لم يكن تفوق ريال مدريد على برشلونة في الكلاسيكو نتاج ثنائية كيليان مبابي وحدها، إذ حملت المواجهة صراعًا تكتيكيًا واضحًا بين جوزيه مورينيو وهانزي فليك، انتهى لمصلحة المدرب البرتغالي بعدما نجح في تعديل شكل فريقه، وزيادة قدرته على الخروج بالكرة، وضرب المساحات التي تركها برشلونة خلف خطه الدفاعي المتقدم.
وذهبت تحليلات الصحف الإسبانية إلى أن مورينيو وجد صيغة أكثر توازنًا لريال مدريد، مستفيدًا من إشراك برناردو سيلفا في وسط الملعب، وتوظيف مارك كوكوريلا لمواجهة لامين يامال، ثم الدفع بإدواردو كامافينغا في توقيت مثالي ليصنع هدف الفوز.
وبينما عانى برشلونة في فرض إيقاعه المعتاد، حافظ ريال مدريد على تنظيمه، ونجح في التعامل مع فترات الضغط، ليخرج من الكلاسيكو بصورة مختلفة عن التي ظهر بها في بعض مبارياته السابقة.
برناردو يغير شكل ريال مدريد
رأت صحيفة "آس" أن قرار مورينيو بإشراك برناردو سيلفا في وسط الملعب كان نقطة البداية في تفوق ريال مدريد، إذ منح الفريق لاعبًا قادرًا على التعامل مع ضغط برشلونة والاحتفاظ بالكرة والبحث سريعًا عن الجهة العكسية.
ولم يكن الهدف من وجود البرتغالي زيادة الاستحواذ فقط، بل منحه القدرة على الخروج من ضغط برشلونة بصورة أكثر هدوءًا، خصوصًا أن مورينيو طلب من لاعبيه جذب الضغط ثم نقل الكرة بسرعة إلى الجانب الأضعف.
وساعدت تلك التحولات ريال مدريد على مواجهة الخط الدفاعي المتقدم لبرشلونة مباشرة، مع تحركات يان ديوماندي وجود بيلينغهام ومبابي وأردا غولر خلف المدافعين.
وأشارت "أوك دياريو" إلى أن برناردو كان مطالبًا بدور مزدوج؛ مساندة أوريلين تشواميني في إغلاق المساحات المركزية، ومنع بيدري وفيرمين من التواصل بسهولة مع الهجوم، إلى جانب منح ريال مدريد مخرجًا آمنًا فور استعادة الكرة.
وظهر تأثيره بوضوح في الهجمة التي سبقت الهدف الأول، عندما قاوم الضغط في نصف ملعب ريال مدريد، ثم نقل اللعب إلى كوكوريلا بدلًا من محاولة الاختراق من العمق المزدحم، لتتحول الهجمة سريعًا إلى الطرف وتصل في النهاية إلى مبابي.
كما اعتبرت "ABC" أن مورينيو أظهر جرأة أكبر من المتوقع، بعدما تمسك بغولر أساسيًا، واستمر في استخدام فيدي فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، وأضاف برناردو إلى تشكيلته لمنافسة رودري وبيدري على السيطرة في الوسط.
برشلونة يفقد السيطرة على الوسط
على الجانب الآخر، عانى برشلونة من الابتعاد عن أسلوبه المعتاد، وفق تحليل "آس"، رغم امتلاكه رودري وبيدري وفيرمين في وسط الملعب.
ولعب الفريق الكاتالوني بسرعة زائدة، واتجه إلى اللعب المباشر بصورة أكبر من اللازم، بينما لم ينجح في تنظيم نفسه بالصورة المطلوبة أمام الكتلة المتوسطة والمنخفضة لريال مدريد.
وأفرط فيرمين في التحرك خلف لاعبي وسط ريال مدريد بدلًا من الظهور كخيار تمرير على الجانبين، وهو ما ساهم في فقدان برشلونة للسيطرة على منطقة الوسط.
كما أدى فقدان الكرة في أوضاع غير مناسبة إلى صعوبة تنفيذ الضغط العكسي والفوز بالكرات الثانية، ليجد برشلونة نفسه داخل دائرة من التحركات السريعة وغير المنظمة.
ولم يستعد الفريق بعضًا من صورته المعتادة إلا بعد هدف التعادل الذي سجله رافينيا، لكن ريال مدريد حافظ على هدوئه، مستفيدًا من الأداء الدفاعي لكوناتي وهويسن وكوكوريلا، إلى جانب حضور بيلينغهام في التحولات.
ورغم وجود فترات حاول خلالها رودري وبيدري استعادة السيطرة، فإن ريال مدريد لم يتعرض لضغط مستمر، وظل يمتلك القدرة على تهديد المساحات خلف دفاع برشلونة.
كوكوريلا يعزل لامين يامال
مثل الصراع بين مارك كوكوريلا ولامين يامال واحدة من أهم معارك الكلاسيكو، وخرج ظهير ريال مدريد منها بتقييم مرتفع في التحليلات الإسبانية.
اعتمد كوكوريلا على الضغط المبكر فور وصول الكرة إلى لامين، لمنعه من الدوران أو التقدم في المساحة التي يفضلها، وأجبره في كثير من المواقف على الاستلام وظهره للمرمى أو إعادة الكرة إلى الخلف.
لكن نجاح كوكوريلا لم يكن فرديًا فقط، إذ تلقى دعمًا من تشواميني في المساحات الداخلية، ما منحه القدرة على الاقتراب بقوة من لامين دون ترك المنطقة خلفه مكشوفة.
وأشارت "أوك دياريو" إلى أن الظهير الإسباني ارتكب 4 مخالفات خلال المواجهة ولعب على الحافة، لكنه نجح في الحد من تأثير جناح برشلونة، وفي الوقت نفسه شارك هجوميًا في بناء الهدف الأول عندما مرر الكرة مباشرة إلى ديوماندي.
وساعد الالتزام الدفاعي لديوماندي أيضًا في إغلاق الجانب نفسه، إذ قطع مسافات كبيرة للعودة والمساندة ومنع برشلونة من تكوين تفوق عددي.
وحصل كوكوريلا وديوماندي على تقييم 9 من "أوك دياريو"، وهو التقييم نفسه الذي حصل عليه مبابي ومورينيو، ما يعكس أهمية تلك الجبهة في الخطة التي نفذها ريال مدريد.
كامافينغا.. تبديل يحسم المعركة
لم تتوقف بصمة مورينيو عند اختيار التشكيل الأساسي، إذ اعتبرت "آس" أن الدفع بكامافينغا كان قرارًا تكتيكيًا حاسمًا بعد دخول فرينكي دي يونغ من جانب برشلونة.
ودخل الفرنسي بدلًا من برناردو عندما احتاج ريال مدريد إلى طاقة أكبر في الوسط، خصوصًا بعد أن بدأ برشلونة في زيادة ضغطه عقب هدف التعادل.
وكانت طبيعة المباراة المفتوحة في تلك المرحلة مناسبة لكامافينغا، الذي يجيد اللعب في المساحات الواسعة ومواجهة المنافسين المرهقين.
وبحسب "أوك دياريو"، ساعد كامافينغا تشواميني في وسط الملعب، وقدم دعمًا إضافيًا في الجانب الذي تحرك فيه لامين يامال، قبل أن تأتي لحظته الأبرز في الهجمة الحاسمة.
فقد استعاد الكرة في نصف ملعب ريال مدريد، وتجاوز الضغط بانطلاقة عمودية، ثم مرر إلى مبابي الذي سجل الهدف الثاني.
ولم يقتصر تأثيره على صناعة الهدف، إذ ساعد في الدقائق الأخيرة على الاحتفاظ بالكرة وكسب المخالفات واستهلاك الوقت، ما أوقف اندفاع برشلونة بحثًا عن التعادل.
خطة مورينيو.. مبابي ينهي المهمة
نجح ريال مدريد في تحويل خطته إلى أهداف بفضل مبابي، الذي استغل المساحات خلف دفاع برشلونة وقدم المخرج الهجومي الذي احتاجه الفريق طوال المباراة.
وجاء الهدف الأول بعد هجمة بدأت من قدرة برناردو على تجاوز الضغط وتغيير اتجاه اللعب إلى كوكوريلا، قبل أن يمرر الأخير مباشرة إلى ديوماندي، الذي وصل إلى الخط وأرسل الكرة إلى منطقة الجزاء.
وأخطأ جيرارد مارتن في إبعادها، لتصل إلى مبابي الذي استغل الكرة وسجل.
ورغم وجود قدر من الحظ في وصولها إلى المهاجم الفرنسي، فإن التحليل الإسباني شدد على أن ريال مدريد هو من صنع المشكلة لدفاع برشلونة من خلال رؤية برناردو، وسرعة كوكوريلا، وانطلاقة ديوماندي.
أما الهدف الثاني، فجاء في اللحظة التي كان فيها ريال مدريد يعاني بدنيًا، لكن بيلينغهام وكامافينغا أعادا تحويل المباراة إلى مساحة مفتوحة تناسب سرعة مبابي، لينهي الفرنسي الهجمة ويحسم المواجهة.
وخلصت صحيفة "آس" إلى أن خطة مورينيو الأساسية وتعديلاته خلال اللقاء كانا على الدرجة نفسها من الأهمية، بينما رأت "ABC" أن المدرب البرتغالي بدأ في العثور على الطريق المناسب لفريقه بعد سلسلة من القرارات التي حسنت شكل ريال مدريد.
(المشهد)
