التفكير الايجابي علم وليس سحر.. هكذا تبدأ رحلتك نحو حياة أفضل

شاركنا:
التفكير الإيجابي يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الاكتئاب

يكثر بين الناس حول العالم في السنوات الأخيرة مفهوم التفكير الإيجابي وأهميته في بناء حياة إيجابية وسعيدة. وقد أصبح محوراً للكثير من الكتب والدورات التنموية لما له من تأثيرات مباشرة على حياة الشخص. ولذلك يبحث كثيرون عن ما هو التفكير الإيجابي.

ما هو التفكير الإيجابي؟

التفكير الإيجابي هو أسلوب في التفكير يتحول إلى نمط حياة ويعتمد على التعامل مع الأحداث والمواقف والتحدّيات بطريقة متفائلة وفيها أمل، ولكن من دون أن يتجاهل الشخص الواقع أو ينكر الصعوبات. وعلى عكس ما يعتقد البعض التفكير الإيجابي لا يعني أنّ الشخص يعيش في عالم وردي أو مثالي يخلو من المشاكل إنّما التفكير الإيجابي يعني أنّ الشخص قادر على رؤية الفرص والإيجابية في قلب الأزمات والمصاعب والإيمان بأنّ حتى المواقف الصعبة هي تجارب يتعلم منها المرء دروساً تجعل منه شخصاً أكثر نضوجاً ومعرفة وخبرة.

يعدّ التفكير الإيجابي أيضاً ممارسة عقلية تدفع الإنسان إلى التركيز على الجوانب المضيئة في حياته. وحتى إن واجه الشخص الفشل أو الإحباط فإنّه يتمسك بنظرة مستقبلية متفائلة.

ويرى علماء النفس أنّ التفكير الإيجابي مرتبط بشكل مباشر بطريقة تفسير الشخص للأحداث التي يمرّ بها. فالشخص الذي يعتمد على التفكير الإيجابي لا يعتبر أنّ الفشل هو نهاية العالم أو أنّه دائم وناتج عن فشل شخصي بل يكون الشخص مدركاً أنّه أمر موقت ويمكن تجاوزه. وبدلاً من الاستسلام يعمل الشخص الإيجابي على إعادة المحاولة والبحث عن حلول جديدة. وهذا التفكير بأنّ أمور ستصبح أفضل يخلق طاقة ذهنية تساعد على التعامل بمرونة أكبر مع التحديات.

فوائد التفكير الإيجابي

يعتمد الكثير من الأشخاص على التفكير الإيجابي في حياتهم اليومية حتى تحوّل الأمر إلى عادة وطريقة عيش. ولأنّنا نعيش في عالم تتزايد فيه الضغوط النفسية والتحديات بات كثيرون يعتمدون على التفكير الإيجابي كأداة تمنحهم قدرة على الصمود والتقدّم وعيش حياة أفضل، خصوصاً مع معرفة أنّه للتفكير الإيجابي فوائد جمة. وإليكم أبرزها:

صحة نفسية وبدنية أفضل

أظهرت الدراسات أنّ التفكير بشكل إيجابي يرتبط بشكل مباشر بالاكتئاب فهو يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الاكتئاب والتوتر والقلق. فقد أشارت الدراسات إلى أنّه حين يعتمد الشخص تفكيراً إيجابيًّا وينظر إلى الأمور من منظار التفاؤل والإيجابية فإنّ دماغه يفرز مواد كيميائية محفّزة مثل السيروتونين والدوبامين اللذين يزيدان من الشعور بالسعادة والاسترخاء.

أمّا من الناحية البدنية، فإنّ التفكير بايجابية يساعد في تحسين وظائف القلب وخفض ضغط الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة كالسكري وأمراض القلب والسرطان.

جهاز مناعي أقوى

هل فكرتم يوماً أنّ أفكاركم تؤثر بشكل مباشر على جهازكم المناعي؟! قد يتفاجأ كثيرون من هذه المعلومة إلا أنّها واقع. طريقة تفكيرك تؤثر مباشرة على قوة جهازك المناعي. وبالتالي فإنّ المتفائلين الذي يعمدون إلى التفكير الإيجابي في مقاربة الأمور غالباً ما تكون لديهم قدرة أعلى على مقاومة العدوى والاستجابة الأفضل للقاحات. ويعود ذلك إلى انخفاض مستويات الكورتيزول، أي هرمون التوتر، في أجسادهم ما يؤدي إلى بقاء جهازهم المناعي في حالة جهوزية.

طول العمر وجودة الحياة

بما أنّ التفكير الإيجابي يؤدي إلى جهاز مناعي أقوى وصحة نفسية وبدنية أفضل، فإنّه يؤدي بشكل تلقائي وغير مباشر إلى طول العمر. وتظهر الأبحاث أنّ الأشخاص الإيجابيين يعيشون عمراً أطول ويتمتعون بحياة صحية أكثر. فالتفكير الايجابي يجعل الأشخاص قادرين على التعامل مع المواقف بطريقة أفضل ما يقلل من عوامل التآكل النفسي والجسدي التي تسرع من الشيخوخة وتضعف الجسم مع مرور الوقت.

بناء الثقة بالنفس والقبول الذاتي

التفكير بطريقة إيجابية يوقف جلد الشخص لذاته ويمنعه من التقليل من شأنه، كما أنّه يمكّن الشخص من رؤية الجوانب الإيجابية في شخصيته والتعامل معها بمزيد من الرحمة والاحترام. وبالتالي فإنّ ذلك يزيد من ثقة الشخص بنفسه ويجعله قادراً ومستعدًّا للدخول في تجارب جديدة من دون الخوف من الفشل.

تقليل الحديث السلبي مع النفس

يعتبر الحديث السلبي مع النفس أحد أخطر الأمور وهو يؤدي إلى انعدام الثقة بالنفس كما أنّه يقتل السلام الداخلي. ولذلك فإنّ التفكير الإيجابي يعمل على إعادة برمجة صوتك الداخلي كي يكون أكثر تعاطفاً ودعماً ما يساعد الشخص على الشعور بالرضا والقدرة على تجاوز الصعاب بدلا من الغرق في جلد الذات والندم.

تحفيز الإنجاز وتحقيق الأهداف

من أهم ما يمكن للتفكير الإيجابي تحقيقه هو أنّه ليس فقط قادر على جعلنا نشعر بالرضا إنّما يدفعنا إلى العمل أيضاً. فعندما يؤمن الشخص بإمكاناته يتجاوز الحدود التي كان يضعها لنفسه ويفتح الباب أمام أفاق أوسع من الطموحات، وبالتالي فإنّ ذلك يعزز من الإنتاجية ويساعد الشخص في التغلب على العراقيل.

تعزيز مهارات التكيّف والمرونة النفسية

عندما يواجه أي شخص مصاعب في حياته فهو إما أن ينهار تحت وطأة المشكلة أو أن يواجهها بكل عزم وتحد. وهنا يأتي دور التفكير الإيجابي الذي يمنح الشخص قوة نفسية على التكيف وكي يكون أكثر مرونة. فالتفكير الايجابي يجعل الشخص يفكر بالحلول ويضع مخططات لها ويمكنه من طلب المساعدة عند الحاجة بدل الاستسلام أو الغرق في السلبية.


مهارات التفكير الايجابي

التفكير بايجابية ليس أمراً يولد مع لإنسان ولا هو موهبة فطرية لدى البعض دون غيره بل إنّه مهارة يمكن للشخص العمل على اكتسابها وتطويرها مع الممارسة وعبر الوقت. ومن أجل الوصول إلى التفكير الإيجابي لا بدّ من اكتساب عدد من المهارات التي تعتبر أدوات ذهنية تساعد الإنسان على رؤية الأمور من منظار أكثر تفائل. ولذلك إليكم أبرز مهارات التفكير الايجابي:

التركيز على الجوانب الإيجابية

يعتبر من أبرز المهارات أن يدرب الشخص نفسه على رؤية الجانب الإيجابي حتى في الظروف الصعبة. وبدلا من الانغماس في السلبيات عليك أن تحاول البحث عن ما يمكن أن تكتسبه من كلّ موقف. ويمكن من خلال اكتساب هذه المهارة أن يغير الشخص نظرته للأحداث وأن يرى الفرص بدل العقبات.

اختيار المحيط بعناية

من المهم جداً أن يقوم الشخص باختيار محيطه بعناية، فللمحيط الاجتماعي تأثير كبير على طريقة تفكيرنا. فإذا كان في محيطك الاجتماعي أشخاص سلبيون فإنّهم ينقلون إليك نظرتهم السوداوية من دون وعي ما قد يؤدي إلى تأثير سلبي عليك ويسحبك إلى دائرة من الشكاوى والتذمّر. أمّا إذا كان محيطك مكون من أشخاص إيجابيين فإنّهم يزيدون من الطمأنينة ويشجعونك على رؤية الأمل في كل شيء.

التحدّث إلى النفس بإيجابية

تعكس طريقة حديثنا مع أنفسنا ما نؤمن به في داخلنا. لذلك إذا كنت تردد عبارات سلبية لنفسك بشكل مستمر فإنّها ستؤر عليك بشكل مباشر ويجب على التفكير والعمل على تغييرها واستبدالها بعبارات جيدة ومحفزة، لأنّ الأفكار تتحوّل إلى واقع. والعبارات الإيجابية لا تقتصر على تحسين المزاج فحسب بل تبني أيضاً ثقة بالنفس.

تقدير الإنجازات وعدم التقليل من النجاحات

كثيرون يقعون في فخّ التقليل من أهمية نجاحاتم وإنجازاتهم ظناً منهم أنها عادية أو لا تستحقّ الفخر. ولكن الأجدى هو أن يفتخر المرأ بإنجازاته حتى وإن كانت صغيرة، فالنظرة التي تقلل من تقلل من ثقتك بنفسك تغلق أبواب التحفيز. ولذلك فإنّ التفكير الإيجابي يتطلب منك أن تقوم بالاحتفال بكل إنجاز مهما بدا صغيراً لك وأن تدرك أنّه خطوة تقربك من هدفك الأكبر.

الفكاهة والضحك

الفكاهة والضحك هي من أهم السلوكيات التي تعبر عن الفرح وتساعد في أن تكون أكثر إيجابية، فالضحك ليس فقط تعبيرا عن الفرح إنّما وسيلة فعالة لتخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية. بالإضافة إلى ذلك فإنّ الأشخاص الذين يمتلكون حس الفكاهة غالباً ما يميلون إلى المواقف الصعبة بسرعة وبأقلّ تداعيات سلبية ممكنة. كذلك يحفّز الضحك إفراز مواد كيميائية تُعزّز من المزاج والثقة بالنفس وتبعد الاكتئاب.

أهمية التفكير الإيجابي

يمتلك الأشخاص الذين يفكرون بطريقة ايجابية قدرة أكبر على التكيف مع الضغوط ودائماً ما يبحثون عن الحلول عند مواجهتهم للصعاب. وهو ما يخفف من التوتر لديهم ويجعلهم أكثر مرونة بالتعامل مع الأزمات. وأظهرت الدراسات أنّ التفكير الإيجابي يعزز المناعة ويقلل من احتمال الإصابة الأمراض. كما أنّه يساعد على تهذيب المشاعر وتنظيمها والحد من الاكتئاب والخوف.

هذا على الصعيد الشخصي أمّا في العمل فإنّ للتفكير الإيجابي دور أساسي في زيادة الإنتاجية لأنه يساعد الشخص على التفكير بوضوح وحل المشاكل كم يجعله واثق أكثر بنفسه.


تمارين التفكير الإيجابي

تبدأ تمارين التفكير بايجابية أوّلاً بملاحظة الأفكار السلبية والتنبه لها ومن بعد ذلك على الشخص أن يسأل نفسه هل ما أفكر فيه منطقي؟ هل هناك زاوية أكثر تفاؤلًا لرؤية الموقف؟

بعد تحديدها، تأتي خطوة استبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية أو على الأقل أكثر توازناً.

يعتبر أيضاً ممارسة الامتنان من التمارين الفعالة، ويمكن القيام بذلك عبر تخصيص وقت من اليوم لكتابة 3 أشياء تشعر بالامتنان لوجودها في حياتك. هذا بالإضافة إلى أنّ ممارسة التأمّل واليوغا لأنّهما وسيلتين لتهدئة العقل وتنظيم الأفكار.

من المهم أيضاً العمل على لغة الجسد، فالابتسامة مع وقفة واثقة تؤثر بشكل كبير على حالة الشخص. كما أنّه لا بدّ من التنبه إلى البيئة المحيطة والابتعاد عن الأشخاص السلبيين وممارسة الرياضة والحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم.

التفكير السلبي والتفكير الإيجابي

التفكير الإيجابي هو طريقة ننظر بها إلى الحياة بتفاؤل وأمل وهو أن نتوقع الأفضل ونسعى لتحقيقه حتى وإن واجهنا صعوبات. فالشخص الإيجابي يركز على الحلول لا المشاكل ويؤمن أن كل موقف يحمل فرصة للتعلم والتطور. التفكير الإيجابي يمنح الشخص شعوراً بالسعادة ويزيد من ثقته ويساعد على تحقيق الأهداف.

أما التفكير السلبي فهو العكس أي أن يرى الشخص الحياة من منظار مظلم ويبالغ في تقييم المشاكل ويفترض الأسوأ. وهذا ما يجعل الشخص السلبي يشعر بالإحباط سريعاً ويفقد ثقته بنفسه ويشعر أن لا شيء جيد يمكن أن يحدث.

طرق التفكير الإيجابي

هناك طرق بسيطة تساعدنا على تدريب أنفسنا على التفكير الإيجابي في حياتنا اليومية. ومن أبرز هذه الطرق استخدام التأكيدات الإيجابية وهي عبارات قصيرة نكررها لأنفسنا مثل "أنا قادر" أو "اليوم سيكون جميلاً" ويمكن كتابتها في أماكن نراها باستمرار. كذلك يجب التركيز على الأشياء الجيدة والقيام بما نحبّ مثلاً كارتداء ملابس نحبها. ورغم أنّها أمور صغيرة إلا أنّ لها أثر كبير.

إلى جانب ذلك يجب التركيز على اللحظة الآنية وعدم التعلق بالماضي أو القلق من المستقبل.

خصائص التفكير الإيجابي

من أبرز خصائص التفكير الإيجابي أن الشخص يتقبل الواقع كما هو، حتى لو كان صعبا. كما أنّه لا ينكر وجود المشاكل بل يحاول فهمها وحلها والتعلم منهاً. كذلك، لا يسمح الشخص الإيجابي للأزمات بأن تؤثر عليه بشكل كبير بل يعرف كيفية التعامل معها بهدوء.

ومن خصائص التفكير الإيجابي أيضاً أنه يحسن معاملة الشخص للآخرين ويجعله يؤمن بوجود الخير ويجعله يتعامل مع الناس بلطف أكبر واحترام. 

للمزيد

أضرار الإفراط في التفكير .
ما هو التفكير الابداعي .
- أهمية التفكير النقدي .

(المشهد)