مجرة قزمة في أعماق الكون تربك العلماء

آخر تحديث:

شاركنا:
المجرة الصغيرة شهدت نشاطاً في تكوين النجوم (إكس)

تُعدُّ الدفقات الراديوية السريعة ومضاتٍ خاطفة من الموجات القادمة من أقاصي الكون.

ومعظم المجرات التي تبيَّن أن هذه الدفقات تنطلق منها، هي مجراتٌ ضخمةٌ ونشطةٌ في تكوين النجوم.

مجرة قزمة

أما أبعد دفقةٍ تم تتبع مصدرها على الإطلاق، فقد جاءت من مجرةٍ قزمةٍ تقل كتلتها بنحو ألف مرة عما توقعه فريق البحث.

ويشير وجود مجرةٍ بهذا الصغر والحداثة إلى تفسيرٍ رئيسيٍّ محتمل، وهو اصطدام نجمين منهارين ببعضهما؛ غير أن هذا التفسير لا يتوافق جيداً مع طبيعة تلك الدفقة.

وفي هذا الخصوص، قادت مانيشا كاليب من جامعة سيدني دراسة ركّز معدوها على إحدى هذه الدفقات الراديوية والمجرة التي صدرت عنها، وتزامنت ورقتهم البحثية مع إعلانٍ صادر عن وكالة ناسا.

وتقول كاليب: "اعتقدنا أنها ستكون مجرةً كبيرةً وذات بنيةٍ متكاملةٍ وتضم عدداً كبيراً من النجوم، لكن تبين أنها مجرةٌ قزمةٌ صغيرة، رغم أنها كانت تشهد نشاطاً في تكوين النجوم".

سبب الدفقات الراديوية لا يزال مجهولاً

ورصد علماء الفلك هذه الدفقات لأول مرة في عام 2007. وتستغرق كل دفقةٍ حوالي جزءٍ من ألفٍ من الثانية، ومعظمها يُرصد مرةً واحدةً فقط ولا يتكرر ظهوره؛ ما يجعل متابعة دراستها أمراً بالغ الصعوبة.

وتضيف كاليب: "ما يجعل الدفقات الراديوية السريعة مثيرةً للاهتمام هو أننا لا نعرف ما الذي يولدها. لدينا نظرياتٌ حول الأجرام التي قد تنتجها، لكننا لا نملك دليلاً قاطعاً على ذلك".

العثور على المجرّة الأم

في 4 مارس 2024، رصد فريق "مير تراب" (MeerTRAP) هذه الظاهرة باستخدام التلسكوب الراديوي "ميركات" (MeerKAT) في جنوب إفريقيا، وأُطلق عليها اسم "FRB 20240304B" تيمناً بتاريخ رصدها.

وأشارت إشاراتها الراديوية إلى أنها قادمة من مسافة بعيدة للغاية.

وللتأكد من هذه المسافة، كان لا بد من تحديد المجرّة التي نشأت فيها هذه الظاهرة. ورغم أن الفريق كان يعلم بدقة بالغة الموقع الذي جاءت منه في السماء، إلا أن أكبر التلسكوبات الأرضية في العالم لم تتمكن من رصد أي مجرّة في ذلك المكان.

لذا، لجأ الفريق إلى تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي التابع لوكالة ناسا؛ حيث التقطت كاميرته العاملة بالأشعة تحت الحمراء القريبة مجرّةً خافتةً في الموقع ذاته، كما قام جهاز المطياف الخاص به بقياس مدى تمدد ضوء تلك المجرّة أثناء رحلته نحو كوكب الأرض.

ويُطلق علماء الفلك على هذا التمدد في الضوء اسم "الانزياح نحو الأحمر" (redshift)، ويستخدمونه لتحديد مدى بُعد النقطة الزمنية التي ينظرون إليها في الماضي.

وقد بلغ مقدار الانزياح نحو الأحمر لهذه المجرة 2.148؛ ما يعني أن ضوءها انطلق بعد 3 مليارات سنة فقط من الانفجار العظيم. وتجدر الإشارة إلى أن معظم "دفقات الراديو السريعة" (fast radio bursts) التي اكتُشفت حتى الآن قد حدثت بعد ذلك بمليارات السنين.

(ترجمات)