تحدث تاهيث تشونغ لاعب مانشستر يونايتد السابق ونجم منتخب كوراساو الحالي عن رحلة منتخب بلاده للوصول إلى المونديال وكيف ألهمت بطولة كأس العالم 2006 في ألمانيا، مسيرته الكروية في مقابلة مطولة مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
ويفتتح منتخب كوراساو الذي حقق تأهلًا تاريخيًا للمونديال مشواره بمواجهة منتخب ألمانيا أحد المرشحين للمنافسة على اللقب، في هيوستن، فمن المتوقع أن تكون تلك المواجهة، لحظات خاصة جدًا لجميع لاعبي المنتخب القادم من جزر الكاريبي. ولكن بالنسبة لتاهيث تشونغ، سيكون للأمر أهمية إضافية باعتباره اللاعب الوحيد في التشكيلة المولود في كوراساو.
قضى الجناح البالغ من العمر 26 عامًا معظم طفولته وشبابه في الجزيرة قبل الانتقال إلى هولندا لتطوير مسيرته الكروية. على المستوى الدولي، بدأت مسيرته مع منتخبات الشباب الهولندية، ولكن عندما حان وقت اتخاذ القرار بشأن مسيرته مع المنتخب الأول، كانت كوراساو هي الاختيار الأول له.
تشونغ يتألق مع منتخب كوراساو
وسجل تشونغ بدايته مع منتخب كوراساو في عام 2025 بقوة، حيث ساعدهم على التأهل لكأس العالم لأول مرة في تاريخهم. والآن، ستتاح له الفرصة ليظهر للعالم حقيقة وطنه داخل الملعب وخارجه، حيث يستعد المنتخب لمواجهة كوت ديفوار، والإكوادور، وألمانيا في المجموعة الـ5 من المحفل العالمي.
وبدأ تاهيث تشونغ المقابلة بسبب اختياره تمثيل منتخب كوراساو، حيث قال: "شعرت ببساطة أنه وطني. أنا أعود إلى هناك في كل صيف وفي كل إجازة أحصل عليها، أعود إلى الديار وهو شعور حقيقي بالعودة للمنزل. هذا هو الانطباع الذي تركه فيّ موطني كوراساو دائمًا. وعندما جاءت الفرصة، فإنك تذهب إلى المكان الذي تشعر فيه أنه بيتك".
وعن شعوره بلعب أول مباراة مع كوراساو، قال: "لقد ولدت هناك ولعبت هناك عندما كنت طفلًا قبل الانتقال إلى هولندا. المكان الذي نقيم فيه مع المنتخب الوطني عند عودتنا إلى كوراساو يقع حرفيًا في مواجهة المدرسة التي ذهبت إليها عندما كنت في الـ6 أو الـ7 من عمري. كانت تلك أول مباراة أبدأها أساسيًا، بعد أن سجلت ظهوري الأول في ترينيداد. وبالنسبة للكثيرين من أفراد عائلتي، كانت هذه هي المرة الأولى التي يشاهدونني فيها ألعب مباشرة من الملعب، لذلك كان أمرًا رائعًا.
وتطرق تشونغ في حديثه عن جدته التي شاهدته من الملعب وهو يمثل منتخب "كوراساو"، حيث قال: "تبلغ جدتي من العمر 96 عامًا، لذا فقد شاهدتني كثيرًا عبر التلفزيون وما شابه، ولكن في سنها كان السفر بالطبع أمرًا صعبًا للغاية. عندما لعبت تلك المباراة على أرضنا، كان من المذهل أن تأتي وتشاهدني شخصيًا. ذهبت لرؤيتها بعد المباراة أيضًا، وقد توفيت بعد شهرين من ذلك اليوم، لذا فإن التفكير في تلك اللحظة يحمل الكثير من الذكريات الطيبة والعاطفية.
تأثير بطولة كأس العالم 2006
وعن تأثير كأس العالم 2006 في مسيرته الكروية، قال لاعب اليونايتد سابقًا: "أول مرة شاهدت فيها كرة القدم كانت في كأس العالم 2006. كان والدي يلعب قليلًا في كوراساو ثم عاش بضع سنوات في هولندا. عندما كان يلعب في كوراساو، كان يقول لي دائماً: "تعال وشاهد المباريات، تعال معي".
وأضاف: "كنت أرد عليه: "أنا لا أحب هذه الرياضة حقًا، أعتقد أنها رياضة غبية". ثم جاءت كأس العالم 2006 وشاهدتها، وكانت المباراة النهائية بين إيطاليا وفرنسا التي شهدت نطحة زين الدين زيدان الشهيرة. كنت أشجع فرنسا في ذلك النهائي -لا أعرف لماذا- وبكيت بعد الخسارة".
وواصل: "بعد تلك المباراة قلت لوالدي: "أريد أن ألعب كرة القدم". وأن أفكر الآن، بعد مرور 20 عامًا، بأنني على وشك اللعب لمنتخب كوراساو في كأس العالم حيث بدأ كل شيء، هو أمر مذهل حقاً".
كوراساو.. بلد صغير يستحق الشهرة
وعما تعنيه كوراساو بالنسبة لتشونغ، قال: "بوجودنا في كأس العالم، يمكننا تمثيل كوراساو، ونأمل أن يتعرف الناس أكثر على بلدنا وتاريخنا. أعتقد أن الكثير من الناس لا يعرفون كوراساو، أنا أعيش في إنجلترا وهي ليست معروفة جيدًا هناك. آمل حقًا أن نمثل البلاد بطريقة جيدة وأن نقدم درسًا صغيرًا في التاريخ عن شعب كوراساو وبلدنا.
وأضاف عن الفريق: "الجميع منسجمون تمامًا. إنها ثقافة بنيناها في كل ما نفعله، الأمر كله يتعلق بالفريق وليس بالأفراد أو أي شيء من هذا القبيل. عندما تأتي إلى هنا، تشعر وكأنك عائد إلى بيتك، وتشعر بأنك مقبول ومرحب بك داخل العائلة، وهو أمر فريد من نوعه بلا شك".
وعن خوض أول مباراة في تاريخ كأس العالم، قال: "سيكون حلمًا قد تحقق، ليس لي فقط بل للمجموعة بأكملها، بالنظر إلى أننا أصغر دولة تتأهل على الإطلاق، ولكل لاعب منا مسار مختلف للوصول إلى ما نحن عليه الآن. لقد كانت عملية طويلة، أنا انضممت مؤخرًا، ولكن لدينا القائد لياندرو باكونا، وإيلوي روم حارس مرمانا، فهما يأتيان لتمثيل المنتخب منذ أكثر من 10 سنوات، لذا يمكنك تخيل ما يشعران به الآن".
وعن ردة فعل جزيرة كوراساو بالتأهل للمونديال، قال: "لا أعتقد أن الجزيرة نامت حتى الآن، أعتقد أنه مر من الوقت 5 أشهر منذ التأهل. مع أجواء كأس العالم، الناس مستمتعون للغاية والأجواء هناك جنونية. في العادة، تجد الناس يشجعون البرازيل أو الأرجنتين، ولكن من الواضح هذا العام، وبما أننا نلعب هناك أيضًا، سيكون الأمر مختلفاً؛ الجميع سيكونون خلف كوراساو، وسيكون من الرائع جداً رؤية ذلك".
وعن كيفية محافظة "كوراساو" على الوصول للمونديال، قال: "أعتقد أن الأمر يبدأ من قطاع الشباب. إذا تمكنت من تطويرهم في سن مبكرة -4 أو 5 سنوات- يمكنك البدء في بناء بنية تحتية تساعدهم على النمو كلاعبين. ما زلت أعتقد أن أوروبا تساعد كثيرًا، لأن أوروبا تعيش وتتنفس كرة القدم، ولديهم كل المرافق والإمكانيات التي تحتاجها في النهاية للوصول إلى المستوى التالي. ولكن من يدري، فربما تمتلك كوراساو هذه المرافق بعد 20 أو 30 عاماً، وحينها سنخوض حديثاً مختلفًا تمامًا".
(ترجمات)