يستغل محتالون الاهتمام الهائل بكأس العالم 2026 لكرة القدم، المقررة نسختها الـ23 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اعتبارًا من الخميس المقبل، بسيل من عمليات الاحتيال.
ودفع هذا الأمر السلطات والباحثين إلى التحذير من مواقع إلكترونية مزيفة تنتحل صفة الوجود الرسمي للاتحاد الدولي عبر الإنترنت لبيع تذاكر وهمية.ويواجه نظام بيع التذاكر الرسمي في الأصل انتقادات شديدة قبيل أكبر نسخة لكأس العالم على الإطلاق، بمشاركة 48 منتخبًا عوضًا عن 32، ما رفع عدد المباريات إلى 104 مباريات.
حملات احتيالية
ومع الارتفاع الكبير في الأسعار، ما حرم الكثيرين من مشاهدة المباريات، يستغل المحتالون يأس المشجعين الباحثين عن صفقات خارج القنوات المعتمدة. ويستخدم هؤلاء أساليب يقول خبراء إنها تمثل الوضع الطبيعي الجديد للأحداث الكبرى.
وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأسبوع الماضي من عشرات المواقع، مثل موقع "فيفا تيكت لايف"، التي تنتحل صفة الموقع الأصلي لسرقة معلومات شخصية أو بيع تذاكر ومنتجات مزيفة.
وأفادت شركة الأمن السيبراني "غروب آي بي" ومقرها سنغافورة، عن نطاق أوسع من الخداع، إذ حددت أكثر من 4,300 نطاق احتيالي ينتحل صلة بالاتحاد الدولي وجرى تسجيلها منذ شهر أغسطس، من بينها أكثر من 300 نطاق يديرها فاعل واحد ناطق بالصينية.
وقال الباحثون إنّ الكثير من هذه المواقع لا تزال خاملة، وجاهزة للتفعيل مع اقتراب موعد البطولة.
خداع متطور
وقال جاستن ميلر، الأستاذ المشارك في دراسات الأمن السيبراني بجامعة تولسا، لوكالة فرانس برس، إنّ المحتالين يستغلون حماسة المشجعين، ومحدودية توافر التذاكر، والخوف من فوات الفرصة، مع علمهم أنّ الناس قد يخفضون حذرهم عندما تبدو الفرصة حصرية أو حساسة زمنيًا.
وأضاف ميلر أنّ مجرمي الإنترنت يتبعون الاهتمام والإلحاح والمال، وكأس العالم تقع عند تقاطع العوامل الـ3، مشيرًا إلى أنّ المواقع الشبيهة، تُظهر أنّ مجرمين سيبرانيين أكثر تطورًا باتوا يرون أنه أسهل تقليد الثقة من اختراق الأمن.
وتتشابه هذه المواقع إلى حد كبير مع موقع الاتحاد الدولي، وتحمل العلامات الرسمية لكأس العالم وشريك الدفع فيزا. وتتيح واجهات معقدة للمستخدمين تصفح المباريات، واختيار التذاكر وإتمام عملية الدفع.
إعلانات مضللة
وراجعت فرانس برس عشرات الإعلانات عبر فيسبوك، والتي باتت غير نشطة الآن، بلغات متعددة توجه المستخدمين إلى صفحات تذاكر احتيالية. وقالت شركة الأمن السيبراني "بت ديفيندر" ومقرها رومانيا، إنها رصدت أيضًا 55 حملة إعلانية احتيالية مرتبطة بكرة القدم عبر منصات ميتا، بما في ذلك ترويج لمقتنيات وبضائع مزيفة.
وبدأت ميتا بنشر تحذيرات عندما يبحث مستخدمو فيسبوك عن التذاكر، وقالت إنها فككت شبكة كانت ترتبط بمواقع مزيفة تروج لمحتوى مقامرة وهمي.
وتستهدف بعض مواقع الاحتيال الباحثين عن عمل، عبر وعود بعقد لقاءات مع موظفين في كأس العالم، جرى سحب أسمائهم وصورهم من موقع لينكدإن. وكتب أحد الموظفين عبر لينكدإن في شهر أبريل، أنّ هناك من يستخدم اسمه وصورته بشكل احتيالي.
تحذيرات رسمية
ويبدو أنّ الاحتيال خارج الإنترنت آخذ في الارتفاع أيضًا، إذ قالت شرطة تورونتو يوم الاثنين، إنها صادرت أكثر من 16 ألف قميص وأعلام كرة قدم مزيفة، إلى جانب كأسين مقلدين.
وحثت السلطات في الدول الـ3 المضيفة المشجعين على الشراء من مصادر موثوقة، والتحقق من عناوين المواقع الإلكترونية، والحذر من العروض اللافتة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
(وكالات)