قصة عيد الأم ليست مجرد مناسبة عابرة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من تقدير الأمومة، بدءًا من مصر القديمة وحتى العصر الحديث، مرورًا بمبادرات فردية أثرت على انتشار هذا الاحتفال في مختلف الدول العربية والعالمية.
جذور فرعونية للاحتفال بالأم
لقد أولى المصريون القدماء الأم مكانة خاصة في حياتهم ومعتقداتهم. تُظهر النقوش والبرديات الفرعونية أن الأم كانت رمزًا للعطاء والحياة، كما تجسدت هذه المكانة في الإلهة إيزيس، التي عُرفت بتفانيها وإخلاصها كأم وزوجة.
وفي العصر الحديث، نجد صدى هذا التقدير في قصص الصحفيين المصريين مصطفى أمين وعلي أمين، الذين استلهموا فكرة الاحتفال بعيد الأم من معاناة امرأة كرست حياتها لتربية أبنائها حتى أصبحوا مستقلين ولم يلتفتوا إليها، ما دفع بالأخوين إلى اقتراح تخصيص يوم للاحتفال بالأم. وهنا بدأت قصة عيد الأم في مصر بطريقة رسمية عام 1956.
بداية حديثة للاحتفال بعيد الأم
في الولايات المتحدة، ارتبط عيد الأم الحديث بمبادرة آنا غارفيس، التي رغبت في تكريم والدتها وتقدير جميع الأمهات.
نظمت آنا غارفيس أول احتفال رسمي عام 1908، واستمرت جهودها حتى أعلن الرئيس الأميركي وودرو ويلسون في 1914 عيد الأم عطلة وطنية، يُحتفل به في الأحد الثاني من مايو.
ورغم نجاحها، انتقدت آنا جارفيس فيما بعد الطابع التجاري الذي اكتسبه الاحتفال، معتبرة أن الهدف الحقيقي هو التعبير عن الامتنان والمودة للأم، وليس مجرد تقديم الهدايا والشراء.
الاحتفال بعيد الأم في العالم العربي
تختلف قصة عيد الأم في العالم العربي قليلًا عن نظيرتها الغربية. فقد بدأ الاحتفال في مصر على يد الأخوين أمين عام 1956.
بدأت قصة عيد الأم في مصر على يد الصحفيين الراحلين مصطفى أمين وعلي أمين، مؤسسي جريدة "أخبار اليوم"، بعد أن وصلتهم قصص مؤثرة عن معاناة الأمهات.
كانت واحدة من أبرز هذه القصص لأم أرملة كرست حياتها لتربية أولادها بعد وفاة زوجها، ولم تتزوج مرة أخرى حتى تكبر أبناؤها واستقلوا بحياتهم. رغم نجاح أبنائها، لم يكن أحد منهم يلتفت إليها أو يعبر عن امتنانه لها، ما جعلها تعيش شعورًا بالوحدة والحزن.
تأثر مصطفى وعلي أمين بهذه القصة الإنسانية، فطرحا في عمودهما الشهير "فكرة" اقتراح تخصيص يوم للاحتفاء بالأم ورد الجميل لها. لاقت الفكرة تفاعلًا واسعًا من القراء، الذين شاركوا في اختيار موعدها، وتم الاتفاق على يوم 21 مارس، لأنه يوافق بداية فصل الربيع، ليكون رمزًا للعطاء والتجدد. وفي عام 1956، احتفلت مصر رسميًا بأول عيد للأم، لتصبح البداية الرسمية لهذا التقليد الذي انتقل بعد ذلك إلى باقي الدول العربية، مؤكدًا على قيمة الامتنان للأم ودورها العظيم في الأسرة والمجتمع.
تفاوت التواريخ والرمزية الثقافية
تختلف مواعيد الاحتفال بعيد الأم عالميًا. ففي الدول العربية، يكون يوم 21 مارس، بينما تحتفل الولايات المتحدة وكندا وألمانيا في الأحد الثاني من مايو.
ويأتي الاحتفال بعيد الأم في المملكة المتحدة في الأحد الرابع من مارس، والأرجنتين في 3 أكتوبر. ورغم هذا التباين، تبقى الفكرة واحدة: تكريم الأم والاعتراف بدورها.
(المشهد)