في خضم الكارثة التي سببها الزلزال المدمّر الذي ضرب تركيا وسوريا قبل أكثر من أسبوع، طفت فرضية "زلزال الطقس" على السطح من جديد، حيث يدافع مؤيدو هذه الفرضية عن أن هناك ثمّة علاقة مباشرة ما بين الهزات الأرضية والطقس وكذلك التغيرات المناخية.
الناطق الإعلامي باسم المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات في الأردن، الدكتور أحمد النعيمات، من بين أحد مؤيدي هذه الفرضية، إذ قال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية هذا الأسبوع، إن زيادة وتيرة الزلازل جاءت بسبب التغير المناخي.
وتستند فرضية "زلزال الطقس" على ما اقترحه الفيلسوف اليوناني أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد، حول أن الزلازل كانت ناجمة عن هروب الرياح من الكهوف الجوفية، معتقدا أن كميات الهواء المحبوسة تحت الأرض ستجعل الطقس على سطح الأرض قبل الزلزال حارا وهادئا، وفق ما تذكر الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء الأميركية "ناسا" عبر موقعها الإلكتروني.
وعلى الرغم من تأييد البعض لهذه الفرضية، لكن حتى اللحظة لم يُثبت العلماء صحتها أو عدم صحتها أيضا، حيث تقول هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، إنها لا تمتلك إجابات محددة حول "ما إذا كان الطقس يؤثر على حدوث الزلازل".
لا علاقة بالطقس
الرئيس السابق لهيئة الأرصاد الجوية المصرية، الدكتور أحمد عبدالعال، يستبعد في حديثه مع منصة "المشهد" بشكل قطعي وجود أي علاقة بين الطقس وحدوث زلزال، حيث قال إن ما يحدث في باطن الأرض يختلف تماما عن التغيرات في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، مشيرا إلى أن هيئات الأرصاد الجوية عادة ما تقوم برصد الطقس في مسافة تصل إلى 12 كيلومترا فوق سطح الأرض.
ويضيف عبدالعال أن الارتباط الوحيد بين باطن الأرض والطقس هو تأثير الثوران البركاني على الطقس، إذ تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الغبار والرماد الناجمين عن ذلك في الجو.
وتقول هيئة المسج الجيولوجي الأميركية، إن هناك توزيعا متساويا تقريبا للزلازل في الطقس البارد والطقس الحار والطقس الممطر ومختلف الظروف المناخية وفق الإحصائيات المتاحة.
وتعتبر الهيئة الأميركية الارتباط الوحيد الذي لوحظ بين الزلازل والطقس هو أن التغيرات الكبيرة في الضغط الجوي التي تسببها العواصف الكبرى مثل الأعاصير، قد ثبت أنها تؤدي أحيانا إلى ما يُعرف باسم "الزلازل البطيئة"، والتي تُطلق الطاقة على مدى فترات زمنية طويلة نسبيا ولا تؤدي إلى اهتزاز الأرض مثل الزلازل التقليدية.
ووفق المركز الوطني لعلوم الغلاف الجوي في المملكة المتحدة، فإن الطقس يتغير دائما لأنه يتأثر بالعديد من المتغيرات المختلفة، بما في ذلك درجة الحرارة وضغط الهواء وتكوين السحب والرياح والرطوبة والأمطار.
وتحدث الزلازل عندما تنزلق كتلتان من الأرض فجأة عبر بعضهما البعض، حيث يُطلق على السطح الذي تنزلق منه اسم الصدع أو مستوى الخطأ، وتتكون الطبقة الخارجية لكوكب الأرض من صفائح التكتونية تُشكل الغلاف الصخري الذي يتكون من القشرة، وتتحرك في العادة ببطء شديد على مدار العام ما تؤدي إلى تشوه عند حدود الصفائح وحدوث زلازل.
ماذا عن المناخ؟
بدوره، يرى الخبير الجيولوجي اللبناني، الدكتور طوني نمر، خلال حديثه مع منصة "المشهد" أنه لا توجد علاقة بين التغير المناخي وحركة الصفائح التكتونية بما يتسبب في حدوث زلزال، قائلا: "نظام الجو وباطن الأرض، هما مختلفان كليا عن بعضهما البعض وبالتالي أي علاقة بينهما غير قائمة على الإطلاق".
ويفترض الخبير الجيولوجي اللبناني، أن هناك ثمة ارتباط يتعلق بإقامة السدود المائية في مناطق الصدوع أو الفوالق الزلزالية، مشيرا إلى أن احتجاز المياه وارتفاع منسوبها نتيجة تساقط الأمطار "قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تنشيط الحركة الزلزالية"، حيث يتسبب الضغط على القشرة الأرضية إلى زيادة تسرب المياه إلى هذه الصدوع مما يؤدي إلى تحفيز حركتها، وتوليد هزات صغيرة أو ربما كبيرة.
فيما يقول الجيوفيزيائي في وكالة "ناسا" بول لوندغرين، عبر تقرير منشور على موقع الوكالة: "الزلزال يحدث من خلال التغيرات في مقدار الضغط على الصدع (..) وأكبر متغيرا مناخيا يمكن أن يغير أحمال الإجهاد على الصداع هو المياه السطحية على شكل مطر وثلوج"، مؤكدا أن "هذا الارتباط يُحدث زلازل صغيرة تقترب شدتها من الصفر، وأصغر بكثير مما يمكن أن يشعر به البشر".
(المشهد)