في مشهد جمع بين عراقة الماضي وحداثة المستقبل، شهدت منطقة أهرامات الجيزة مؤخرًا إقامة حفل الأهرامات الذي قدّمه الفنان العالمي Anyma ضمن مشروعه الفني المبتكر Quantum Genesys.
منذ اللحظة الأولى لانطلاق الحفل، تحوّلت الصحراء المحيطة بالأهرامات إلى مسرح مفتوح للضوء والموسيقى، حيث امتزجت الإيقاعات الإلكترونية الحديثة مع الأجواء التاريخية الفريدة لأحد أهم معالم العالم.
الحدث جذب ما يقرب من 15 ألف شخص، بينهم 11 ألف زائر أجنبي و4 آلاف مصري، عاشوا تجربة موسيقية وبصرية وُصفت بأنها غير مسبوقة في الشرق الأوسط.
تفاصيل العرض وتجربة Anyma
جاء الحفل بتنظيم مشترك من شركتي Modad وVenture Lifestyle، وبدأت فعالياته في 5:00 مساءً واستمرت حتى 3:00 صباحًا.
قدّم Anyma، وهو الاسم الفني للمنتج والموسيقي الإيطالي ماتيو ميليري، عرضين رئيسيين:
Quantum: مزيج من موسيقى الـDJ المستوحاة من الطاقات الصوتية والترددات.
The End of Genesys: عرض سمعي بصري يحكي قصة الأندرويد "إيفا" ورحلتها بين الإنسانية والتكنولوجيا.
العرض تميز باستخدام مؤثرات ضوئية متطورة، وتقنيات بصرية تفاعلية، حولت واجهة الأهرامات إلى شاشة عملاقة نابضة بالحركة والضوء، في تزاوج نادر بين التكنولوجيا الحديثة والرموز التاريخية العريقة.
الإقبال الجماهيري وردود الفعل
لاقى حفل الأهرامات صدى واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث امتلأت المنصات بمقاطع الفيديو والصور التي توثق الأجواء الباهرة. واعتبره كثيرون حدثًا عالميًا يبرز مكانة مصر كوجهة سياحية وثقافية قادرة على استضافة فعاليات ضخمة بهذا المستوى من التنظيم والإبداع.
لكن في المقابل، لم يخلُ الحفل من الجدل؛ إذ أثار انتقادات من بعض النشطاء ورواد السوشيال ميديا الذين رأوا في إقامة مثل هذه العروض الصاخبة عند موقع أثري عالمي تجاوزًا للحدود، مطالبين بتقنين هذه الفعاليات أو نقلها إلى مناطق بعيدة عن الحرم الأثري.
الجدل القانوني والمخاوف الأثرية
أعاد حفل الأهرامات إلى الواجهة النقاش القديم حول مدى ملاءمة إقامة فعاليات موسيقية في مواقع أثرية حساسة.
فقد تقدم المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، طالب فيها بوقف الحفلات الليلية الصاخبة في منطقة الأهرامات. وأكدت الدعوى أن استخدام مكبرات الصوت ذات الترددات العالية وأجهزة الليزر قد يشكل خطرًا على البنية الحجرية القديمة للموقع الأثري.
عدد من خبراء الآثار، منهم الدكتور محمد عبد المقصود، شددوا على ضرورة إعادة النظر في شروط إقامة الفعاليات الفنية داخل المناطق الأثرية، حمايةً لسلامة الآثار وقدسيتها.
بحسب اللوائح الصادرة عن المجلس الأعلى للآثار، يُسمح بإقامة فعاليات محدودة في المواقع الأثرية بشرط ألا تؤثر على المبنى أو تخل بطابعه التاريخي. ومع ذلك، يطالب بعض الأثريين بوقف تام للحفلات الفنية في الأهرامات حتى يتم وضع آلية واضحة تضمن عدم الإضرار بالموقع أو تشويه صورته.
(المشهد)