في الأول من أكتوبر من كل عام، يحتفي الملايين حول العالم باليوم العالمي للقهوة، المناسبة التي تمنح المشروب الأشهر مساحة للاحتفال بتاريخ طويل من الثقافة والتقاليد، كما تسلط الضوء على المزارعين والعاملين الذين تبدأ عندهم رحلة القهوة قبل أن تصل إلى الفنجان.
متى بدأ الاحتفال باليوم العالمي للقهوة؟
اعتمدت المنظمة الدولية للقهوة الأول من أكتوبر موعدا للاحتفال باليوم العالمي للقهوة، وأقيم الاحتفال الرسمي الأول بهذه المناسبة عام 2015 خلال معرض إكسبو ميلانو.
ولا تقتصر أهمية هذا اليوم على الاحتفاء بمذاق القهوة وأنواعها المختلفة، بل يهدف أيضا إلى التعريف بصناعة البن، ودعم المزارعين، وإبراز الظروف الاقتصادية والبيئية التي تواجه العاملين في هذا القطاع، ولا سيما أصحاب المزارع الصغيرة في الدول المنتجة.
وتشهد المناسبة فعاليات متنوعة في أنحاء مختلفة من العالم، من بينها جلسات تذوق القهوة، وورش تعليم طرق إعدادها، وعروض المقاهي والمحامص، إلى جانب انتشار صور فناجين القهوة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
من أين جاءت القهوة؟
ترتبط بداية تاريخ القهوة بمرتفعات إثيوبيا، إذ تنتشر قصة شعبية شهيرة عن راعٍ يُدعى "كالدي"، لاحظ نشاط ماشيته بعد تناولها ثمار شجرة البن.
ورغم أن هذه القصة تنتمي إلى الروايات المتداولة حول نشأة القهوة، فإن المؤكد تاريخيا أن زراعة البن وتحضير القهوة تطورا بصورة واضحة في اليمن، قبل أن تنتشر من شبه الجزيرة العربية إلى مناطق أخرى.
وكان لميناء المخا اليمني دور بارز في تجارة البن، حتى أصبح اسم "موكا" مرتبطاً بالقهوة في العديد من اللغات والثقافات.
ومن العالم العربي، واصلت القهوة رحلتها نحو الأناضول وبلاد الشام ومصر، ثم وصلت إلى أوروبا، إذ ظهرت المقاهي وأصبحت أماكن للقاء والنقاش وتبادل الأفكار، وارتبط بعضها بالحياة الثقافية والفكرية في المدن الأوروبية.
أنواع القهوة
تضم صناعة البن أنواعا وأصنافا عديدة، لكن الأرابيكا والروبوستا تعدان من أبرز الأنواع التجارية المعروفة عالمياً.
وتتميز قهوة الأرابيكا عادة بنكهة أكثر نعومة وتنوعا، بينما تتميز الروبوستا بنكهة أقوى واحتوائها على نسبة أعلى من الكافيين، ولذلك تستخدم على نطاق واسع في بعض خلطات القهوة والقهوة سريعة التحضير.
القهوة العربية.. عنوان للضيافة والكرم
تحتل القهوة العربية مكانة خاصة في الثقافة العربية، فهي ليست مجرد مشروب يقدم للضيوف، وإنما جزء من عادات الضيافة والتقاليد الاجتماعية في العديد من المجتمعات.
وتختلف طريقة إعدادها ومذاقها من منطقة إلى أخرى، وتضاف إليها في بعض المناطق مكونات مثل الهيل والزعفران والتوابل، كما ترتبط بتقاليد خاصة في تقديم الفناجين وإدارة مجلس الضيافة.
وفي عام 2015، أدرجت منظمة اليونسكو ;القهوة العربية، رمز الكرم" ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، في تأكيد على حضور هذا التقليد في الحياة الاجتماعية والثقافية بالمنطقة.
وفي المقابل، تحظى القهوة التركية بشعبية واسعة في مصر وبلاد الشام ومناطق أخرى، بينما تتميز القهوة اليمنية بتقاليدها وطرقها الخاصة، ومن بينها مشروبات تعتمد على قشور البن.
هل للقهوة فوائد صحية؟
ارتبط استهلاك القهوة في عدد من الدراسات العلمية بتأثيرات صحية محتملة، ويرجع ذلك جزئيا إلى احتوائها على الكافيين ومركبات أخرى ذات خصائص مضادة للأكسدة.
لكن الاستفادة من القهوة ترتبط بكمية الاستهلاك وطبيعة الحالة الصحية لكل شخص. لذلك فإن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى آثار غير مرغوبة لدى بعض الأشخاص، مثل اضطرابات النوم أو زيادة الشعور بالتوتر أو خفقان القلب.
كما ينبغي الانتباه إلى الإضافات المصاحبة للقهوة، خاصة كميات السكر والكريمة والمنكهات، لأنها قد تزيد من السعرات الحرارية في المشروب.
أفكار للاحتفال باليوم العالمي للقهوة
- اكتشاف نوع جديد من البن أو تجربة قهوة من بلد مختلف.
- تجربة طريقة تحضير جديدة في المنزل.
- زيارة محمصة محلية والتعرف إلى مراحل تحميص البن.
- اختيار منتجات تدعم الممارسات المستدامة والمزارعين.
- مشاركة فنجان قهوة مع الأصدقاء أو أفراد العائلة.
- التعرف إلى قصة القهوة ومراحل انتقالها من المزرعة إلى الفنجان.
(المشهد )
