يستعد مهرجان الجونة السينمائي لانطلاق دورته 9 خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، كاشفا عن الدفعة الأولى من الأفلام المشاركة في برنامجه المرتقب، والتي تضم 10 أعمال سينمائية تنتمي إلى تجارب وثقافات متعددة، وتحمل توقيع عدد من أبرز المخرجين إلى جانب أسماء واعدة تخوض تجاربها الأولى في الأفلام الطويلة.
وتأتي الاختيارات الجديدة لتؤكد توجه المهرجان نحو تقديم سينما عالمية تتناول قضايا الإنسان والمجتمع من زوايا مختلفة، مع حضور لافت لموضوعات مثل العائلة، والهوية، والانتماء، والذاكرة، والصراعات السياسية والاجتماعية.
العائلة والهوية
وقال أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، إن القاسم المشترك بين الأفلام العشرة يتمثل بصورة أساسية في علاقتها بموضوعي العائلة والهوية، مشيرًا إلى أن فريق البرمجة بدأ العمل على هذه الاختيارات في وقت مبكر، مع متابعة دقيقة لأبرز الإنتاجات السينمائية خلال العام، معربًا عن تطلعه إلى تفاعل الجمهور مع الأفلام المعروضة.
10 أفلام من مهرجانات العالم إلى الجونة
أرض الأجداد
يقدم المخرج البولندي بافل بافليكوفسكي، صاحب "إيدا", و"حرب باردة", عملًا جديدًا يتناول الهوية والعائلة والحب والشعور بالذنب، في أجواء تعكس الاضطرابات التي شهدتها أوروبا خلال مرحلة ما بعد الحرب.
ويأتي الفيلم، الذي تبلغ مدته 82 دقيقة، بإنتاج مشترك بين بولندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، وبلغاته الألمانية والإنجليزية والفرنسية والروسية.
وحصل "أرض الأجداد", على جائزة أفضل مخرج مناصفة في مهرجان كان السينمائي.
تمسّك بي
في تجربتها الأولى مع الأفلام الطويلة، تقدم المخرجة ميرسيني أريستيدو قصة إنسانية عن فتاة في الحادية عشرة من عمرها تحاول الوصول إلى والدها الذي انفصلت عنه ولم تعرفه بصورة كافية.
ومع تطور الأحداث، تبدأ الطفلة في بناء علاقة جديدة وهشة مع والدها، في محاولة لاكتشاف مساحة مشتركة بينهما رغم الماضي المعقد.
الفيلم إنتاج قبرصي دنماركي يوناني، ومدته 102 دقيقة، وحصل على جائزة الجمهور في فئة السينما العالمية والدراما بمهرجان صندانس السينمائي الدولي.
حديقة أحلامنا
يرصد المخرج المكسيكي خواكين ديل باسو رحلة عائلة هايتية تبحث عن حياة أفضل، فتستقر في غابة مكسيكية تشكلت بفعل عمليات قطع الأشجار غير القانونية.
ومن خلال هذه البيئة القاسية، يستكشف الفيلم مساحات الحب والصمود والأمل في مواجهة واقع اجتماعي متشظٍ.
الفيلم، الناطق بالإسبانية والكريولية الهايتية، تبلغ مدته 102 دقيقة، وقد حصد جائزة بيزناغا الذهبية لأفضل فيلم إيبرو أمريكي، وبيزناغا الفضية لأفضل مخرج، وبيزناغا الفضية لأفضل تصوير سينمائي في مهرجان مالاغا السينمائي الدولي، كما شارك في مهرجان برلين السينمائي الدولي.
رسائل صفراء
يتتبع المخرج إلكر تشاتاك، من خلال هذا العمل الألماني الفرنسي، انهيار العلاقة بين فنان وفنانة بارزين، بعدما يتحول حادث يقع خلال العرض الأول لمسرحيتهما المشتركة إلى أزمة تضعهما في مواجهة مباشرة مع دوائر سياسية.
الفيلم، الذي تبلغ مدته 128 دقيقة والناطق باللغة التركية، توّج بـجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي الدولي.
روز
في أجواء مشحونة بالخداع والهوية، يحكي المخرج النمساوي ماركوس شلاينزر قصة غريب يصل إلى قرية أنهكتها الحرب، ويقدم نفسه باعتباره مزارعًا جديدًا متدينًا ومجتهدًا، بينما يخفي وراء هذه الصورة حقيقة مختلفة تمامًا.
الفيلم إنتاج نمساوي ألماني، ومدته 93 دقيقة، وحصلت بطلته ساندرا هولر على الدب الفضي لأفضل أداء رئيسي في مهرجان برلين السينمائي الدولي 2026.
الضيف
يخوض المخرج الدنماركي مادس منغل تجربته الأولى في الأفلام الطويلة من خلال دراما عائلية تبدأ بلحظة تبدو عادية؛ إذ يجتمع أبوان جديدان للإعلان عن اسم مولودهما، قبل أن تقلب زيارة مفاجئة من والدة الأب، التي انقطعت علاقتها به، مسار الأحداث بالكامل.
الفيلم الدنماركي، ومدته 100 دقيقة، حصل على جائزة أفضل مخرج وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي.
طبيب أمريكي
يسلط المخرج بوه سي تينج الضوء على واقع الأطباء العاملين في مناطق الصراع، من خلال قصة ثلاثة أطباء أمريكيين من خلفيات مختلفة يتوجهون إلى غزة لإنقاذ الأرواح، ليجدوا أنفسهم أمام مخاطر تتجاوز مهمتهم الطبية، في محاولة لكشف ما يجري على الأرض.
الفيلم إنتاج أمريكي فلسطيني ماليزي قطري دنماركي، ومدته 93 دقيقة، ويجمع بين اللغتين الإنجليزية والعربية.
وحصل العمل على جائزة منظمة العفو الدولية وجائزة الجمهور «بيتر وينتونيك» في مهرجان تسالونيكي الدولي للأفلام الوثائقية، كما شارك في مهرجان صندانس السينمائي الدولي.
فجأة
يقدم المخرج الياباني ريوسوكي هاماجوتشي فيلمًا يمتد لـ195 دقيقة، تدور أحداثه حول مديرة دار لرعاية المسنين في ضواحي باريس تحاول تطبيق نهج إنساني في الرعاية يُعرف باسم «هيومانتيود»، رغم المقاومة التي تواجهها.
وتتغير حياتها عندما تلتقي بكاتبة مسرحية يابانية مصابة بمرض عضال تُدعى ماري موريساكي.
والفيلم إنتاج فرنسي ياباني ألماني بلجيكي، ناطق بالفرنسية واليابانية، وحصل على جائزة أفضل ممثلة مناصفة في مهرجان كان السينمائي الدولي لكل من فيرجيني إيفيرا وتوا أواكاموتو.
ملكة في البحر
في مواجهة قاسية مع مرض الخرف، تطرح المخرجة لانس هامر سؤالًا معقدًا حول حدود الوصاية وحق المريض في تقرير مصيره، من خلال قصة أم تتدهور حالتها الصحية تدريجيًا، فيما تجد عائلتها نفسها أمام قرارات تفوق قدرتها على الاحتمال.
ويشارك في بطولة الفيلم جولييت بينوش، وتبلغ مدته 121 دقيقة، وهو إنتاج بريطاني أمريكي ناطق بالإنجليزية والفرنسية.
وحصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم «الدب الفضي»، إلى جانب الدب الفضي لأفضل أداء مساعد لكل من توم كورتيناي وآنا كالدر-مارشال في مهرجان برلين السينمائي الدولي.
من قتل أليكس عودة؟
يعود المخرجان ويليام لافي يومانز وجيسون أوزدر إلى واحدة من القضايا السياسية التي ظلت مفتوحة لعقود، من خلال تحقيق وثائقي يعيد النظر في مقتل الناشط الفلسطيني الأمريكي أليكس عودة إثر تفجير استهدفه قبل نحو أربعة عقود.
ويحاول الفيلم، عبر إعادة فتح سجلات ظلت مغلقة لسنوات، تتبع خيوط عملية اغتيال سياسية لم تُحسم ملابساتها، وكشف القوى التي وقفت خلفها.
الفيلم الأمريكي، ومدته 83 دقيقة، ناطق بالإنجليزية والعبرية والعربية، وحصل على جائزة لجنة التحكيم للتميز الصحفي وجائزة المنتجين للأفلام غير الروائية في مهرجان صندانس السينمائي الدولي 2026.
برنامج يتوسع خلال الأسابيع المقبلة
ولا تمثل هذه الأفلام العشرة سوى الدفعة الأولى من برنامج الدورة 9 لمهرجان الجونة السينمائي، إذ من المنتظر الكشف عن المزيد من الأفلام والفعاليات خلال الأسابيع المقبلة، بما يتيح صورة أكثر اكتمالًا عن برنامج الدورة الجديدة.
ويواصل مهرجان الجونة السينمائي ترسيخ حضوره كإحدى أبرز الفعاليات السينمائية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال تقديم تجارب سينمائية متنوعة، وفتح مساحات للتواصل بين صناع الأفلام العرب ونظرائهم من مختلف أنحاء العالم.
(المشهد )
