تتجه كرة القدم العالمية اليوم الجمعة نحو مواجهة مفتوحة وطويلة الأمد، بعدما اصطفت الاتحادات القارية خلف خندقين متضادين.
جدار دعم
واختار حلفاء رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم إنفانتينو تقديم دعم مطلق لإنقاذه من عاصفة الانتقادات، بينما تمسك الاتحاد الأوروبي للعبة بموقفه المتشدد والمهدد بمقاطعة كافة البطولات والفعاليات التي ينظمها الفيفا.
واستمرت الاتحادات المحلية في تحديد ولاءاتها بعد أسبوع عاصف شهد تراجع إنفانتينو عن مقترحه المثير للجدل بجمع نحو 4.2 مليارات دولار، عبر بيع حصة من الحقوق التجارية الخاصة ببطولة كأس العالم 2026 والبطولات الأخرى.
وألقت اتحادات المكسيك والأرجنتين وباراغواي بثقلها خلف رئيس الفيفا المحاصر، لتنضم إلى الدعم الذي قدمه الاتحاد الإفريقي للعبة بالإجماع لقيادة إنفانتينو يوم الخميس.
وخالفت المكسيك، بصفتها إحدى الدول المستضيفة لبطولة كأس العالم 2026، التوجه الصارم لاتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي المعروف بالكونكاكاف، والذي دعا لفرض حساب شامل على رئاسة الفيفا.
وتوافق الموقف المكسيكي مع بيان اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم الكونميبول، الذي عبر عن قلقه إزاء الإجراءات الأحادية المتخذة دون حوار، لكنه رفض قطعا أي محاولة لإقصاء إنفانتينو دون إجراء تصويت يشارك فيه جميع الأعضاء البالغ عددهم 211 عضوا.
تمرد أوروبي
وتصدر الكونكاكاف قائمة أشد المنتقدين إلى جانب اليويفا، الذي أعلن يوم الخميس أن الشروط الأساسية لعودة منتخباته إلى مسابقات الفيفا لم تتحقق بعد.
واشترط اليويفا تلقي ضمانات مؤكدة بعدم تكرار محاولات تشويه صورة اللعبة، مبقيا على خيار التغيب عن منافسات كأس العالم للسيدات تحت الـ20 عاما المقررة في بولندا الشهر المقبل قيد الدراسة.
وأعلن الاتحاد الآسيوي تضامنه التام مع اليويفا والكونكاكاف، رغم خروج بعض أعضائه الـ47، مثل إندونيسيا والفلبين وقطر التي استضافت منافسات كأس العالم 2022، لدعم إنفانتينو بشكل علني.
اعتذار وانتخابات
وعقد الفيفا اجتماعا حاسما في العاصمة المغربية الرباط يوم الأربعاء الماضي، حيث قدم اعتذارا صريحا لأعضائه عن الأخطاء المرتكبة بشأن مقترح الحقوق التجارية، متعهدا بمراجعة الإجراءات التي فجرت هذا الجدل الواسع.
وأوضح الفيفا أن كافة الخطوات المتعلقة بالحقوق التجارية توافقت مع لوائحه، وحصر الأخطاء في جوانب التواصل والإجراءات، نافيا وجود أي انتهاكات لقواعد الحوكمة.
وألقت هذه التداعيات بظلالها السلبية على مساعي إنفانتينو لضمان ولايته الـ4 خلال الجمعية العمومية المرتقبة في المغرب شهر مارس المقبل، ورغم ذلك لم يبرز أي مرشح منافس لمقارعته حتى الآن.
ولاء وانتقادات
ووجه الاتحاد الأرجنتيني رسالة دعم واضحة، أشاد فيها بجهود الفيفا خلال الـ10 سنوات الماضية لتعزيز القوة المؤسسية، مقرا بأن المقترح الأخير أثار شكوكا كبيرة ورافقه ارتكاب أخطاء، لكنه اعتبر مواصلة العمل تحت القيادة الحالية السبيل الوحيد للمضي قدما.
ونشر اتحاد باراغواي رسالة مماثلة جدد فيها التزامه بالعمل المستمر مع الفيفا. وفي المقابل، سحب الاتحاد الكرواتي دعمه لإنفانتينو بعد إعادة تقييم شاملة للتطورات المحيطة ببطولة كأس العالم 2026 ومناقشات اللجان، لينضم إلى إنجلترا وألبانيا، بينما وجه اتحاد اللاعبين المحترفين فيفبرو ضربة قوية بتصنيفه للمقترح على أنه إساءة بالغة لاستخدام السلطة الرئاسية وليس مجرد فشل إداري.
(وكالات)
