ترسم الإحصائيات المجمعة خلال المباريات الـ72 من دور المجموعات لبطولة كأس العالم 2026 ملامح اتجاهات جديدة في أسلوب لعب كرة القدم، حيث تم تسجيل أخطاء ومراوغات وتسديدات أقل مقارنة بالماضي، لكن بفاعلية هجومية أعلى.
غزارة تهديفية
وتعتبر النسخة الحالية الأكثر غزارة تهديفية منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث تم تسجيل 215 هدفا بمعدل يبلغ 2.99 هدف في المباراة الواحدة.ويأتي هذا الرقم متجاوزا نظيره في كأس العالم 2022، حيث بلغ المعدل بعد دور المجموعات 2.44 هدف في المباراة، واستقر عند 2.69 هدف في كامل البطولة، في وقت يقود فيه الأرجنتيني ليونيل ميسي وسائر الهدافين سباقا متواصلا لتحطيم الأرقام القياسية.
وتكشف البيانات التي أبرزتها منصة أوبتا للإحصاءات عن توجه عام نحو انخفاض عدد الأخطاء المحتسبة. وبلغ هذا المؤشر ذروته في نسخة 1990 بإيطاليا بمعدل 39.5 خطأ في المباراة، ثم تراجع في نسخة 2010 في جنوب إفريقيا إلى 31.2 خطأ، وصولا إلى 25 خطأ بنهاية كأس العالم 2022.
وفي المقابل، بلغ المعدل 22.3 خطأ في المباراة الواحدة ضمن منافسات كأس العالم 2026 المقامة في أميركا والمكسيك وكندا.
وأصبح منتخب الرأس الأخضر الفريق الأقل ارتكابا للأخطاء في مباراة واحدة منذ عام 1966 وهي النسخة الـ1 التي خضعت لمعالجة إحصائية كاملة، حيث ارتكب خطأ 1 فقط احتسبه الحكم الأردني أدهم مخادمة يوم الـ15 من شهر يونيو في أتلانتا أمام إسبانيا بطلة أوروبا في لقاء انتهى بنتيجة 0-0.
وعلى النقيض، شهدت مواجهة هايتي وإسكتلندا التي انتهت بنتيجة 0-0 احتساب 44 خطأ، منها 23 خطأ ضد منتخب هايتي.
أسلوب مباشر
ويبرز عامل آخر مرتبط بتطور أسلوب اللعب عند احتساب عدد المراوغات، حيث يعني تراجعها انخفاض المواجهات الفردية والاحتكاكات بين المدافعين والمهاجمين.
وتشير المنصة إلى أن معدل المراوغات بلغ 60 مراوغة في المباراة عام 1966 في إنجلترا، بينما تراجع هذا المتوسط إلى النصف تقريبا ليبلغ 32.5 مراوغة في كأس العالم 2026.
وأوضح ماتياس كوندي محلل البيانات أن هذا الرقم أعلى بقليل من النسخة الماضية التي سجلت 27.5 مراوغة، لكنه أقل بكثير من الفترات السابقة.
وارتفع عدد المراوغات الناجحة من 11.5 في المباراة خلال نسخة 2022 إلى 14.8 هذا العام، لكنه لا يزال بعيدا عن حقبة الأسطورة البرازيلية بيليه في المكسيك عام 1970 التي شهدت 30.3 مراوغة ناجحة، ما يفسر الانتقال نحو أسلوب لعب مباشر بشكل أكبر.
دقة التسديد
ويأتي تراجع المراوغات والأخطاء كنتيجة لأسلوب يركز على التمرير واللعب الجماعي، حيث ارتفع متوسط التمريرات قبل إنهاء الهجمة من 3.5 تمريرات عام 1966 إلى 5.8 تمريرات هذا العام.
وسجلت نسخة المكسيك 1970 أعلى معدل للتسديدات بـ42.2 تسديدة في المباراة، مقارنة بـ24.6 تسديدة في دور المجموعات لنسخة 2026، و22.8 تسديدة في نسخة 2022.
وشهدت النسخة الحالية تحسنا في دقة التسديد، حيث بلغت نسبة التسديدات على المرمى 34%، مقارنة بـ29% عام 1970 و36% عام 2022.
وبات اللاعبون يسددون من مسافات أقرب، بمتوسط يبلغ 16.8 مترا، وهو أقرب بنحو 5 أمتار من متوسط المسافة التي سجلها بيليه ورفاقه في عام 1970.
(وكالات)