اقترب ريال مدريد الإسباني من الإعلان رسميًا عن التعاقد مع الإيفواري يان ديوماندي، جناح لايبزيغ الألماني، في صفقة ينتظر أن تكون واحدة من أبرز تحركات النادي الملكي خلال سوق الانتقالات الصيفية، وسط إشادات واسعة من مسؤولين ولاعبين سابقين في ليغانيس، النادي الذي شهد انطلاقته الحقيقية في الكرة الأوروبية.
وتحدث مارتين أورتيغا، المدير العام لنادي ليغانيس، عن قدرات ديوماندي وثقته الكبيرة في نجاحه داخل ملعب "سانتياغو برنابيو"، مؤكدًا أن اللاعب يمتلك شخصية قوية وموهبة استثنائية تسمح له بالتأقلم سريعًا مع متطلبات ريال مدريد.
وبينما يواصل ريال مدريد ولايبزيغ وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، عاد اللاعب البالغ 19 عامًا إلى تدريبات فريقه الألماني، في انتظار حسم صفقة يُتوقع أن تصل قيمتها إلى نحو 100 مليون يورو، مع توقيع عقد يمتد حتى يونيو 2031.
مدير ليغانيس: ديوماندي يملك كل مقومات النجاح في مدريد
أبدى مارتين أورتيغا ثقته الكاملة في قدرة يان ديوماندي على فرض نفسه بقميص ريال مدريد، مستندًا إلى ما شاهده من اللاعب خلال فترته القصيرة مع ليغانيس.
وقال أورتيغا في تصريحات لإذاعة "ماركا": "خاض مباراته الأولى في (سانتياغو برنابيو) عندما كان يبلغ 18 عامًا، ولم يتأثر على الإطلاق. يمتلك قدرًا هائلًا من الثقة بالنفس".
وأضاف: "لديه قدرة لامين يامال على اختراق الدفاعات، ويمتلك مثل عثمان ديمبيلي القدرة على اللعب بالقدمين اليمنى واليسرى".
وتابع: "أنا واثق من أنه يمتلك أكثر من القدرات الكافية للنجاح في ريال مدريد".
ويرى المدير العام لليغانيس أن شخصية اللاعب تمثل عاملًا مهمًا في نجاحه، إذ لم تظهر عليه علامات الخوف أو التردد حتى عند مشاركته للمرة الأولى أمام ريال مدريد وفي أحد أكبر ملاعب العالم.
كما شدد على أن ديوماندي لا يعتمد فقط على السرعة أو المهارة الفردية، بل يتمتع بمرونة كبيرة في استخدام القدمين، ما يسمح له بالتحرك على الجناحين والدخول إلى عمق الملعب والتسديد من زوايا مختلفة.
كيف تم اكتشاف ديوماندي؟
بدأت قصة ليغانيس مع يان ديوماندي عندما كان اللاعب يبلغ 15 عامًا وينشط داخل إحدى الأكاديميات في كوت ديفوار.
وأوضح أورتيغا أن صعوبة منافسة أندية مثل ريال مدريد وأتلتيكو مدريد على المواهب المحلية دفعت ليغانيس إلى توسيع شبكة الاستكشاف خارج إسبانيا، والبحث عن لاعبين صغار السن في الأسواق الدولية.
وقال: "نعمل منذ سنوات على الاستكشاف الدولي بصورة منهجية، وهذا الملف مهم للغاية بالنسبة إلينا".
وحصل النادي على تقارير إيجابية للغاية بشأن ديوماندي، كما أظهرت مقاطع الفيديو ومتابعة الكشافين امتلاكه موهبة استثنائية، قبل أن تدعم إدارة الملاك السابقين قرار التعاقد معه.
ووصل اللاعب إلى ليغانيس عقب بلوغه 18 عامًا، التزامًا بلوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، وبدأ رحلته مع فريق الشباب.
لكن زملاءه داخل قطاع الناشئين سرعان ما أبلغوا الإدارة بأن اللاعب يتفوق بفارق واضح عن مستواهم، وأنه جاهز للعمل مع الفريق الأول.
ونظم النادي مباراة داخل الملعب الرئيسي لاختبار ديوماندي أمام الجهاز الفني، فتحولت إلى لحظة فاصلة في مسيرته.
وقال أورتيغا: "منذ اللحظة الأولى التي لمس فيها الكرة، ظهر أنه يمتلك شيئًا خاصًا، ويجيد استخدام قدميه بصورة مميزة".
وأضاف أن اللاعب تجاوز مدافعه بالقدم اليسرى، قبل أن يسدد باليمنى في الزاوية العليا، في لقطة دفعت المدرب بورخا خيمينيز إلى المطالبة بإخراجه سريعًا خوفًا من تعرضه لتدخلات عنيفة.
وقال المدرب في ذلك الوقت: "أخرجوه الآن من الملعب، لأنهم سينتهي بهم الأمر إلى ركله"، قبل أن يحسم قراره: "انسوا إعادته إلى فريق الشباب، سيبقى مع الفريق الأول".
وبعد أسبوع واحد وعدد محدود من الحصص التدريبية، خاض ديوماندي أول مباراة له في الدوري الإسباني أمام ريال مدريد في ملعب "سانتياغو برنابيو".
هدوء خارج الملعب وجرأة كبيرة داخله
لم تقتصر إشادة مسؤولي ليغانيس على قدرات ديوماندي الفنية، بل امتدت إلى شخصيته وسلوكه خارج الملعب.
ووصفه مارتين أورتيغا بأنه شاب متواضع وانطوائي، خصوصًا خلال الفترة الأولى بعد وصوله إلى إسبانيا وهو في عمر 18 عامًا.
وكشف عن موقف يعكس ارتباطه بزملائه، إذ كان يحرص على حضور مباريات فريق الشباب الذي بدأ معه، رغم انتقاله بصورة دائمة إلى تدريبات الفريق الأول وعدم وجود أي التزام يفرض عليه ذلك.
وقال أورتيغا إن ديوماندي كان يذهب لدعم زملائه والوجود إلى جانبهم، رغم تغير وضعه داخل النادي، وهو ما يعكس تواضعه ووفاءه للمجموعة التي استقبلته في بدايته.
من جانبه، استعاد سيرخيو غونزاليس، قائد ليغانيس السابق، ذكرياته مع اللاعب، مؤكدًا أن الجميع أدرك سريعًا أنه يملك قدرات غير اعتيادية.
وقال: "خلال فترة توقف دولي لعبنا مباراة ودية أمام الفريق الرديف، وهناك اكتشفناه. كان الأمر مذهلًا. منذ أول كرة لمسها قلنا إن هناك شيئًا مختلفًا، وإن ما يفعله ليس طبيعيًا".
وأضاف أن ديوماندي قدم بعد ذلك حصة تدريبية استثنائية، لينضم إلى الفريق الأول ويستمر معه دون العودة إلى الرديف.
وأوضح غونزاليس أن اللاعب يجيد الظهور على الجناح الأيسر والدخول إلى العمق للتسديد بقدمه الأقوى، كما يستطيع اللعب على الجهة اليمنى بفضل إجادته استخدام القدمين.
ووصفه بأنه لاعب متكامل يمتلك القدرة على الربط مع زملائه والانطلاق إلى المساحات، إلى جانب جرأة واضحة عند مواجهة المدافعين.
وأشار إلى أن ديوماندي كان خجولًا وقليل الحديث خارج الملعب، لكن غرفة الملابس ساعدته على التأقلم مع متطلبات الاحتراف، بعدما وصل من بيئة مختلفة ولم يكن معتادًا على المعايير اليومية لكرة القدم الأوروبية.
صفقة تاريخية لليغانيس
شهدت مسيرة ديوماندي ارتفاعًا سريعًا في القيمة الرياضية والمالية، بعدما انتقل من لاعب مغمور إلى هدف رئيسي لريال مدريد وباريس سان جيرمان خلال فترة قصيرة.
وتعاقد ليغانيس معه مقابل نحو 1.5 مليون يورو، قبل أن ينتقل إلى لايبزيغ مقابل 20 مليونًا، بينما يستعد ريال مدريد لدفع مبلغ يقترب من 100 مليون يورو لضمه.
ويرى سيرخيو غونزاليس أن هذا الارتفاع يعكس طبيعة سوق الانتقالات الحديثة، التي لا تعتمد فقط على مستوى اللاعب الحالي، بل على ما يمكن أن يقدمه مستقبلًا.
ويملك ليغانيس مصلحة مالية مباشرة في انتقال اللاعب إلى ريال مدريد، بعدما احتفظ بنسبة تبلغ 10% من أرباح إعادة البيع عند انتقاله إلى لايبزيغ.
ومن المنتظر أن يحصل النادي الإسباني على مبلغ إضافي يتراوح بين 8 و11 مليون يورو، وفقًا للقيمة النهائية للصفقة، إلى جانب 20 مليونًا حصل عليها سابقًا من انتقال اللاعب إلى النادي الألماني.
وبذلك، قد تصبح صفقة ديوماندي الأكبر والأكثر ربحًا في تاريخ ليغانيس، رغم أن اللاعب لم يقض مع الفريق سوى فترة قصيرة بلغت نحو 232 يومًا.
وقدم الجناح الإيفواري موسمًا بارزًا مع لايبزيغ، قبل أن يعزز حضوره من خلال مستوياته في كأس العالم، ما رفع قيمته وجذب اهتمام أكبر أندية أوروبا.
وقال أورتيغا: "إذا كان باريس سان جيرمان وريال مدريد يتنافسان على اللاعب، فهذا يعني أنه يستحق ذلك".
لقطة مؤلمة أمام إشبيلية ورد سريع بعد مأساة شخصية
كاد ديوماندي أن يكتب لحظة تاريخية مع ليغانيس قبل رحيله، عندما أهدر فرصة محققة أمام إشبيلية في مواجهة حاسمة ضمن صراع البقاء بالدوري الإسباني.
وجاءت الواقعة في ملعب "رامون سانشيز بيزخوان" يوم 4 مايو 2025، عندما كانت المباراة تشير إلى التعادل 2-2 في الوقت بدل الضائع.
وانطلق ليغانيس في هجمة مرتدة بعد ركلة ركنية لإشبيلية، لتصل الكرة إلى ديوماندي في الجهة اليسرى، بينما كان المرمى خاليًا بعد تقدم الحارس أوريان نيلاند.
وتجاوز اللاعب الحارس وأصبح أمام فرصة تسجيل هدف الفوز بنتيجة 3-2، الذي كان سيمنح فريقه 3 نقاط ربما تكفي لإنقاذه من الهبوط.
لكن تسديدته الأرضية مرت بجوار القائم الأيمن، لتنتهي المباراة بالتعادل وينهار اللاعب نفسيًا عقب صافرة النهاية.
وحرص الجهاز الفني وزملاؤه على دعمه، وانتشرت صورة دانييل دي كاسترو، المعد البدني للفريق، وهو يحاول مواساته.
وقال بورخا خيمينيز بعد المباراة: "إنه لاعب صغير جدًا، ولا يزال في بداية الطريق. علينا الآن أن نمنحه الحب والدعم. كان محطمًا، وكان يمكنه اتخاذ قرار أفضل بالتأكيد، لكن النقاط الثلاث كانت مهمة بالنسبة إلينا".
وأضاف: "في الدقيقة 95، عندما رأيته ينطلق نحو المرمى، اعتقدت أننا فزنا".
وعاش ديوماندي بعد ذلك أيامًا شديدة الصعوبة، بعدما فقد شقيقته، وهي الواقعة التي لم يكشف عنها إلا خلال كأس العالم.
ورغم الصدمة، رد اللاعب سريعًا داخل الملعب، وشارك أساسيًا في المباراة التالية أمام إسبانيول، وسجل هدفًا وصنع آخر خلال الفوز بنتيجة 3-2.
وكانت تلك المباراة واحدة من أفضل عروضه بقميص ليغانيس، وأسهمت في بداية صحوة متأخرة للفريق، الذي حصد 9 نقاط من آخر 12 نقطة ممكنة وكاد يحقق النجاة من الهبوط.
(ترجمات)
