منسوجة بايو تعود إلى بريطانيا في رحلة سرية

آخر تحديث:

شاركنا:
منسوجة بايو يبلغ طولها 70 مترًا (أ. ف.ب)

في حدث ثقافي وتاريخي استثنائي، وصلت منسوجة بايو الشهيرة إلى العاصمة البريطانية لندن، في أول عودة لها إلى الأراضي البريطانية منذ ما يقرب من ألف عام، استعدادًا لعرضها في المتحف البريطاني ضمن إعارة تاريخية من فرنسا.

ووصلت المنسوجة، التي يبلغ طولها نحو 70 مترًا، إلى المتحف البريطاني في الساعات الأولى من صباح الجمعة 10 يوليو 2026، بعد رحلة جرى التخطيط لها بعناية فائقة وسط إجراءات أمنية مشددة، شملت نقلها داخل حاوية مصممة خصيصًا للحفاظ على حالتها، وتحت مرافقة الشرطة.

ماذا تحكي منسوجة بايو؟

تعد منسوجة بايو واحدة من أشهر الأعمال الفنية الباقية من العصور الوسطى، إذ تسرد عبر عشرات المشاهد قصة الأحداث التي سبقت الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، وصولًا إلى معركة هاستينغز التي انتصر فيها وليام دوق نورماندي على الملك الأنجلوساكسوني هارولد، ليصبح وليام الفاتح فيما بعد.

وعلى الرغم من شهرتها باسم "منسوجة"، فإن العمل في حقيقته عبارة عن تطريز بخيوط الصوف على قماش من الكتان، ويضم 58 مشهدًا، تظهر فيها مئات الشخصيات البشرية والحيوانات، إلى جانب السفن والخيول والأسلحة ومشاهد القتال والحياة اليومية في القرن الحادي عشر.

ويرجح مؤرخون أن العمل أُنجز في إنجلترا نحو عام 1070، وربما بتكليف من أودو، أسقف بايو والأخ غير الشقيق لوليام الفاتح، قبل أن تنتقل المنسوجة إلى فرنسا، حيث قضت معظم القرون التالية في مدينة بايو بمنطقة نورماندي.

موعد عرض منسوجة بايو في لندن

من المقرر أن يفتح معرض منسوجة بايو أبوابه أمام الجمهور في المتحف البريطاني يوم 10 سبتمبر 2026، ويستمر حتى 11 يوليو 2027، داخل قاعة "سينسبري" للمعارض.

ويأتي انتقال المنسوجة إلى لندن بالتزامن مع أعمال تجديد متحف منسوجة بايو في فرنسا، المغلق حاليًا للتطوير حتى أكتوبر 2027.

وأثار المعرض اهتمامًا جماهيريًا كبيرًا قبل افتتاحه؛ إذ أفادت تقارير بأن مبيعات التذاكر المسبقة حققت نحو 2.5 مليون جنيه إسترليني، ما يجعله من أكثر معارض المتحف إقبالًا.

وجاءت إعارة منسوجة بايو إلى بريطانيا ضمن اتفاق ثقافي بين لندن وباريس، أُعلن عنه خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة المتحدة في يوليو 2025.

وفي المقابل، سيعير المتحف البريطاني مجموعة من القطع الأثرية المهمة إلى متاحف في نورماندي، من بينها كنوز مرتبطة بموقع ساتون هو الأنجلو-ساكسوني، في خطوة تعكس أهمية التبادل الثقافي بين البلدين.

(المشهد)