مفاجأة مناخية: المدن الباردة تسخن أسرع من غيرها

آخر تحديث:

شاركنا:
المدن الواقعة في المناطق الباردة تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بوتيرة أسرع

كشفت دراسة علمية جديدة أن المدن الواقعة في المناطق الباردة تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من المدن المعروفة بمناخها الحار، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن آثار التغير المناخي على السكان حول العالم.

واعتمد فريق من الباحثين على بيانات الأقمار الصناعية لرصد درجات حرارة سطح الأرض في نحو 1,400 مدينة على مدى عقدين من الزمن، بهدف الحصول على صورة أكثر شمولاً لتطور الحرارة داخل المناطق الحضرية.

وأظهرت النتائج أن أسرع معدلات الاحترار سُجلت في المدن الباردة، خصوصا خلال فصل الشتاء، حيث ارتفعت درجات حرارة بعض المدن بما يصل إلى 4 درجات مئوية خلال 20 عاماً.

وبحسب الدراسة، التي قادتها الباحثة مارزي ناصري كيا من جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، فإن أكبر الزيادات سُجلت في مدن تقع في أوروبا الشرقية وغرب آسيا.

ويرجح الباحثون أن يكون تراجع الغطاء الثلجي، الذي كان يعكس أشعة الشمس، إلى جانب التوسع العمراني السريع، من أبرز أسباب هذه الظاهرة.

ولم يقتصر القلق على ارتفاع درجات الحرارة نهاراً، بل شمل أيضاً تزايد الليالي الحارة، خاصة في المدن الجافة، حيث أصبحت الليالي شديدة الحرارة أكثر تكراراً بنسبة 47% مقارنة ببداية فترة الرصد.

ويحذر العلماء من أن غياب البرودة الليلية يحد من قدرة الجسم على التعافي من إجهاد الحر، ما يزيد من مخاطر اضطرابات النوم والإجهاد الحراري وأمراض القلب، خصوصاً لدى كبار السن.

وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع النمو السكاني والتوسع الحضري، أدى إلى زيادة التعرض للحرارة الشديدة بنحو 51% على مستوى العالم.

كما أظهرت النتائج أن التغير المناخي كان العامل الرئيسي وراء هذه الزيادة، إذ ساهم بأكثر من 80% من الارتفاع المسجل مقارنة بتأثير النمو السكاني وحده.

ويرى الباحثون أن النتائج تبرز الحاجة إلى حلول مختلفة بحسب طبيعة كل مدينة، مثل تصميم مبانٍ وأسقف أكثر قدرة على عكس الحرارة في المناطق الباردة، وتوسيع المساحات المظللة وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر في المدن الجافة سريعة النمو.

ونُشرت الدراسة في مجلة Communications Earth & Environment العلمية، مؤكدة أن فهم أسباب ارتفاع المخاطر المناخية في كل مدينة على حدة سيساعد الحكومات على توجيه استثماراتها بشكل أكثر فعالية للتكيف مع موجات الحر المتزايدة.

(ترجمات)