أصبح مستقبل رونالد كومان على رأس الجهاز الفني لمنتخب هولندا محل شك كبير، عقب خروج "الطواحين" من دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بالخسارة أمام المغرب بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، في مباراة أقيمت بمدينة مونتيري المكسيكية.
وتشير تقارير إعلامية هولندية إلى أن كومان بات قريبًا من إعلان استقالته خلال الأيام المقبلة، في ظل الانتقادات الحادة التي تعرض لها بعد نهاية مشوار المنتخب في البطولة، وخصوصًا بسبب النهج التكتيكي الذي اعتمده أمام المنتخب المغربي.
كومان يؤجل حسم مستقبله
ورفض المدرب الهولندي الإدلاء بموقف نهائي بشأن استمراره أو رحيله فور نهاية المباراة، مؤكدًا أن صدمة الإقصاء لا تسمح له باتخاذ قرار في تلك اللحظة.
وقال كومان عندما سُئل عما إذا كان قد قدم استقالته: "لا، نحن خرجنا للتو من المباراة، وخيبة الأمل لا تزال تسيطر على الجميع. سأرتب أفكاري أولًا، وسأبدأ التفكير في الأمر صباح الثلاثاء، وربما أصل إلى قرار بحلول الظهيرة".
ورغم هذا التصريح، فإن المؤشرات القادمة من وسائل الإعلام الهولندية ترجح نهاية ولايته الـ2 مع المنتخب، خصوصًا بعد تراجع الثقة في مشروعه الفني عقب الإقصاء المبكر من البطولة.
انتقادات بسبب التخلي عن "المدرسة الهولندية"
تعرض كومان لهجوم واسع من وسائل الإعلام في بلاده، التي اعتبرت أنه تخلى عن هوية الكرة الهولندية المعروفة بالأسلوب الهجومي، بعدما اعتمد على 5 مدافعين أمام المغرب، في خطة وصفها كثيرون بأنها دفاعية أكثر من اللازم.
وذهب بعض الصحفيين إلى اتهام المنتخب الهولندي بدخول المباراة بعقلية الخوف، وهو ما أثار انزعاج المدرب، الذي دافع عن خياراته الفنية، لكنه لم ينجح في إقناع منتقديه.
ورأت صحيفة "ألخيمين داخبلاد" أن أداء المنتخب طوال البطولة عكس حالة من التذبذب، معتبرة أن الفريق انتقل بين فترات من البطء وغياب الحلول الهجومية، قبل أن يعود أمام المغرب إلى أسلوب يفتقد الجرأة والإبداع.
وأضافت الصحيفة أن المنتخب لعب بـ5 مدافعين، لكنه افتقد السيطرة على خط الوسط، ولم يصنع سوى فرصة حقيقية واحدة طوال اللقاء، وهو ما جعل الإقصاء نتيجة منطقية في نظرها.
ولاية ثانية لم ترتقِ إلى الطموحات
وتولى كومان تدريب منتخب هولندا للمرة الثانية عقب نهاية كأس العالم 2022، خلفًا للمدرب لويس فان خال، الذي قاد المنتخب إلى الدور ربع النهائي في مونديال قطر.
وخلال فترته الـ2، نجح المنتخب في بلوغ نصف نهائي بطولة "يورو 2024"، إلا أنه عجز عن تحقيق أي انتصار على المنتخبات المصنفة ضمن أفضل 25 منتخبًا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وهو ما ظل أحد أبرز الانتقادات الموجهة إلى المدرب.
أما ولايته الأولى مع المنتخب، فقد بدأت في فبراير 2018، قبل أن يرحل بشكل مفاجئ في أغسطس 2020 لتولي تدريب برشلونة، ليعود لاحقًا إلى قيادة "الطواحين" في محاولة لإعادة المنتخب إلى منصات المنافسة.
أيام حاسمة في الكرة الهولندية
وباتت الساعات المقبلة مرشحة لحسم مستقبل المدرب البالغ من العمر 63 عامًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل هولندا لإحداث تغيير على رأس الجهاز الفني، بعد وداع كأس العالم من أول مباراة في الأدوار الإقصائية.
ويبدو أن الخروج أمام المغرب لم ينهِ فقط مشوار "الطواحين" في مونديال 2026، بل قد يضع أيضًا نهاية لمسيرة رونالد كومان الثانية مع المنتخب، وربما مسيرته التدريبية بالكامل.
(وكالات)