في واحدة من أكثر اللحظات صراحة وجرأة خلال ظهوره في بودكاست "منا وفينا" مع الإعلامية هبة حيدري عبر قناة المشهد، عاد الفنان السوري مكسيم خليل إلى طفولته ليستحضر قصة استثنائية ارتبطت بتمثال للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ظل موجودًا داخل منزل عائلته لسنوات طويلة.
هدية رسمية تفرض حضورها داخل المنزل
بدأت الحكاية عندما تلقى والد مكسيم خليل، الذي كان يشغل منصبًا استشاريًا في إحدى الجهات الرسمية، هدية من أحد الأشخاص. وعند فتحها اكتشفت العائلة أنها عبارة عن تمثال كبير لرأس حافظ الأسد مطلي باللون الذهبي.
وأوضح خليل أن والده لم يكن يملك رفاهية التخلص من الهدية، فوجودها في مكتبه كان أمرًا شبه مفروض، خصوصًا أن صاحبها قد يعود في أي وقت، وقد يلفت انتباهه عدم وجودها. ولهذا استقر التمثال بجوار المكتب داخل المنزل، ليصبح جزءًا من المشهد اليومي للعائلة.
وقال مكسيم: "أكيد يحطه جنب المكتب، لأنه إذا رجع الشخص اللي جاب الهدية وسأله وينه؟ شو بده يقله؟".
طفل يشعر بأنه مراقب طوال الوقت
بالنسبة للطفل الصغير، لم يكن التمثال مجرد قطعة جامدة من المعدن، بل تحول إلى حضور دائم يراقبه بصمت. كان يشعر أن العينين المثبتتين في الرأس تتبعانه أينما ذهب داخل الغرفة.
ويقول إنه كلما دخل المكان أو مرّ بجوار المكتب، كان ينتابه إحساس غريب بأن أحدًا يراقبه باستمرار، حتى أصبح التمثال جزءًا من مخاوفه الطفولية المبكرة.
وأضاف: "كنت أحس في حدا عم يشوفني كل الوقت"، وأشار مكسيم خليل أنه كان يتحدث إليه عندما يدخل إلى الحجرة ليذاكر.
من قصص المعتقلين إلى لحظة المواجهة
ومع مرور الوقت، بدأت تتشكل لدى مكسيم تساؤلات كثيرة حول السلطة والقمع، خصوصًا بعد سماعه قصصًا عن المعتقلين السياسيين وسجن تدمر وما ارتبط به من روايات مؤلمة.
هذه الأفكار دفعت الطفل إلى اتخاذ موقف رمزي تجاه التمثال. ففي إحدى المرات حمله إلى الحمام وبدأ برشه بالماء، قبل أن يتحول الأمر إلى ما يشبه عملية انتقام طفولية.
وروى ضاحكًا: "صرت أرشه بالمي... وبعدين فجأة صرت أضربه بالشحاطة"، في مشهد يعكس محاولة طفل التعبير عن غضبه بطريقة بسيطة وعفوية.
أغرب مكان لإخفاء الأسرار
المفارقة أن علاقة العداء مع التمثال لم تمنع مكسيم من الاستفادة منه لاحقًا. فبعد فترة اكتشف أن الرأس الضخم يمكن أن يكون مخبأً مثاليًا لأشيائه الخاصة.
فكلما أراد إخفاء أوراق أو بعض النقود، كان يضعها داخل التمثال، مقتنعًا بأن أحدًا لن يفكر يومًا في البحث هناك.
وقال: "إذا عندي مصاري أو أوراق بدي أخبيها، كنت حطها بقلب الرأس"، مؤكدًا أنه اعتبره المكان الأكثر أمانًا داخل المنزل.
التمثال يرفض مغادرة حياته
بعد وفاة والده وخروج العائلة من المنزل القديم، اعتقد مكسيم أن قصة التمثال انتهت. لكن المفاجأة كانت أنه عاد للظهور بين الأغراض التي جرى إخراجها من البيت ونقلها إلى مكان آخر.
ويتذكر تلك اللحظة قائلًا إنه كان سعيدًا بالتخلص من كثير من الأشياء القديمة، قبل أن تقع عيناه مجددًا على الرأس الذهبي الموضوع فوق الأثاث.
وأضاف: "طلعت ولقيته محطوط على الكنباية... قلت لا حول الله"، في إشارة إلى دهشته من استمرار ظهوره في حياته.
النهاية في حاوية القمامة
استمرت رحلة التمثال لسنوات إضافية داخل المستودع، قبل أن يقرر مكسيم إنهاء هذه العلاقة نهائيًا. وفي ساعة متأخرة من الليل حمل الرأس بنفسه، وخرج بحثًا عن أقرب حاوية قمامة.
ويصف تلك اللحظة بأنها كانت أشبه بالتخلص من عبء ثقيل ظل يرافقه لسنوات طويلة، إذ شعر براحة كبيرة بعد إلقائه بعيدًا. وقال: "نزلته بالليل ودورت على أقرب حاوية زبالة وزدته فيها".
(المشهد)