كشفت دراسة جديدة أن الهواتف الذكية قد تكون مسؤولة عن جزء كبير من الانخفاض المستمر في معدلات الإنجاب بالولايات المتحدة، في فرضية غير تقليدية تتحدى التفسيرات المعتادة المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومنذ عام 2007، انخفض معدل الإنجاب في الولايات المتحدة بنحو 20%، وهو تراجع حاول الباحثون تفسيره لعقود عبر عوامل مثل أسعار المساكن وتكاليف رعاية الأطفال والضغوط الاقتصادية. إلا أن العديد من الدراسات خلصت إلى أن هذه العوامل لا تفسر وحدها حجم الانخفاض المسجل.
تراجع الولادات في أميركا
وفي الدراسة الجديدة، سعت الباحثة كايتلين مايرز من كلية ميدلبري إلى تحديد عامل كبير تزامن ظهوره مع بداية تراجع الولادات. ووجدت أن إطلاق هاتف آيفون عام 2007 قد يكون جزءا أساسيا من الإجابة.
واعتمد الباحثون على ما وصفوه بـ"تجربة طبيعية". فعند إطلاق الهاتف لأول مرة كان يعمل حصريا عبر شبكة AT&T، التي لم تكن تغطيتها متاحة بالتساوي في جميع المقاطعات الأميركية. وأتاح ذلك مقارنة المناطق التي حصلت على الهواتف الذكية مبكرا بمناطق أخرى تأخر وصولها إليها.
وأظهرت النتائج أن معدلات الولادة بين المراهقات انخفضت بنسبة تراوحت بين 5 و8% إضافية في المناطق التي شهدت انتشارا مبكرا للهواتف الذكية، مقارنة بالمناطق الأخرى.
كما ظهر الانخفاض لدى النساء في الفئات العمرية الأكبر، وصولا إلى الأربعينيات من العمر.
وبحسب الدراسة، يمكن أن يفسر انتشار الآيفون ما بين ثلث ونصف الانخفاض الوطني في عدد الولادات خلال السنوات الـ4 الأولى بعد إطلاقه.
ويعتقد الباحثون أن التأثير قد يعود إلى تراجع التفاعل الاجتماعي المباشر والعلاقات الشخصية نتيجة قضاء وقت أطول أمام الشاشات، إضافة إلى سهولة الوصول إلى وسائل منع الحمل والمحتوى الإباحي عبر الهواتف الذكية.
ومع ذلك، شددوا على أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل ترصد ارتباطا إحصائيا قويا يحتاج إلى مزيد من البحث.
(ترجمات)