تحديد موعد النطق بالحكم في قضية وفاة الأسطورة مارادونا

آخر تحديث:

شاركنا:
مارادونا يرحل عن الحياة تاركا قضية شائكة حول ظروف وفاته (أ ف ب)
هايلايت
  • القضاء الأرجنتيني يحسم قضية الإهمال الطبي لوفاة مارادونا أواخر ديسمبر.
  • محاكمة المتهمين في وفاة مارادونا تقترب من نهايتها بعد أشهر.
  • طبيب مارادونا الشخصي يدافع عن براءته في الجلسات الختامية للمحاكمة.
  • النيابة العامة تطالب بعقوبات مشددة ضد الطاقم الطبي لدييغو مارادونا.

يصدر الحكم في قضية وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا في 2020 يوم 22 ديسمبر المقبل. وجاء هذا الإعلان من المحكمة يوم الخميس بعد 6 أشهر من جلسات الاستماع المتواصلة.

واختتمت يوم الخميس محاكمة 7 من العاملين في القطاع الصحي المتهمين بالإهمال في وفاة النجم الأرجنتيني. وتم ذلك بعدما أدلت ابنة مارادونا وبعض المتهمين بإفادات مقتضبة أمام الحاضرين.

وقال المتهم الرئيس في القضية طبيب مارادونا الشخصي ليوبولدو لوكي أنه بريء من التهم الموجهة إليه.

ظروف الوفاة

وتوفي مارادونا عن عمر ناهز 60 عاما نتيجة قصور في القلب مصحوب بوذمة رئوية. وعثر على النجم الأرجنتيني الذي عانى في السابق مشكلات مرتبطة بتعاطي المخدرات ميتا في سريره يوم 25 نوفمبر 2020.

وكان يقيم في منزل بمدينة تيغري شمال بوينوس آيرس استؤجر خصيصا لفترة نقاهته بعد خضوعه لجراحة بسيطة في الدماغ. وأغرقت وفاته البلاد في حالة حداد خلال ذروة جائحة كوفيد 19. وشهدت المحاكمة التي بدأت في أبريل الاستماع إلى أكثر من 70 شاهدا.

عقوبات قاسية

وطالبت النيابة العامة بإنزال عقوبات بالسجن تتراوح بين 4 و 12 سنة بحق 6 من المتهمين الـ7. وتطالب النيابة بإنزال أشد العقوبات وهي السجن 12 عاما بحق لوكي. ورفض فريق الدفاع عن لوكي في المرافعات الختامية تأكيدات النيابة العامة بأن وفاة مارادونا كانت أمرا متوقعا.

واعتبر الفريق أن موكله كبش فداء في هذه القضية الشائكة. وكان لوكي الأكثر مواجهة بين المتهمين خلال المحاكمة حيث تحدث مرات عدة عندما شعر بأن الاتهامات موجهة إليه.

وعرض فريقه القانوني تسجيلات صوتية ومقالات علمية وحتى مقطع فيديو لتشريح جثة مارادونا مما أثار غضب ابنتي لاعب كرة القدم الراحل.

وقال لوكي أمام المحكمة أنه من السهل مهاجمته لأنه الشخص الذي كان على أكبر قدر من التواصل مع مارادونا. وأضاف المتهم أن الشخص الوحيد الذي كان سيدافع عنه هو دييغو. وتابع أنه كان يهتم به كثيرا وأحبه وكان مثله الأعلى وصديقه.

إهمال طبي

وتمحورت القضية حول ما إذا كان قرار الأطباء السماح لمارادونا بقضاء فترة النقاهة في منزل خاص بدلا من المستشفى يشكل إهمالا طبيا.

وأشار الادعاء إلى الغياب شبه الكامل للمعدات الطبية مثل السرير الطبي وجهاز إزالة الرجفان أو سيارة إسعاف جاهزة وسريعة الوصول.

واعتبر الادعاء ذلك دليلا على ما وصفه بإخلال المتهمين بواجباتهم. وأكد عدد من الخبراء الطبيين خلال المحاكمة أن القائمين على رعاية مارادونا لم يستجيبوا لمؤشرات تحذيرية مهمة قبل وفاته. وكان الراحل يعاني وذمة وتسارعا في ضربات القلب وصعوبات في التنفس.

مطالب العائلة

وقالت ابنة مارادونا دالما البالغة 39 عاما وهي تبكي بعدما دعيت لإلقاء كلمة مقتضبة في نهاية المرافعات أنها تأمل في أن ينال والدها العدالة التي يستحقها مثل أي شخص آخر.

وأضافت أنها استمعت هي وشقيقتها جانينا خلال هذه المحاكمة لأمور فظيعة ومروعة قيلت عنهما. وأوضحت أنهما كانتا تعلمان أن ذلك قد يحدث وحاولتا التعامل معها بأفضل طريقة ممكنة.

وطالب بعض أطراف الادعاء المدني ومنهم أبناء مارادونا أو شقيقاته بعقوبات تصل إلى 16 عاما من السجن بحق لوكي. وطالت المطالبات منسقة الرعاية الطبية نانسي فورليني البالغة 57 عاما التي عملت خلال فترة النقاهة لحساب شركة خاصة للرعاية الصحية.

وقضت المحكمة في المقابل ببراءة الطبيب بيدرو دي سبانيا الذي لم يزر مارادونا سوى مرة 1 خلال فترة النقاهة التي استمرت أسبوعين وانتهت بوفاته.

وطالب آخر محاميي دفاع في جلسة الخميس بالبراءة لمنسق طاقم التمريض ماريانو بيروني البالغ 45 عاما وللممرض ريكاردو ألميرون البالغ 43 عاما. وكانت النيابة قد طالبت بسجنهما لمدة 4 سنوات.

وأكد محامي بيروني مارتين مونتالتو أن موكله لم ير مارادونا مطلقا ولم تكن مهمته متابعة المريض. وأوضح أن مسؤوليته كانت الإشراف على نوبات عمل الممرضين والتأكد من تنفيذ التعليمات الصادرة لهم.

وأضاف أن جميع المناوبات كانت مغطاة وأنه لم يمر يوم من دون مراقبة الممرضين للعلامات الحيوية. وأشار إلى أنه من المستحيل تحديد ما الذي أهمل القيام به.

تفنيد الاتهامات

وشدد محامي ألميرون فرانكو كياريلي من جانبه على أن موكله راقب العلامات الحيوية لمارادونا خلال جميع مناوباته. وشملت هذه المراقبة مساء 24 نوفمبر عشية الوفاة.

وأضاف أنه عندما غادر عند الفجر كان دييغو مستريحا ويتنفس بشكل جيد. واعترض بشدة على فرضية معاناة طويلة استمرت ساعات عدة قبل الوفاة كما رجح بعض الخبراء الطبيين.

وعززت مرافعات الدفاع في بعض الأحيان الانطباع الذي رسمته النيابة عن وجود فوضى كاملة وهيكل شبه فوضوي في إدارة فترة نقاهة أشهر مريض في العالم.

واستند المتهمون إما إلى تخصصاتهم المهنية سواء كانوا أطباء نفسيين أو مختصين نفسيين في علاج الإدمان. وأكدوا أن ذلك لا علاقة له بالأسباب السريرية للوفاة والمتمثلة في أزمة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية.

وأشاروا إلى أنهم لم يكونوا أصحاب قرار داخل الطاقم الطبي المحيط بمارادونا في الأسابيع الأخيرة من حياته. وأكدوا في بعض الحالات أنهم استبعدوا من مجموعات المراسلة التي كانت تتبادل المعلومات الطبية المتعلقة بحالته.

وحمل دفاع لوكي هكذا المسؤولية لنانسي فورليني باعتبارها كانت فنيا مسؤولة عن فترة النقاهة. ورد محامياها بأن دورها اقتصر على تلبية طلبات الأطباء المسؤولين وهما لوكي والطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف التي طالبت النيابة بسجنها 8 سنوات.

وطعن عدد من المتهمين في التقييم الطبي الذي توصلت إليه اللجنة الطبية متعددة الاختصاصات التي كلفها القضاء في 2021. وشمل الطعن ما يتعلق بمشكلات القلب التي كان يعاني منها مارادونا والتي كان ينبغي أن تثير القلق أو بمشكلات الكلى لديه.

ورد دفاع لوكي بالقول إنها كانت من دون أعراض. ولم يتمالك رئيس المحكمة ألبرتو غايغ نفسه هو الآخر حيث ذرف بعض الدموع أثناء إعلانه موعد النطق بالحكم في مؤشر إلى الأثر العاطفي الذي خلفته المحاكمة على المشاركين فيها وفقا لتقارير إعلامية.

(وكالات)