واصل الإيطالي يانيك سينر ترسيخ مكانته بين كبار أساطير التنس في هذا العصر، بعدما احتفظ بلقب بطولة ويمبلدون 2026، ثالثة البطولات الـ4 الكبرى "غراند سلام"، إثر فوزه على الألماني ألكسندر زفيريف في النهائي، ليضيف لقبًا جديدًا إلى مسيرته المتوهجة ويؤكد أن سيطرته على اللعبة لم تعد مجرد مرحلة عابرة، بل مشروع هيمنة يمتد لسنوات.
وجاء تتويج المصنف الأول عالميًا بعد مباراة قوية قلب خلالها تأخره بمجموعة إلى انتصار بـ3 مجموعات مقابل واحدة، ليحصد لقبه الـ5 في البطولات الكبرى والـ2 تواليًا على ملاعب لندن العشبية، ويواصل منافسته المحتدمة مع الإسباني كارلوس ألكاراز على زعامة الجيل الجديد في عالم التنس.
لقب جديد يؤكد الهيمنة
نجح سينر في التغلب على زفيريف بنتيجة 6-7 (7-9) و7-6 (7-2) و6-3 و6-4، بعدما استعاد توازنه سريعًا عقب خسارة المجموعة الأولى في مواجهة اتسمت بقوة الإرسالات والندية الكبيرة.
وبهذا الفوز، احتفظ الإيطالي بلقب ويمبلدون للموسم الثاني على التوالي، محققًا لقبه الـ5 في بطولات الغراند سلام، كما رفع رصيده إلى ستة ألقاب خلال الموسم الحالي، بعدما سبق له الفوز بدورات الماسترز للألف نقطة الخمس الأولى هذا العام.
كما وصل سينر إلى انتصاره الـ10 تواليًا على زفيريف، وحقق فوزه رقم 100 في البطولات الـ4 الكبرى، ليواصل كتابة أرقام استثنائية في سن الـ24 فقط.
من التزلج إلى قمة عالم التنس
لم يكن الطريق إلى القمة تقليديًا بالنسبة لسينر، الذي وُلد في مدينة سان كانديدو شمال إيطاليا بالقرب من الحدود النمساوية، حيث كانت رياضة التزلج شغفه الأول، وحقق خلالها بطولات على مستوى الفئات السنية قبل أن يقرر في سن مبكرة التفرغ للتنس.
كما مارس كرة القدم خلال طفولته، قبل أن يوجه كامل تركيزه إلى التنس، ليبدأ رحلة صعود مذهلة انتهت بوصوله إلى صدارة التصنيف العالمي، ليصبح أول لاعب إيطالي يحقق هذا الإنجاز في يونيو 2024.
ويُعرف سينر بهدوئه اللافت داخل الملعب، وهو الأسلوب الذي منحه لقب "الرجل الجليدي"، إذ يعتمد على القوة والدقة والانضباط التكتيكي من الخط الخلفي، في طريقة لعب يشبهها كثيرون بأسلوب الأسطورة الصربي نوفاك ديوكوفيتش.
أرقام استثنائية ومسيرة تتسارع
أصبح سينر أحد أكثر اللاعبين ثباتًا في السنوات الأخيرة، بعدما خاض نهائي بطولة كبرى للمرة الـ7 في مسيرته، وأمضى حتى الآن 79 أسبوعًا في صدارة التصنيف العالمي، متقدمًا بفارق 13 أسبوعًا على منافسه كارلوس ألكاراز.
كما أصبح في وقت سابق من العام ثاني لاعب في التاريخ بعد ديوكوفيتش ينجح في الفوز بجميع بطولات الماسترز الـ9 ذات الـ1,000 نقطة، إلى جانب تحقيقه 6 ألقاب متتالية في هذه الفئة، وسلسلة بلغت 34 انتصارًا متتاليًا في البطولات التي تلي مباشرة بطولات الغراند سلام.
وبات سينر الآن على بعد لقبين فقط من رصيد ألكاراز في البطولات الكبرى، ليزداد الصراع بين الثنائي الذي فرض نفسه كالقوة المهيمنة على عالم التنس في السنوات الأخيرة.
تجاوز الانتكاسات والعودة إلى القمة
ورغم نجاحاته الحالية، لم تكن مسيرة سينر خالية من الصعوبات، إذ تعرض العام الماضي لإيقاف لمدة 3 أشهر بعد ثبوت وجود مادة "كلوستيبول" المحظورة في عيناته.
وأكد اللاعب طوال القضية أن المادة دخلت جسمه عن غير قصد أثناء جلسة علاج طبيعي، وهو ما أيدته الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، التي أوضحت أنها لم تجد أي دليل على وجود نية للغش، لكنها شددت على أن اللاعب يتحمل مسؤولية ما يحدث داخل فريقه.
كما عرف الموسم الحالي بعض التعثرات، بعدما ودع بطولة أستراليا المفتوحة من نصف النهائي أمام نوفاك ديوكوفيتش، ثم خرج بشكل مفاجئ من الدور الـ2 لبطولة فرنسا المفتوحة رغم تقدمه بفارق مريح في مباراته أمام الأرجنتيني خوان مانويل سيروندولو.
لكن سينر سرعان ما استعاد توازنه في ويمبلدون، ليؤكد مجددًا قدرته على النهوض بعد كل انتكاسة، ويضيف لقبًا جديدًا إلى سجله الحافل.
فلسفة لاعب لا يتغير
ورغم الأرقام القياسية والنجاحات المتتالية، يؤكد سينر دائمًا أنه لا يعتمد على طقوس أو روتين ثابت للحفاظ على مستواه، بل يفضل الاستمتاع بكل لحظة يعيشها داخل الملاعب.
وقال بعد تتويجه: "أنا في غاية الاسترخاء، ولا ألتزم بروتين معين. أستمتع بهذه اللحظات لأنني أدرك مدى ندرتها، فالوصول إلى نهائيات البطولات الكبرى ليس أمرًا سهلًا".
وأضاف: "التنس بدأ بالنسبة لي كهواية، وحتى اليوم ما زلت أراها كذلك. أحب الدخول إلى الملعب واللعب، ولا يوجد مكان أفضل من الملاعب الكبرى المليئة بالجماهير لممارسة هذه الرياضة".
وبهذا الإنجاز الجديد، يواصل يانيك سينر ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم العصر الحديث، ويثبت أن هدوءه داخل الملعب لا يقل قوة عن ضرباته الحاسمة، بينما يبدو أن الصراع مع كارلوس ألكاراز سيظل العنوان الأبرز لمستقبل التنس في السنوات المقبلة.
(وكالات)