوكو يقرأ" (Coco Reading) للفنان رينوار.
أما العملان اللذان لا يزالان مفقودين فهما "بورتريه للسيدة كولونا رومانو" (Portrait of Madame Colonna Romano) ولوحة "شابة عند البئر" (Young Woman at the Well). كان لاثنتين على الأقل من الأعمال الفنية التي استُهدفت يوم الثلاثاء تاريخٌ مثير للجدل.
يُعتقد أن لوحة "شابة عند البئر" (Young Woman at the Well) قد نُهبت على يد النازيين خلال الحرب العالمية الـ2، ثم استُعيدت من بافاريا عام 1949 وأُعيدت إلى فرنسا، وذلك وفقاً لقاعدة بيانات وزارة الثقافة الفرنسية الخاصة بالأعمال الفنية المنهوبة.
ووفقاً لقاعدة البيانات ذاتها، قام ضابط ألماني في باريس بتسليم لوحة "كوكو تقرأ" (Coco Reading) لجندي ألماني في نهاية الحرب، تنفيذاً لأوامر بنقلها إلى ألمانيا. وقد سلمها الجندي لاحقاً إلى قس ألماني، قام بدوره بتسليمها إلى متحف في برلين عام 1972، قبل أن تعيدها الحكومة الألمانية إلى فرنسا عام 1994.
وقال العمدة إن متحف "كان-سور-مير" (Cagnes-sur-Mer) كان يضم ما مجموعه 12 عملاً فنياً للفنان رينوار. وقد أُغلق المتحف يوم الثلاثاء تزامناً مع إجراءات التحقيق.
وقد فتح المدعي العام في مرسيليا تحقيقاً في قضية سرقة نفذتها عصابة منظمة، كما يشارك المكتب الوطني الفرنسي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في التحقيقات الجارية.
وفي تصريح لوكالة أسوشيتد برس، قال جيمس راتكليف خبير سرقة الأعمال الفنية في مؤسسة "سجل الأعمال الفنية المفقودة" (Art Loss Register)- إن نقص التمويل يمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه المتاحف في كل مكان، وليس في فرنسا فحسب؛ مشيراً إلى أن المتاحف الصغيرة تكون أكثر عرضة للخطر بسبب محدودية مواردها المالية.
وعلى عكس سرقة اللوفر أو غيرها من السرقات المتحفية الأخيرة التي استهدفت الذهب أو المجوهرات القابلة للصهر أو إعادة التشكيل، فإن سرقة لوحات رينوار تضع اللصوص في مأزق حقيقي.
وأوضح راتكليف: "رغم أن هذه اللوحات قيّمة للغاية -وقد تصل قيمتها المالية إلى أرقام بـ7 خانات- إلا أن العثور على مشترٍ مستعد لدفع هذا المبلغ سيكون أمراً شبه مستحيل بالنسبة لهم".
(المشهد)
