جدد روبرتو مارتينيز، المدير الفني لمنتخب البرتغال، دعمه الكامل لقائده المخضرم كريستيانو رونالدو، مؤكدا أن النجم البالغ من العمر 41 عاما لا يزال يمثل نموذجا يحتذى به داخل معسكر "برازيل أوروبا"، وذلك قبل المواجهة المرتقبة أمام أوزبكستان في الجولة 2 من منافسات المجموعة الـ11 بكأس العالم 2026.
وتأتي تصريحات مارتينيز في وقت يواصل فيه رونالدو مواجهة موجة من الانتقادات عقب ظهوره الباهت في المباراة الافتتاحية التي تعادل فيها المنتخب البرتغالي مع جمهورية الكونغو الديمقراطية بنتيجة 1-1، وهي النتيجة التي زادت من الجدل الدائر حول دور القائد التاريخي للمنتخب وإمكانية استمراره أساسيا في هذه المرحلة من مسيرته.
مارتينيز: رونالدو قدوة للجميع
وفي المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة أوزبكستان بمدينة هيوستن الأميركية، حرص المدرب الإسباني على الإشادة بالالتزام الاحترافي الذي يقدمه رونالدو يوميا، معتبرا أن قيمته تتجاوز ما يقدمه داخل الملعب فقط.
وقال مارتينيز: "أعتقد أنه لاعب يركز كثيرا، وربما يكون أكبر مثال على كيفية التركيز على الجوانب التي يمكنك التأثير فيها، سواء من خلال طريقة تعافيه أو تحضيره أو تدريبه".
وأضاف: "هذه هي المرة الـ6 التي يشارك فيها في كأس العالم، وهو لاعب يدافع عن ألوان بلاده منذ سنوات طويلة. إنه يريد دائما أن يتطور وأن يواصل المساهمة مع الفريق".
وتابع: "إنه مثال جيد لنا جميعا، وقدوة حقيقية داخل المنتخب".
ورغم الإشادة الكبيرة بقائده، رفض مارتينيز الكشف عما إذا كان رونالدو سيبدأ مواجهة أوزبكستان أساسيا، مؤكدا أنه لم يبلغ لاعبيه بعد بخياراته الفنية للمباراة.
جدل حول مستقبل رونالدو مع المنتخب
ويواصل رونالدو إثارة النقاش داخل البرتغال وخارجها، رغم سجله التاريخي الاستثنائي الذي يتضمن 143 هدفا في 229 مباراة دولية.
فمنذ انتقاله إلى الدوري السعودي عام 2023، تزايدت التساؤلات بشأن قدرته على الحفاظ على مكانه في منتخب يضم مجموعة كبيرة من المواهب الهجومية الشابة، خاصة بعد الأداء غير المقنع أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وبينما يرى قطاع من الجماهير أن رونالدو لا يزال قادرا على تقديم الإضافة بخبرته وشخصيته القيادية، يعتقد آخرون أن المنتخب بات بحاجة إلى مرحلة جديدة تمنح الفرصة لوجوه هجومية أخرى.
وتحول هذا الملف إلى محور دائم في المؤتمرات الصحفية الخاصة بالمنتخب البرتغالي منذ انطلاق البطولة.
زملاؤه يرفضون التشكيك في القائد
من جانبه، حاول المدافع روبن دياز التقليل من أهمية الجدل الدائر حول قائد المنتخب، مؤكدا أن التركيز داخل المعسكر ينصب بالكامل على تحقيق أهداف الفريق.
وقال مدافع مانشستر سيتي: "كل ما يقال حول هذا الموضوع لا يشغلني إطلاقا، لأنه بالنسبة لنا ليس قضية مطروحة. نحن جميعا نسعى لتحقيق حلم واحد".
وأضاف: "بسبب مكانته الطبيعية يحظى كريستيانو باهتمام كبير، لكن عندما لا تأتي النتائج كما نريد فمن الطبيعي أن تزداد التكهنات. هذا الأمر لا يؤثر على ثقتنا بأنفسنا".
أما الجناح الشاب فرانسيسكو كونسيساو فأشاد برونالدو واصفا إياه بأنه "مثال للقيادة وللأهداف التي يسجلها"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المنتخب لا يعتمد حصريا على اللعب من أجله.
وقال: "لا نشعر بالحاجة إلى تمرير الكرة إليه دائما، بل أمرر الكرة إلى اللاعب الموجود في أفضل وضعية".
انتقادات إعلامية حادة
وفي المقابل، تصاعدت الانتقادات في وسائل الإعلام البرتغالية والدولية تجاه استمرار رونالدو في قيادة الخط الأمامي للمنتخب.
وذهب بعض المحللين إلى اعتبار أن الاعتماد المستمر عليه يحد من الاستفادة الكاملة من الإمكانات الهجومية الكبيرة التي تمتلكها البرتغال، خاصة مع وجود أسماء مثل غونسالو راموش على مقاعد البدلاء.
وكتب الصحفي البرتغالي ميغيل دانتاس في صحيفة "ذي غارديان" البريطانية أن رونالدو "يعيق تقدم البرتغال ويضر بالصورة التي أمضى حياته المهنية في بنائها"، في واحدة من أكثر الانتقادات حدة منذ بداية البطولة.
أوزبكستان.. فرصة جديدة لاستعادة البريق
ورغم الجدل المستمر، قد تمثل مواجهة أوزبكستان فرصة مثالية لرونالدو من أجل الرد داخل الملعب واستعادة بريقه.
فالمنتخب الأوزبكي، الذي يشارك للمرة الأولى في تاريخه بكأس العالم، خسر مباراته الافتتاحية أمام كولومبيا بنتيجة 3-1، وسيحاول التمسك بآماله عبر تنظيم دفاعي قوي بقيادة مدافعه الشاب عبد القادر خوسانوف.
وأكد مارتينيز أن التعادل المخيب في الجولة الأولى منح لاعبيه دافعا إضافيا لتقديم رد فعل قوي، قائلا: "شعور الإحباط الذي سيطر علينا بعد المباراة الأولى ربما يكون أفضل نقطة انطلاق للتحضير للمباراة التالية".
وأضاف: "نحن اليوم أكثر اتحادا وأقوى، ونعمل بجد كبير. اللاعبون يملكون عقلية رائعة".
وختم مدرب البرتغال حديثه بالتأكيد على أن الانتقادات التي تعرض لها المنتخب بعد التعادل الافتتاحي تبقى جزءا طبيعيا من أجواء كأس العالم، قائلا: "نحن نلعب في أكبر بطولة كروية في العالم، ومن الطبيعي أن يكون هناك الكثير من الضجيج والتوتر".
وتدخل البرتغال مواجهة أوزبكستان وهي مطالبة بتحقيق فوزها الأول في البطولة، فيما تتجه الأنظار مجددا إلى رونالدو لمعرفة ما إذا كان سيقود المنتخب أساسيا أم أن مارتينيز سيقرر إجراء تغيير قد يخفف من حدة الجدل الذي يرافق معسكر "برازيل أوروبا" منذ بداية المونديال.
(المشهد)