في حوار إنساني نادر تفيض فيه الصراحة بالعذوبة والألم، أطلت الفنانة آمال ماهر على جمهورها عبر بودكاست "عندي سؤال" مع الإعلامي محمد قيس على قناة "المشهد"، لتفتح أبواب حياتها الخاصة والروحية على مصراعيها، وتكشف عن محطات فارقة صنعت منها المرأة الصلبة التي يعرفها الناس اليوم.
لحظات الفقد والوجع.. حين رحل الأب والعمّة
Watch on YouTube
خلال اللقاء، تطرق الحديث إلى الجانب الإنساني من حياة آمال ماهر، حيث روت بتأثر كبير تفاصيل فقدان والدها في يناير 2016. تحدثت عن رؤيا رأتها قبل وفاته بشهر، شعرت فيها بإشارةٍ لما سيحدث.
قالت إن مرض والدها استمر فترة قصيرة قبل وفاته، وإنها لم تنسَ نظرته الأخيرة إليها حين ناداها باسمها مراتٍ عدة، وكأنه يشعر بأنها الرابط الأخير بينه وبين الدنيا.
أما عن عمّتها، التي كانت بمثابة أم ثانية لها، فقد توفيت فجأة بعد فترة قصيرة بسبب فيروس كورونا، وهو ما زاد من عمق الألم الذي عاشته آمال، ووصفت تلك المرحلة بأنها الأصعب في حياتها.
كشفت آمال ماهر أنها بعد تلك الخسائر المتتالية دخلت في عزلة تامة استمرت شهورًا، لم تكن تتحدث مع أحد خلالها، ووصل بها الحزن إلى مرحلة الاكتئاب الشديد.
لكنها أوضحت أن تلك العزلة كانت بداية معرفتها الحقيقية بنفسها: "تعرفت على نفسي لأول مرة، عرفت نقاط ضعفي وقوتي، وتصالحت مع نفسي".
وأضافت أن تسليمها الكامل لله كان نقطة التحول التي أعادتها للحياة، قائلة: "لما سلّمت نفسي لربنا، حسّيت كأنه بيطبطب عليّ".
روت آمال أنها خلال فترة تعافيها تعلمت الاعتماد الكامل على نفسها، حتى في أبسط الأمور مثل أخذ الإبر الطبية بنفسها رغم خوفها من ذلك سابقًا.
وأكدت أن تلك التجربة كانت رمزية بالنسبة لها، إذ علّمتها كيف تكسر خوفها وتستمد قوتها من داخلها، وليس من الآخرين.
فسّرَت ذلك بأنها أصبحت تُقدّر ذاتها، وتتعامل مع نفسها بلطف وتسامح، وتحب الإنسانة التي بداخلها بصدق، بكل قوتها وضعفها، بعصبيتها وهدوئها، معتبرة أن هذه المصالحة الداخلية هي سر السلام النفسي.
وعن الدروس التي تعلمتها من الحياة، قالت آمال ماهر: "الزمن مدرسة كبيرة، علّمني أكون صبورة، حمولة، متسامحة بحدود، وما أثقش في أي حد بسهولة".
كما شددت على أن اعتمادها في الحياة صار على رب العالمين أولًا، ثم على نفسها، مؤكدة أن الاكتفاء الذاتي لا يكون ماديًا فقط، بل نفسيًا وروحيًا أيضًا.
عن القوة والخذلان والعلاقات في حياة آمال ماهر
تحدثت آمال عن فكرة القوة بعد المحن، مشيرة إلى أن من يتعرض للخذلان يصبح أكثر وعيًا ونضجًا، ويكتسب ثقة أكبر في نفسه.
وقالت: "الخذلان بيقوّينا، بيخلينا نتنح للدنيا أكتر، وما نهزش بسهولة".
أما عن الحب، فترى أنه بعد التجارب المؤلمة يصبح تحصيل حاصل، لأن الشخص لا يعود يبحث عمن يُكمله، بل عمن يُقدّره بصدق.
الزواج الأول.. اندفاع لا حب
كشفت آمال ماهر عن تفاصيل زواجها الأول، قائلة إنها تزوجت في عمر 18 عامًا من رجل يكبرها بـ16 عامًا، مؤكدة أنه لم يكن زواج حب، بل اندفاع وقرار غير ناضج.
قالت إن أهلها عارضوا بشدة، ووالدتها لم تحضر الزفاف، وأضافت بنبرة ندم هادئة: "أكيد كان عندها حق".
وترى آمال ماهر أن القوة ليست مادية فقط، بل داخلية تنبع من الذات، مؤكدة: "الاكتفاء المادي يقوّي الإنسان، لكن القوة الحقيقية تأتي من حسن التصرف بالمادة، فليس كل من يملك المال قويًا، القوة من الذات أولًا، ثم تأتي المكملات".
بعد طلاقها، وجدت آمال نفسها أمًّا وهي لا تزال في مقتبل العمر، تقول: "كنت طفلة شايلة طفل، بس مسؤولية عمر خلتني أدور على كيان أمال الحقيقي. كنت بعيش اليوم بيومه، لكن لما جه عمر بقيت مسؤولة وبقي لي هدف".
وترى أن ابنها عمر كان البوصلة والمنقذ في حياتها: "هو السبب إني بقيت أمال اللي أنتم شايفينها النهارده، بقيت بحب حاجة أكتر من نفسي".
وتحكي آمال تفاصيل تربيتها لابنها بمفردها، فتقول: "شقيت معاه كتير، لعبت دور الأم والأب. كان طفل شقي جدًا، وكنت أضطر أضربه عشان يسمع الكلام، رغم إني كنت دايمًا بقول لنفسي مش هضرب أولادي زي ما أمي كانت بتضربني".
عن حياتها الحالية، تقول آمال إنها أصبحت تميل إلى العزلة والسكينة: "أنا بيتوتية جدًا، بحب الهدوء، والقهوة، والمزيكا الحلوة، وأتفرج على مسلسل وأتخيل نفسي فيه".
وترى أن البقاء بعيدًا عن صخب الوسط الفني يحمي طاقتها ويمنحها راحة نفسية.
تسترجع آمال تجربتها مع أغنية "يا عيني عليك يا طيبة"، وتقول إنها لم تكن راغبة في غنائها في البداية: "الكلام كان محبط، لكن بعد إصرار الناس غنيتها، وفعلًا كانت أغنية مؤثرة جدًا".
وتضيف أنها بكت أثناء تسجيل أغنية "ضميري بيأنبني": "هي الأغنية الوحيدة اللي عيطت وأنا بغنيها في الاستوديو، حسيت إني بزعل على أمال نفسها".
(المشهد)