كأس العالم 2026 - رهان أنشيلوتي يفشل.. صحف البرازيل تنتقد السقوط أمام النرويج في ليلة وداع نيمار

آخر تحديث:

شاركنا:
نيمار ألمح إلى الاعتزال الدولي بعد خروج البرازيل المؤلم (رويترز)
هايلايت
  • الصحافة البرازيلية حمّلت أنشيلوتي مسؤولية انهيار التوازن أمام النرويج.
  • مشاركة نيمار وإندريك فتحت مساحات استغلها هالاند لحسم المباراة.
  • الانتقادات طالبت بمراجعة المشروع الفني والضغوط المؤثرة على قرارات المدرب.

تحول خروج منتخب البرازيل من دور الـ16 في كأس العالم 2026 أمام النرويج إلى مادة واسعة للجدل داخل الصحافة البرازيلية، بعدما فتحت الهزيمة بنتيجة 2-1 الباب أمام تساؤلات قاسية حول اختيارات المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، ودور نيمار وإندريك في اللحظات الحاسمة، والطريقة التي فقد بها "السيليساو" توازنه في مباراة كانت تسير حتى وقت طويل بصورة صلبة ومتكافئة.

وبينما كان التعادل السلبي يسيطر على المواجهة في ملعب "ميتلايف"، لجأ أنشيلوتي إلى ورقتين جماهيريتين أثارتا حماسا كبيرا في المدرجات، بدخول إندريك بدلا من ماتيوس كونيا، ثم مشاركة نيمار بعد 9 دقائق على حساب غابرييل مارتينيلي. غير أن ما بدا في البداية محاولة هجومية لحسم المباراة تحول، بحسب قراءة صحفية برازيلية، إلى نقطة انهيار تكتيكي فتحت الطريق أمام النرويج، ومنحت إرلينغ هالاند المساحات التي احتاجها لتسجيل هدفي التأهل التاريخي.

انهيار التوازن بعد دخول نيمار وإندريك

ذكرت شبكة "UOL" البرازيلية أن البرازيل كانت تقدم مباراة متوازنة أمام النرويج قبل التغييرات الهجومية التي أجراها أنشيلوتي، مشيرة إلى أن دخول إندريك ونيمار جاء تحت ضغط شعبي وإعلامي كبير رافق اللاعبين طوال البطولة.

وكان إندريك قد تحول إلى أحد أكثر الأسماء طلبا من الجماهير والصحافة المتخصصة، بعدما صنع لنفسه مكانة خاصة خلال فترة التوقف الدولي في مارس والمباريات الودية التحضيرية، في حين ظل نيمار حاضرا في الهتافات رغم دخوله القائمة النهائية بطريقة درامية، بعدما انضم إلى المنتخب في مايو وهو يعاني إصابة أكثر خطورة مما أُعلن في البداية، ولم يصبح جاهزا للمشاركة إلا في مواجهة اسكتلندا، آخر مباريات دور المجموعات.

وبحسب تقرير "UOL"، فإن تحفظ أنشيلوتي السابق على منح إندريك دقائق أكثر كان مرتبطا بمخاوف تخص التزامه التكتيكي وقدرته على استعادة الكرة دون حيازة، بينما كان الجهاز الفني ينظر إلى نيمار، في هذه المرحلة من مسيرته، بوصفه لاعبا يحتاج إلى التحرر من الواجبات الدفاعية عند دخوله الملعب.


ورغم هذه القناعات، قرر المدرب الإيطالي الدفع بالثنائي في وقت واحد والانتقال إلى رسم غير مختبر بصورة كافية، أقرب إلى 4-3-3، بوضع نيمار في العمق كمهاجم وهمي، وإندريك على الجهة اليمنى، وفينيسيوس جونيور في الجهة اليسرى، أي بثلاثة عناصر هجومية اعتادت اللعب دون أعباء دفاعية كبيرة.

وترى الشبكة البرازيلية أن هذه الخطوة لم تمنح البرازيل الزخم المنتظر، بل أفقدتها توازنها. فمع خروج ريان ومارتينيلي، تراجعت الحماية التي كان يحصل عليها خط الوسط، ووجد برونو غيمارايش وكاسيميرو ودانيلو سانتوس أنفسهم ممتدين على مساحات واسعة، ما سمح للنرويج بالعثور على فراغات في منطقة الوسط.

حاول أنشيلوتي تدارك الخلل بالدفع بإيدرسون، لاعب الوسط الذي لم يكن أصلا ضمن القائمة الأساسية المكونة من 26 لاعبا، قبل أن يُستدعى عقب إصابة ويسلي في مباراة ودية أمام مصر قبل البطولة.

لكن البرازيل وجدت نفسها بتوليفة غير مسبوقة، تضم لاعبين لم يشاركوا في مراحل التحضير، وخط وسط لم يختبر نفسه معا، وثلاثي هجوم لا يمنح الفريق الحماية الكافية دون الكرة.


ومن هذه الثغرة تحديدا جاء هدف النرويج الأول. فشل إندريك في أداء الدور الدفاعي المطلوب على الجهة اليمنى، ولم تحدث التغطية في الوقت المناسب، لتصل الكرة العرضية إلى منطقة الجزاء ويسجل هالاند هدف التقدم.

وبعد ذلك، ومع اتساع المساحات، وجد المهاجم النرويجي فرصة التسديد من حافة المنطقة، ليضيف الهدف الثاني ويقود بلاده إلى ربع النهائي.

نيمار بين الدعم الجماهيري والواقع البدني

أعاد خروج البرازيل الجدل حول قرار استدعاء نيمار ومنحه دورا مؤثرا في مباراة إقصائية بهذا الحجم، خصوصا أن اللاعب قضى 28 يوما من أصل 41 يوما قضاها المنتخب معا وهو غير جاهز للمشاركة، ولم يلعب قبل مواجهة النرويج سوى 15 دقيقة في كأس العالم.

وبحسب "UOL"، فإن الدقائق الأخيرة أمام النرويج أكدت صحة التحفظات التي صاحبت قرار استدعاء نيمار خلال مرحلة تعافيه ومحاولته استعادة جاهزيته، خصوصًا أنه لم يظهر طوال عام ونصف بالصورة القريبة من اللاعب الذي كان عليه في ذروة مسيرته.

كما رأت الشبكة أن التحفظ نفسه كان ينطبق على استخدام إندريك في أدوار سبق أن شغلها رافينيا ثم ريان، وهي أدوار لا تعتمد فقط على المهارة الهجومية، بل تتطلب مساهمة أساسية في الضغط واستعادة الكرة والتغطية الدفاعية.

وفي لحظة مفصلية من البطولة، بدا أن أنشيلوتي راهن على أن نيمار قادر، رغم محدودية جاهزيته، على تغيير مباراة حاسمة ومتوازنة، وأن وجوده في العمق مع إندريك وفينيسيوس سيمنح البرازيل قوة حسم كافية لتعويض الخلل الدفاعي المحتمل.

لكن النتيجة جاءت عكسية، بعدما لم يصنع هذا الثلاثي التفوق الهجومي المطلوب، بينما كشف المساحات أمام النرويج.

وذهبت شبكة "ESPN Brasil" أبعد من ذلك في تقييم مشاركة نيمار، معتبرة أن ظهوره في كأس العالم انتهى كما توقع كثيرون، بإنتاج محدود للغاية، وهدف من ركلة جزاء لم يغير سوى الأرقام، وبطاقة صفراء، وجدال وصفته الشبكة بأنه طفولي مع حارس النرويج.

وكتبت الشبكة في تقريرها أن نيمار سيغادر كأس العالم 2026 بالحجم نفسه الذي دخل به، بوصفه "أيقونة ولاعبا استثنائيا سابقا"، لكنه أصبح منذ فترة طويلة أقرب إلى أداة تسويقية ضخمة لا تقدم في الملعب ما يوازي حضورها خارج الخطوط.

ورأت الشبكة البرازيلية أن المشكلة لم تكن في نيمار وحده، بل في قرار أنشيلوتي نفسه، معتبرة أن المدرب الإيطالي لم يستطع مقاومة ضغط اللاعبين والجماهير والرعاة وحتى رغبات بعض المسؤولين داخل الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، لينتهي به الأمر إلى استدعاء اللاعب ثم منحه أكثر من 30 دقيقة في مباراة لا تسمح بمستوى تنافسي أقل من الحد الأقصى.

أنشيلوتي تحت النار بعد وداع مونديالي مبكر

لم تقتصر الانتقادات البرازيلية على نيمار، بل امتدت بقوة إلى كارلو أنشيلوتي، الذي دخل البطولة بسمعة أحد أنجح مدربي الأندية الأوروبية، قبل أن يجد نفسه تحت ضغط هائل بعد خروج البرازيل من دور الـ16.

وقالت "ESPN Brasil" إن ما قدمه أنشيلوتي في كأس العالم 2026 جاء أقل حتى من نسختي تيتي مع المنتخب في مونديالي 2018 و2022، معتبرة أن فريقي تيتي لعبا بصورة أفضل من فريق أنشيلوتي، رغم الانتقادات القديمة التي وُجهت إلى المدرب البرازيلي بسبب اعتماده الكبير على نيمار في ذلك الوقت.


لكن التقرير فرّق بين الحالتين، موضحا أن بناء الفريق حول نيمار في 2018 و2022 كان يمكن فهمه لأن اللاعب كان لا يزال نجما حقيقيا في قمة تأثيره، بينما جاء الرهان عليه في 2026 في وقت لم يعد فيه قادرا على تقديم المستوى نفسه.

أما "UOL" فاعتبرت أن أنشيلوتي ربما غيّر قناعاته الأولى، أو تأثر بالضغط الشعبي الهائل حول نيمار وإندريك، فدفع بهما في توقيت واحد خلال مباراة متوازنة، لكن التجربة لم تنجح، بل ساهمت في فقدان السيطرة وسقوط المنتخب في الدقائق الحاسمة.

وبعد هذا الخروج، يعود منتخب البرازيل إلى بلاده يوم الثلاثاء على متن رحلة خاصة لم يتحدد موعد مغادرتها بعد، وسط حالة من الإحباط والغضب والأسئلة المفتوحة حول مستقبل المشروع الفني، وحقيقة الدور الذي لعبته الضغوط الجماهيرية والتجارية في قرارات المدرب.

(ترجمات)