دخل جون ماكجين تاريخ كرة القدم الاسكتلندية من أوسع أبوابه بعدما قاد منتخب بلاده لتحقيق فوز ثمين على هايتي في افتتاح مشواره ببطولة كأس العالم 2026، مسجلا الهدف الذي أعاد اسكتلندا إلى الانتصارات المونديالية بعد غياب دام 36 عاما، وأنهى أيضا صياما تهديفيا استمر 28 عاما في البطولة العالمية.
لكن قصة قائد اسكتلندا لا تبدأ من الهدف التاريخي في شباك هايتي، ولا من تألقه اللافت بقميص أستون فيلا خلال السنوات الأخيرة، بل تمتد إلى رحلة طويلة من المواقف الغريبة واللحظات الملهمة التي صنعت واحدا من أكثر اللاعبين شعبية في الكرة الاسكتلندية الحديثة.
هدف تاريخي يعيد اسكتلندا إلى الواجهة
احتاج المنتخب الاسكتلندي إلى 27 دقيقة فقط لكسر صمود هايتي في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة، عندما استغل جون ماكجين هجمة منظمة وسدد كرة من داخل منطقة الجزاء سكنت الشباك مانحا منتخب بلاده فوزا ثمينا بنتيجة 1-0.
ولم يكن الهدف عاديا، إذ أصبح ماكجين بعمر 31 عاما و238 يوما أكبر لاعب يسجل هدفا لاسكتلندا في كأس العالم، محطما الرقم السابق الذي كان يحمله الأسطورة كيني دالغليش عندما سجل بعمر 31 عاما و103 أيام.
كما أنهى قائد أستون فيلا صياما تهديفيا اسكتلنديا استمر منذ هدف كريغ بيرلي أمام النرويج في مونديال فرنسا 1998، ليعيد منتخب "جيش الترتان" إلى سجل التهديف في المونديال بعد انتظار طويل.
من غرفة العقاب إلى نجومية كأس العالم
ورغم الصورة الحالية للاعب القائد داخل الملعب، فإن طفولة ماكجين شهدت واحدة من أكثر المواقف غرابة في حياته.
نشأ اللاعب في مدينة كلايدبانك داخل أسرة أكاديمية، حيث كان والداه يعملان في مجال التعليم.
وعندما كان في الـ14 من عمره، تسبب في فوضى داخل أحد الفصول الدراسية بسبب المزاح المتواصل مع أصدقائه، ما دفع المعلم إلى إرساله مباشرة إلى غرفة العقاب.
لكن المفاجأة التي لم يكن يتوقعها كانت أن المشرفة على غرفة العقاب في ذلك اليوم لم تكن سوى والدته نفسها.
واعترف ماكجين لاحقا بأن تلك الحادثة كانت من أكثر المواقف إحراجا في حياته، لكنها ساعدته على النضج مبكرا وفهم معنى الانضباط والاحترام.
حلم نشأ بدأ في "هامبدن بارك"
قبل سنوات طويلة من ارتداء قميص المنتخب الأول، عاش ماكجين لحظة استثنائية وهو في الـ9 من عمره فقط.
فبفضل عمه جورج، الذي كان يعمل مسؤولا عن مرافق ملعب "هامبدن بارك" الشهير، حصل الطفل الصغير على فرصة اللعب فوق أرضية الملعب الوطني لاسكتلندا.
وخلال احتفال عائلي بعيد ميلاد أحد أقاربه، أقيمت مباراة خاصة للأطفال تحت الأضواء الكاشفة للملعب، مع تشغيل اللوحة الإلكترونية التي عرضت أسماء المشاركين كما لو كانوا نجوما محترفين.
عائلة تعيش الانقسام في البطولات الدولية
ورغم مكانته الكبيرة داخل اسكتلندا، فإن ماكجين يجد نفسه أحيانا في مواجهة أفراد من عائلته خلال البطولات الدولية.
فأحد أعمامه يقيم في المجر، بينما يحمل اثنان من أبناء عمومته الجنسية المجرية إلى جانب جذورهما الاسكتلندية.
وعندما يلتقي المنتخبان الاسكتلندي والمجري في أي بطولة، تنقسم العائلة إلى معسكرين؛ أحدهما يرتدي قميص اسكتلندا دعما لجون، والآخر يشجع المجر، في مشهد عائلي طريف أصبح معروفا داخل الأسرة.
إرث كروي عريق في عائلة ماكجين
لم يصل جون ماكجين إلى القمة من فراغ، فالعائلة تمتلك تاريخا طويلا في كرة القدم الاسكتلندية.
شقيقاه ستيفن وبول احترفا كرة القدم أيضا، وعندما شارك بول إلى جانب جون في مباراة دولية أمام النمسا، أصبحا ثالث شقيقين فقط يمثلان المنتخب الاسكتلندي معا منذ نهاية الحرب العالمية الـ2.
أما الشخصية الأبرز في العائلة فكانت جده جاك ماكجين، الذي شغل منصب رئيس نادي سلتيك في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، قبل أن يصبح لاحقا رئيسا للاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم.
ورغم هذا النفوذ الكبير، اختار جون شق طريقه بنفسه، متنقلا بين أكاديميات سانت ميرين وهيبرنيان قبل أن يصنع اسمه عبر العمل والاجتهاد بعيدا عن أي امتيازات عائلية.
لماذا يلقب بـ"كرة اللحم"؟
يحمل ماكجين واحدا من أغرب الألقاب في كرة القدم البريطانية، إذ يعرف بين الجماهير باسم "كرة اللحم" أو "Meatball".
ورغم أن اللقب يبدو طريفا للوهلة الأولى، فإنه يرتبط بأحد أهم أسراره الفنية داخل الملعب.
فبفضل بنيته القوية ومركز ثقله المنخفض، يمتلك لاعب أستون فيلا قدرة استثنائية على حماية الكرة من المنافسين باستخدام جسده، وهي مهارة جعلته من أصعب لاعبي الوسط في المواجهات الفردية.
وأشاد مدربون كبار، من بينهم الإسباني أوناي إيمري، بهذه القدرة الفريدة التي تسمح له بالاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وإرباك المنافسين بصورة مستمرة.
(المشهد)