كأس العالم 2026 - يوان ويسا.. نجا من فقدان بصره فسجل هدفا تاريخيا لـ"الفهود"

آخر تحديث:

شاركنا:
يوان ويسا وضع بصمة لن تُنسى في تاريخ مشاركات الكونغو الديمقراطية (رويترز)
هايلايت
  • ويسا سجل أول هدف للكونغو الديمقراطية بتاريخ كأس العالم.
  • حادث بمادة حارقة كاد ينهي مسيرته الكروية ويُفقده بصره عام 2021.
  • ويسا تحول من مهدد بفقدان البصر إلى بطل قومي في بلاده.

في كرة القدم، توجد أهداف تمنح النقاط، وأخرى تكتب التاريخ، لكن بعضها يحمل قصة وتفاصيل حياة كاملة ومليئة بالتقلبات خلفه.

وهذا ما حدث تماما مع يوان ويسا، مهاجم الكونغو الديمقراطية، الذي انتقل من معركة شخصية كادت تنهي مستقبله الكروي إلى تسجيل أول هدف في تاريخ بلاده بكأس العالم.

ففي أمسية تاريخية بمدينة هيوستن الأميركية، قاد ويسا منتخب الكونغو الديمقراطية لانتزاع تعادل ثمين بنتيجة 1-1 أمام البرتغال ضمن الجولة 1 من منافسات المجموعة الـ11 في كأس العالم 2026، مسجلا هدف التعادل في الدقيقة (45+5).

ولم يكن الهدف مجرد نقطة تاريخية للمنتخب العائد إلى النهائيات بعد غياب 52 عاما، بل كان تتويجا لمسيرة استثنائية عاش خلالها اللاعب واحدة من أصعب المحن الإنسانية.

هدف يغير تاريخ الكونغو الديمقراطية

دخل منتخب الكونغو الديمقراطية المباراة في أول ظهور له بكأس العالم منذ نسخة 1974 عندما شارك تحت اسم زائير.

وتلقى الفريق صدمة مبكرة بعدما افتتح جواو نيفيش التسجيل للبرتغال في الدقيقة 6، لكن "الفهود" رفضوا الاستسلام أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.

وقبل نهاية الشوط الأول بلحظات، ظهر يوان ويسا ليهز الشباك البرتغالية ويمنح بلاده هدفها الأول على الإطلاق في تاريخ كأس العالم.


كما منح ذلك الهدف منتخب الكونغو الديمقراطية أول نقطة مونديالية في تاريخه، بعدما أنهى مشاركته الوحيدة السابقة قبل أكثر من نصف قرن بـ3 هزائم و14 هدفا في شباكه دون تسجيل أي هدف.

ليلة كادت تنهي كل شيء

وراء هذا الهدف التاريخي تختبئ قصة أكثر إثارة مما حدث داخل الملعب.

في صيف عام 2021، وبينما كان ويسا يستعد للانتقال من لوريان الفرنسي إلى برينتفورد الإنجليزي في خطوة كانت ستغير مسيرته الاحترافية، تعرض لحادث مروع كاد ينهي حياته الكروية بالكامل.

وبحسب تقارير صحفية فرنسية وإنجليزية، زارت امرأة منزل اللاعب في فرنسا خلال النهار بحجة الحصول على توقيع لطفلها، قبل أن تعود في وقت لاحق وتقتحم المنزل وتلقي مادة حارقة مباشرة على وجهه وعينيه.

وأدى الاعتداء إلى إصابات خطيرة استدعت خضوعه لجراحة عاجلة في العين، وسط مخاوف حقيقية من فقدانه البصر بشكل دائم.

وفي تلك الفترة، لم يكن مستقبل اللاعب في كرة القدم فقط هو المهدد، بل قدرته على ممارسة حياته الطبيعية أيضا.

برينتفورد لم يتراجع

رغم خطورة الإصابة، تمسك نادي برينتفورد الإنجليزي بإتمام الصفقة.

وأظهر النادي ثقته الكاملة في قدرة اللاعب على التعافي، ليكمل إجراءات التعاقد معه مقابل نحو 8.5 ملايين جنيه إسترليني.

ولم يتأخر ويسا في رد الجميل، إذ سجل 5 أهداف في أول 6 مباريات له مع الفريق، من بينها هدف رائع بضربة مقصية في كأس الرابطة الإنجليزية، ليؤكد أن الحادث لم يكسر عزيمته.

ومع مرور السنوات، تحول إلى أحد أبرز المهاجمين في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل انتقاله إلى نيوكاسل يونايتد ومواصلة تألقه مع منتخب بلاده.


من حارس مرمى إلى مهاجم دولي

بعيدا عن قصة الاعتداء المروعة، يحمل ويسا تفاصيل أخرى أقل شهرة في مسيرته.

فالمهاجم الكونغولي لم يبدأ حياته الكروية كمهاجم أو جناح، بل كان حارس مرمى عندما التحق بأحد الأندية المحلية قرب باريس في سن الـ7.

وظل يلعب بين الخشبات الـ3 لعدة سنوات، قبل أن تنصحه والدته بالانتقال إلى مركز آخر عندما بلغ الـ13 من عمره.

وكان ذلك القرار نقطة تحول حقيقية، إذ بدأ اللاعب في اكتشاف قدراته الهجومية التي قادته لاحقا إلى أعلى المستويات.

عشق الرجبي قبل كرة القدم

ولم يكن مستقبل ويسا الكروي مضمونا حتى في سنوات مراهقته.

فخلال بداياته كان يميل بقوة إلى لعبة الرجبي، التي أحب فيها الالتحامات البدنية والقوة والانطلاقات السريعة.

لكن اختياره النهائي لكرة القدم جاء في سن الـ15، وهو قرار ساعده لاحقا على استثمار الصفات البدنية التي اكتسبها من الرجبي، مثل القوة والصلابة والقدرة على الانطلاق في المساحات الضيقة.

لاعب يفكر في المستقبل

بعيدا عن المستطيل الأخضر، حرص ويسا على إعداد نفسه للحياة بعد الاعتزال.

ففي عام 2025 حصل على دبلوم دراسات عليا في إدارة أعمال كرة القدم العالمية، بعد إنهاء برنامجه الأكاديمي في جامعة بورتسموث الإنجليزية بالتعاون مع رابطة اللاعبين المحترفين.

ويعد من اللاعبين القلائل الذين جمعوا بين المنافسة على أعلى المستويات الرياضية والاستعداد المبكر لمستقبلهم المهني خارج الملاعب.

من معركة البصر إلى بطل قومي

بعد 5 سنوات فقط من الحادث الذي كاد يحرمه من نعمة النظر، وجد يوان ويسا نفسه واقفا في أكبر مسرح كروي في العالم.

فمن لاعب كان يخشى على مستقبله الصحي والمهني، إلى صاحب أول هدف في تاريخ الكونغو الديمقراطية بكأس العالم، كتب مهاجم "الفهود" واحدة من أكثر القصص إلهاما في مونديال 2026.

ولعل المفارقة الأجمل أن اللاعب الذي نجا من فقدان بصره، أصبح صاحب البصيرة التي قادت بلاده إلى لحظة تاريخية انتظرتها الجماهير الكونغولية أكثر من نصف قرن.

(المشهد)