تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستضافة أول سباق سيارات "إندي كار" لها على الإطلاق، ليُضاف إلى جدول فعاليات صيفي حافل تضمن نزالًا في فنون القتال المختلطة على أرض البيت الأبيض، ومعرضًا في ناشونال مول، وما وُصف بأنه أكبر عرض للألعاب النارية في التاريخ، وفق شبكة "سي إن إن".
قبل ذلك بعام، وبينما كان بود دينكر يحلم الصيف الماضي بإقامة سباق إندي كار في قلب واشنطن العاصمة، تجوّل في شوارع المدينة تحت حرارة خانقة، محاولًا تصميم مسار السباق في ذهنه.
دينكر، رئيس شركة بنسكي، وهي شركة نقل تمتلك أيضًا فرقًا لرياضة السيارات، سبق له تنظيم سباقات إندي كار في مدن أخرى. لكن العاصمة الأميركية مثّلت تحديًا فريدًا.
فكرة مثيرة للسخرية
بدت الفكرة مثيرة للسخرية في البداية - مجرد اقتراح عابر خلال عشاء عمل حول كيفية الاحتفال بالذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة. مع ذلك، شعر دينكر بالفضول وسافر إلى واشنطن سرًا، دون أن يُخبر رئيسه، روجر بنسكي.
كان المسار الذي صممه دينكر في البداية يلتف حول معالم المدينة الشهيرة، بما في ذلك مبنى الكابيتول الأميركي ونصب واشنطن التذكاري. لكن لم يكن المسار وحده ما كان على دينكر مراعاته، بل كل ما يصاحب تنظيم سباق بهذا الحجم.
"أصعب مشكلة في تصميم سباق حضري هي: أين نضع ممر الصيانة؟" قال دينكر لشبكة "سي إن إن"، مشيرًا إلى المضمار الذي يبلغ طوله ربع ميل تقريبًا، والذي يضم مرائب الفرق حيث تتوقف سيارات السباق لإجراء إصلاحات سريعة والتزود بالوقود: "وأين سأضع شاحناتي الـ100 التي يجب أن تأتي لدعم السباق؟".
اعتقد دينكر أنه وجد الموقع المثالي بجوار مبنى الكابيتول الأميركي، وهو مساحة واسعة بشوارع عريضة تلتف حول المواقع التاريخية. وقد أعجبه أن جزءًا من المضمار سيكون صاعدًا، ما يمثل تحديًا إضافيًا للسائقين.
صراع بيروقراطي
ثم واجه مشكلة كلاسيكية في واشنطن العاصمة: صراع بيروقراطي على السلطة.
بما أن المسار الذي اقترحه دينكر يشمل أرض الكابيتول، فقد كان بحاجة إلى موافقة الحزبين في الكونغرس، وهو أمر شبه مستحيل في ظل المناخ الحزبي الحاد اليوم. كان الحصول على الأصوات صعبًا للغاية لدرجة أن دينكر كاد أن يتخلى عن فكرة إقامة سباق إندي كار في واشنطن نهائيًا.
لكن بعد عام، من المتوقع أن يصبح حلمه حقيقة. لتجنب تدخل الكونغرس، صمم دينكر مسارًا جديدًا، ناقلًا الطريق مسافة مبنى واحد غرب مبنى الكابيتول، بعيدًا عن اختصاص الكونغرس. وقد أعطى الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر للحدث بأمر تنفيذي في يناير.
يُعتبر تحويل وسط مدينة واشنطن العاصمة إلى حلبة سباق احترافية بطول 1.66 ميل، بلا شك، الحدث الأكثر طموحًا وتعقيدًا من بين جميع الفعاليات.
بتكلفة تتجاوز 35 مليون دولار، ممولة بالكامل من قبل إندي كار، سيكون السباق المكون من 125 لفة من بين أغلى سباقات إندي كار، مع تذاكر دخول عامة مجانية.
مع وجود تحديات، مثل التعامل مع جهات اتحادية ومحلية أخرى مرتبطة بواشنطن العاصمة، كان على دينكر إيجاد حلول أمنية لضمان حضور ترامب وأعضاء حكومته المحتمل. كما كان عليه التفاوض للحصول على موافقة مسؤولي المدينة وسكان واشنطن العاصمة على حدث من المتوقع أن يتسبب في إغلاقات طرق كبيرة لمدة تصل إلى شهرين في أحد أكثر مراكز المدن ازدحامًا في البلاد.
يتطلب الأمر أعمال بناء واسعة النطاق للسماح لسيارات إندي كار ذات العجلات المكشوفة بالتسابق بأمان بسرعات تصل إلى 180 ميلاً في الساعة. يلزم بناء جدران (لحماية المتسابقين والمتفرجين) ومناطق مشاهدة على طول المسار، ثم إزالتها بعد يوم السباق.
وهناك الجانب السياسي في كل هذا، وهو نقطة توتر خاصة بالنسبة للروابط الرياضية التي تسعى عادةً إلى النأي بنفسها عن السياسة. يُخشى أن يُثير تورط ترامب استياء بعض مشجعي سباقات إندي كار، بل وحتى بعض السائقين.
وقد صرّح باتو أووارد، سائق فريق ماكلارين ريسينغ، وهو المتسابق المكسيكي الوحيد بدوام كامل في سباقات إندي كار، بأنه سيكون من "المفارقة" فوزه في ظل توجهات الرئيس السياسية.
وقال دينكر: "أريد أن تشارك المدينة بأكملها، وأريد أن يشارك جميع أعضاء الكونغرس في هذا الحدث. لا توجد لديّ مناطق حصرية لأي شخص، سواء كان جمهوريًا أو ديمقراطيًا".
(ترجمات)
