يوميات المونديال.. جاري الآسيوي!

آخر تحديث:

شاركنا:
أكبر هزائم منتخب اليابان جاءت بفارق 3 أهداف أمام البرازيل 1-4 في 2006 (رويترز)

"المستقبل لآسيا". كم مرة سمعتَ معشرَ كرة القدم يتحدث في هذه "السالفة"؟

المشكلة أن "المستقبل" يفتقد إلى إطار. هو طريقة للهروب من التزام أحياناً.

في كأس العالم لكرة القدم، لم يكن مستقبل آسيا يوماً محصوراً في مشروع. كانت محاولات جريئة. انتصار من هنا، آخر من هناك. كان واقع الحال مكبَّلاً في إطار المفاجأة، لا في سياق بناء لـ "المستقبل" وترسيخ حضور دائم.

يشبه الوضع حالَ "جارِك المزعج" الذي لا يريحك في سكنك، لكنك في نهاية المطاف تعيش في الطابق العلوي. أنت مسيطر "نظرياً" على الوضع.

كوريا الجنوبية فازت على ألمانيا في مونديال 2018 وأقصتها من دور المجموعات. اليابان تغلبت على ألمانيا وإسبانيا في 2022 وتصدرت المجموعة التي جمعتها بهما.

"محاربو الساموراي" 

لم نعد نتحدث عن نتائج ضخمة خصوصاً عندما يتطرق الحديث حصراً عن "محاربي الساموراي" (اليابان) و"محاربي التايغوك" (كوريا الجنوبية) الذين ينشط معظهم في الأندية الأوروبية المرموقة. باتت الهزائم "الثقيلة" من الماضي. فوز المجر وتركيا على كوريا الجنوبية 9-صفر و7-صفر على التوالي في 1954، هذه لن تراها بعد اليوم. الانتصار الكبير للأرجنتين عليها 4-1 في 2010 وللبرازيل بالنتيجة ذاتها في 2022 يبقى ممكن الحدوث لكن ليس كقاعدة.

أكبر هزائم منتخب اليابان جاءت بفارق 3 أهداف أمام البرازيل 1-4 في 2006 وأمام كولومبيا بالنتيجة ذاتها في 2014. نتائج لا تعتبر كارثية، بل كانت تؤشر دائماً إلى وجود ثغرة في مكانٍ ما.

تشعر بأن اليابان وكوريا الجنوبية تفتقدان إلى "خطوة أخيرة"، والمشكلة أن هذه الخطوة ضائعة أو مخفية، وربما غير موجودة أساساً، في طريق مؤدية إلى تتويج أول بكأس العالم.

اقتربت كوريا الجنوبية كثيراً من الحلم عندما استضافت واليابان معار مونديال 2002، وبلغت نصف النهائي قبل أن تسقط أمام الألمان بهدف ميكايل بالاك وتكتفي بمركز رابع مشرّف.

في اليوم الأول من مونديال 2026، قلبت كوريا الجنوبية الطاولة على جمهورية تشيكيا. تأخرت بهدف قبل أن تنتصر لآسيا 2-1. تشيكيا ليست "معياراً"، خصوصاً أنها تأهلت إلى كأس العالم من خلال ملحق.

"آسيا انتصرت على أوروبا". ممكن. لا لا، هذه مبالغة. النتيجة متوقعة. لا يهم. المهم أن يتحول الفوز على تشيكيا إلى قاعدة يُبنى عليها للوقوف أمام عتاولة "القارة العجوز" وأميركا الجنوبية.

على آسيا أن لا تكتفي بالانتصارات "الومضات" التي تدخل في إطار الشجاعة والخطوة في طريق الألف ميل، فالمستقبل في كرة القدم هو اليوم وما عملتَ عليه في الماضي.

على جارِك المزعج في المبنى نفسه أن يرتقي إلى الدور نفسه، عندها سيصبح "بابك على بابه" ويتحول الإزعاج واقعاً مريراً، يومياً ومتواصلاً. ستعترف حينها بحضوره، وتسعى ربما... إلى تغيير السكن.