بعد بداية خجولة في مونديال 2026، تصاعد مستوى المنتخب الإسباني جماعيا وفرديا، في طريقه لبلوغ النهائي الثاني في تاريخه بعد تفوقه التام على نظيره الفرنسي (2-0) الثلاثاء في نصف النهائي.
وخلافا لفرنسا أو الأرجنتين حاملة اللقب، لم تبهر إسبانيا العالم بأدائها خلال دور المجموعات، لاسيما بعد تعادلها الافتتاحي السلبي أمام الرأس الأخضر المتواضعة، في مباراة ابتعد فيها "لا روخا" كثيرا عن مستواه الهجومي المعتاد.
لكن الشكوك بدت دائما بعيدة عن تشاتانوغا، حيث مقر المنتخب الإسباني في ولاية تينيسي.
وعلى الرغم من هذه العثرة المبكرة، أكد المدرب لويس دي لا فوينتي أنه "هادئ جدا"، فيما حذر القائد رودري، بعد 3 انتصارات متتالية على السعودية (4-0) وأوروغواي (1-0) في الدور الأول ثم النمسا (3-0) في دور الـ32، من أنه لا يزال أمام أبطال أوروبا "هامش كبير للتطور".
وإذا كان الأمر قد تطلب بعد ذلك هدفين متأخرين من البديل السوبر ميكل ميرينو لتخطي البرتغال (1-0) ثم بلجيكا (2-1) وبلوغ نصف النهائي، فإن الإسبان احتفظوا بأفضل ما لديهم من كرة قدم للمواجهة المرتقبة أمام فرنسا.
وقال رودري بعد الفوز الصعب على البرتغال "إذا كان هناك من يعتقد أننا سنتقدم من دون معاناة فهو مخطئ".
لكن لم يكن هناك أي أثر للمعاناة أمام "الزرق" الثلاثاء، إذ فرض "لا روخا" سيطرة مطلقة طوال المباراة بفضل خط وسط متألق.
وشق المنتخب الإسباني طريقه نحو النهائي بعدما اهتزت شباكه مرة واحدة فقط في 7 مباريات.
أفضل خط وسط في العالم
احتاجت تصريحات دي لا فوينتي التي قال فيها إنه يمتلك "أفضل 6 لاعبين في العالم" (بين الأساسيين والبدلاء) في وسط الميدان، إلى بعض الوقت لتثبت صحتها.
لكنها بدت حقيقة واضحة مساء الثلاثاء بعدما نجح الثلاثي رودري وفابيان رويس وداني أولمو في إخماد ثنائي فرنسا أوريليان تشواميني وأدريان رابيو، وقطع كل محاولات "الزرق".
وعلى غرار المنتخب، عاش رويس ورودري بداية صعبة في المونديال لاسيما الأول، إذ وجد لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي نفسه على مقاعد البدلاء لمصلحة بيدري بعد المباراة الأولى، وبقي كذلك حتى ربع النهائي أمام بلجيكا حين افتتح التسجيل واستعاد مكانه في التشكيلة الأساسية.
أما رودري، الفائز بالكرة الذهبية لعام 2024، فقد استعاد تماما البريق الذي ظهر به في كأس أوروبا 2024 وقاده إلى تلك الجائزة.
وبدأ أولمو البطولة احتياطيا قبل أن يتحول، كما حدث قبل عامين في كأس أوروبا، إلى عنصر لا غنى عنه.
ووصفه مدربه بأنه "أستاذ اللعب بين الخطوط". ولم يغادر لاعب برشلونة التشكيلة الأساسية منذ انطلاق الأدوار الإقصائية.
وأثبت أولمو، اللاعب الجماعي بامتياز، قيمته مجددا أمام فرنسا، بعدما أهدى لامين يامال تمريرة بالكعب رائعة في الشوط الأول، قبل أن يصنع هدف بيدرو بورو بتمريرة حاسمة مميزة من لمسة واحدة.
لا اعتماد كلي على يامال
كما يستعيد يامال الذي أصيب في نهاية الموسم وعاد في الوقت المناسب للمشاركة في كأس العالم، إيقاعه المعهود وعبقريته مباراة بعد أخرى.
ورغم أنه لا يزال يجد صعوبة في أن يكون حاسما، مكتفيا بهدف واحد حتى الآن، فإن جناح برشلونة المتألق الذي بلغ لتوه التاسعة عشرة من عمره "يمنحنا الكثير بمراوغاته وحضوره. عندما يحصل على الكرة يجذب خصمين أو ثلاثة، ما يفتح لنا المساحات"، بحسب ما أوضح أولمو قبل ربع النهائي أمام بلجيكا.
وكانت مباراته أمام فرنسا خير تجسيد لذلك. فبعد حصوله على ركلة جزاء بخبرة لاعب مخضرم، شغل كثيرا المدافعين الفرنسيين سواء بالكرة أو من دونها، كما حدث عندما تمركز على الجهة اليمنى ليفتح مساحة في العمق استغلها بورو للتوغل وتسجيل الهدف الثاني.
ومع وجود 7 هدافين مختلفين و5 أهداف لميكل أويارسابال، تستطيع إسبانيا تهديد منافسيها من كل الجهات، وقد يضاف إلى خطر يامال تهديد نيكو وليامز. فالجناح الأيسر الذي وصل إلى البطولة وهو يعاني من نقص في الجاهزية ثم تعرض لإصابة في العضلة الضامة أمام الأوروغواي، قد يحظى بوقت لعب أكبر في النهائي، بعدما شارك لفترات قصيرة فقط في ربع النهائي ونصف النهائي.
سلاح إضافي في سعي إسبانيا إلى حصد نجمتها الثانية، بعد 16 عاما من تتويجها التاريخي في جنوب إفريقيا 2010 على حساب هولندا.
(وكالات)
