تستعد مدينة بودابست المجرية لاحتضان الحدث الرياضي الأهم السبت، بمتابعة نهائي دوري أبطال أوروبا الذي يجمع بين أرسنال الإنجليزي وباريس سان جرمان الفرنسي، في لقاء يجسد صراعًا تكتيكيًا خالصًا بين قوة هجومية كاسحة وصلابة دفاعية استثنائية.
مواجهة الأضداد
ويدخل الفريق الباريسي المواجهة بصفته حامل اللقب وصاحب الهجوم الأكثر إثارة وانسيابية في القارة، بينما يعتمد الفريق اللندني على نهج واقعي براغماتي منحه لقب الدوري الإنجليزي بعد غياب دام 22 عامًا، وأعاده لقمة الكرة الأوروبية بعد عقدين من بلوغه نهائي عام 2006 الذي خسره حينها أمام فريق برشلونة الإسباني العملاق.
ولم يقنع أداء أرسنال العديد من المتابعين المحايدين طوال فترات الموسم، لكنّ إستراتيجية مدربه أثمرت نجاحًا باهرًا بالتفوق على مانشستر سيتي وثبات المستوى.
وتجلى هذا التنظيم في مسار الفريق نحو نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث لم تستقبل شباكه سوى 6 أهداف خلال 14 مباراة خاضها من دون التعرض لأيّ هزيمة، وفي المقابل تلقت شباك الفريق الفرنسي 22 هدفًا خلال مشواره نحو النهائي القاري للعام الـ2 تواليًا، ما يعكس تباينًا واضحًا في الفلسفة الكروية بين الناديين، ويؤكد اعتماد الفريق اللندني على الانضباط الصارم لتقليص تسديدات الخصوم داخل منطقة الجزاء.
إشادة متبادلة
واعترف لويس إنريكي مدرب بطل فرنسا بقوة الفريق اللندني، واصفًا إياه بأنه أفضل فريق في العالم عندما يلعب بدون كرة. ويضغط أرسنال بشراسة في مناطق متقدمة للسيطرة التامة على المساحات، متجنبًا المخاطرة في التمرير ومُظهرًا كرهًا شديدًا لفقدان الاستحواذ:
ويمتلك الفريق لاعبين يمتازون بقوة بدنية هائلة، بدءًا من ثنائي قلب الدفاع البرازيلي غابرييل والفرنسي ويليام صليبا، مرورًا بلاعب خط الوسط ديكلان رايس، وصولًا إلى المهاجمَين السويدي فيكتور يوكيريس والألماني كاي هافيرتس، ما يمنحهم تفوّقًا بدنيًا ملحوظًا على أرضية الملعب أمام مختلف المنافسين المحليين والقاريين.
ويبرز تفوق أرسنال جليًا في الكرات الثابتة تحت إشراف المدرب الفرنسي نيكولا جوفير الذي انضم للفريق قادمًا من مانشستر سيتي عام 2021.
وتساءلت صحف أوروبية عما إذا كان جوفير يُفسد متعة كرة القدم، وسط تقارير تتحدث عن تقاضيه مكافآت مالية مقابل كل هدف يسجل من كرة ثابتة.
وأكد أرتيتا رغبته في جعل فريقه الأكثر سيطرة في كل جوانب اللعبة، حاثًا لاعبيه على تسجيل المزيد من الأهداف بهذه الطريقة التي أثمرت عن تسجيل 27 هدفًا بالدوري هذا الموسم، أي ما يعادل 38% من مجموع أهداف الفريق.
نهج تكتيكي
ويعود السبب الحقيقي لنجاح أرسنال، إلى قناعته التامة بأنّ الفوز غير الجمالي يظل أفضل من الفشل، حيث حقق الفريق 7 انتصارات بنتيجة هدف نظيف محليًا، وخرج بشباك نظيفة 19 مرة.
وإذا تمكن الخصوم من اختراق الدفاع يصطدمون بحارس المرمى دافيد رايا الذي عادل الرقم القياسي بـ9 مباريات بشباك نظيفة أوروبيًا.
ورغم معاناة الفريق باللعب المفتوح خصوصًا إثر غياب جناحه بوكايو ساكا للإصابة، وتذمر الجماهير أحيانًا، إلا أنّ احتفالات التتويج بلقب الدوري التي استمرت حتى فجر اليوم التالي، أثبتت صحة النهج المتبع وجعلت الفريق متمسكًا بأسلوبه أمام الباريسيين.
سرعة باريسية
ويعجّ سان جرمان بمهاجمين من العيار الثقيل، يتألقون وسط الفوضى المنظمة ويثقون بقدرتهم التامة على اختراق أعتى الدفاعات الأوروبية.
ورغم تخلي بطل فرنسا عن نجوم كبار بالسنوات الأخيرة، فرض عثمان ديمبيلي والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا وديزيريه دويه أنفسهم كأكثر المهاجمين فتكًا عالميًا.
ويدمر الفريق الباريسي منافسيه في التحول السريع من الدفاع للهجوم، بفضل سرعة لاعبيه الخارقة، ما جعله الأكثر تهديفًا بالبطولة برصيد 44 هدفًا، متأخرًا بهدف واحد عن الرقم القياسي التاريخي، وأثبت قوته بتسجيل 5 أهداف ذهابًا أمام بايرن ميونخ بنصف النهائي، محققًا الفوز بنتيجة 5 مقابل 4.
ويشجع الفريق الباريسي المخاطرة الهجومية، حيث أكد مدربه أنّ الاحتفاظ بالكرة وصناعة المساحات، يسهل المباريات. وسجل الفريق 8 أهداف ضد تشيلسي الإنجليزي و6 بمرمى بايرن ميونخ و4 ضد ليفربول الإنجليزي في الأدوار الإقصائية. ويمتلك المدرب جرأة تغيير خططه كما فعل إيابًا أمام بايرن ميونخ، لتنتهي المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
(وكالات)