دينا جادزيلا، أرملة إيطالية من روما عمرها 85 عاماً، لم يعد معها رفيق في المنزل منذ أن رحل زوجها عن الحياة في عام 2023، وقطتها بعد ذلك بعام، لكن بفضل التكنولوجيا الذكية، فهي ليست وحيدة.
يتابع فريق من الأخصائيين الاجتماعيين حالتها عن بُعد من خلال سوار إلكتروني يراقب معدل ضربات قلبها وأنماط نومها ويتيح لها طلب المساعدة في حالات الطوارئ.
700 شخص
الجهاز جزء من خطة دعم لكبار السن بقيمة 400 مليون يورو (456 مليون دولار) أطلقتها بلدية روما العام الماضي بتمويل من الاتحاد الأوروبي لما بعد جائحة كوفيد-19، وتشمل حالياً نحو 700 شخص.
وتُشيد السلطات المحلية بالجهاز وتصفه بأنه أداة رئيسية للوقاية الصحية، خاصة وسط موجة الحر الشديدة المستمرة في أوروبا، والتي شهدت ارتفاع درجات الحرارة في روما لتقترب من 40 درجة مئوية.
وقالت الأخصائية النفسية بييرا بومينتي "السوار بالغ الأهمية لكبار السن في فترة الجو الحار هذه، خاصة وأن ضغط دمهم ينخفض ومعدل ضربات القلب أقل بقليل من المعدل الطبيعي، فهم يعانون حقاً".
يحتوي السوار البلاستيكي الأسود، الذي يوضع على المعصم مثل الساعة، على أجهزة استشعار حركة يمكنها اكتشاف السقوط العرضي مع تتبع تحركات جادزيلا باستمرار سواء داخل أو خارج منزلها في الضواحي الشرقية للعاصمة الإيطالية. وقالت جادزيلا لرويترز "إذا شعرت بتوعك، فهذا المنتج بمثابة طوق نجاة".
راحة البال
بدت المرأة الثمانينية نشيطة وهي تتجول في شقتها وتعرض صور أحفادها وتُعدّ قهوة الإسبريسو، وقالت إن السوار منحها راحة البال.
وأضافت "أقنعوني به لأنهم قالوا لي إنه ضروري، لأنني وحدي في المنزل وإذا حدث شيء ما، إذا سقطت، فلن يساعدني أحد؛ بدلاً من ذلك، يصدر الجهاز صوت تنبيه وسيأتي شخص ما".
تقوم الأخصائية النفسية بومينتي بتنسيق مكتب دعم لمشروع الأساور في الصيدلية المحلية، حيث تتولى هي وفريقها النظر في طلبات الانضمام ومراقبة بيانات المشتركين عبر شاشة الكمبيوتر.
السوار مجاني
السوار مجاني لكن البعض لديهم تحفظات بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية. وقالت بومينتي إنه من بين 70 شخصاً انضموا في البداية من الصيدلية، بقي في البرنامج 45 تقريباً وعبّرت عن أملها في عودتهم.
وأوضحت: "الأمر ليس كما لو أننا نتجسس عليهم داخل منازلهم بالكاميرات".
يعمل فريقها من الاثنين إلى الجمعة من الساعة 8:30 صباحاً حتى 7:00 مساءً، وفي عطلات نهاية الأسبوع وخلال ساعات الليل تُرسل الإشعارات من الأساور إلى الأقارب عبر تطبيق على الهاتف المحمول.
على مدار العام الماضي، شهدت بومينتي حالتَي طوارئ - وهما لرجل سقط في الشارع وآخر انزلق من كرسيه المتحرك في المنزل - وتم التعامل مع الحالتين عن طريق تنبيه الأقارب الذين قدموا لنجدتهما، وفي الأيام العادية، يكون الأمر أشبه بالدردشة.
وفي إطار الخدمة التي تقدمها البلدية، يتصل الأخصائيون الاجتماعيون يومياً للتحقق من تناول كبار السن لأدويتهم، وسؤالهم عما إذا كانوا يتأقلمون مع الحرارة، أو لمجرد الاستماع إليهم إذا شعروا بالملل أو الوحدة.
وقالت بومينتي "الأمر يتعلق بمساعدتهم على التحدث عن يومهم ومشاعرهم والحرارة العالية".
(وكالات)