لن تكون مواجهة البرازيل واليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026 مجرد مباراة إقصائية بين منتخبين كبيرين، بل ستعيد إلى الأذهان واحدة من أشهر القصص التي صنعتها الثقافة الرياضية اليابانية، بعدما وجد عشاق مسلسل "الكابتن ماجد" أنفسهم أمام مشهد يشبه تماماً ما رسمه مؤلف "المانغا" يويتشي تاكاهاشي قبل أكثر من 4 عقود، حين تخيل منتخب اليابان وهو يقف في مواجهة البرازيل على أكبر مسرح كروي في العالم.
وتتجه الأنظار إلى ملعب هيوستن يوم 29 يونيو، حيث يلتقي بطل العالم 5 مرات مع منتخب اليابان، في مباراة تحمل أبعاداً رياضية وتاريخية وثقافية تتجاوز مجرد المنافسة على بطاقة التأهل إلى دور الـ16.
من صفحات "المانغا" إلى أرض الواقع
في عالم "الكابتن ماجد" أو "كابتن تسوباسا"، كانت البرازيل تمثل دائماً القمة التي يسعى البطل تسوباسا أوزورا إلى الوصول إليها، بينما كان معلمه البرازيلي روبرتو هونغو يحلم بصناعة منتخب برازيلي لا يُقهر، قبل أن يلتقي تلميذه في أكبر المحافل الدولية.
ومن هذه الفكرة خرجت أشهر مواجهات السلسلة، عندما اصطدم المنتخب الياباني بعمالقة البرازيل الخياليين، مثل كارلوس سانتانا وناتوريزا، في مباريات أصبحت جزءاً من ذاكرة ملايين المشاهدين حول العالم.
وعندما كتب تاكاهاشي تلك القصة في ثمانينيات القرن الماضي، لم تكن اليابان قد تأهلت إلى كأس العالم، ولم يكن الدوري الياباني للمحترفين قد انطلق بعد، لذلك بدا حلم هزيمة البرازيل أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع.
اليابان قلبت التاريخ قبل المونديال
لكن الواقع بدأ يقترب تدريجياً من ذلك السيناريو الخيالي، بعدما حقق المنتخب الياباني في أكتوبر 2025 أول انتصار في تاريخه على البرازيل، عندما قلب تأخره بهدفين إلى فوز مثير بنتيجة 3-2 في مباراة ودية أقيمت بطوكيو.
وكانت البرازيل قد أنهت الشوط الأول متقدمة بهدفين عبر باولو هنريكي وغابرييل مارتينيلي، قبل أن يرد المنتخب الياباني بثلاثية حملت توقيع تاكومي مينامينو، وكيتو ناكامورا، وأياسي أويدا.
ذلك الانتصار التاريخي أنهى سلسلة طويلة من الهيمنة البرازيلية، بعدما عجزت اليابان عن الفوز في مواجهاتها السابقة أمام "السيليساو"، وهو ما منح "الساموراي الأزرق" دفعة معنوية كبيرة قبل انطلاق كأس العالم.
مواجهة بطابع تكتيكي وتاريخي
تأهل المنتخب البرازيلي إلى دور الـ32 بعدما تصدر المجموعة الثالثة برصيد 7 نقاط، عقب انتصارين وتعادل، بينما بلغ المنتخب الياباني الدور ذاته بعدما احتل المركز الثاني في المجموعة السادسة برصيد 5 نقاط.

ويدخل منتخب البرازيل المباراة مدعوماً بتألق فينيسيوس جونيور، الذي سجل 4 أهداف في دور المجموعات، إلى جانب استعادة نيمار جاهزيته وعودته للمشاركة بعد غياب طويل، في وقت يعتمد فيه المنتخب الياباني على الانضباط التكتيكي والضغط العالي الذي نجح من خلاله في إرباك البرازيل خلال المواجهة الودية الأخيرة.
وتشير التوقعات إلى أن المدرب هاجيمي مورياسو سيحاول تكرار السيناريو نفسه، عبر الضغط المكثف على خط وسط البرازيل ومنع فينيسيوس وجناحي "السيليساو" من استغلال المساحات.
أكثر من مباراة في كأس العالم
تكتسب هذه المواجهة طابعاً خاصاً لدى الجماهير اليابانية، التي ترى فيها امتداداً للحلم الذي رافقها منذ عرض حلقات "الكابتن ماجد"، بينما تنظر إليها الجماهير البرازيلية باعتبارها فرصة للثأر من خسارة طوكيو وإثبات تفوقها في أول مواجهة رسمية بين المنتخبين في الأدوار الإقصائية للمونديال.
وبين الخيال الذي رسمه يويتشي تاكاهاشي قبل أكثر من 40 عاماً، والواقع الذي فرضته قرعة كأس العالم 2026، تبدو مباراة البرازيل واليابان أشبه بحلقة جديدة من "الكابتن ماجد"، لكنها هذه المرة ستُكتب على عشب ملعب هيوستن، وليس بين صفحات المانغا أو شاشات التلفزيون.
(المشهد)