بعث المنتخب المغربي رسالة قوية إلى جميع منافسيه في كأس العالم 2026 بعدما فرض التعادل 1-1 على البرازيل في افتتاح مشواره بالمجموعة الـ3، في مباراة لم يكتف خلالها بمجاراة أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، بل تفوق عليه في فترات طويلة وفرض أسلوبه بشكل لافت، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول سقف طموحات "أسود الأطلس" في النسخة الحالية من المونديال.
ولم يخف المدرب محمد وهبي طموحاته الكبيرة عقب المباراة، حين تحدث بثقة عن رغبة المنتخب المغربي في الذهاب إلى ما هو أبعد من الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي.
وهبي: لا نريد تكرار مسار مونديال قطر
وعندما سئل عن أوجه التشابه بين بداية المغرب الحالية وتعادله السلبي مع كرواتيا في افتتاح مشواره بمونديال قطر، أجاب وهبي بشكل واضح: "إذا سئلت إن كنا سنسلك المسار نفسه، فأعتقد أن الجواب لا".
وأضاف: "أريد أن نسلك مسارا مختلفا نصل فيه إلى أبعد حد. سنتحسن. نلتزم بمبادئ لعبنا، وقد فعلنا الشيء نفسه أمام النروج. أظهرنا أسلوبنا، قمنا بعمل جيد ونحن راضون".
وتعكس تصريحات المدرب المتوج بلقب كأس العالم تحت 20 عاما مع المغرب في تشيلي خلال العام الماضي، حجم الثقة التي باتت تسيطر على المنتخب المغربي بعد سنوات من العمل المتواصل وتطور المشروع الكروي الوطني.
تفوق مغربي واضح أمام البرازيل
وعلى أرضية ملعب "ميتلايف" في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي، قدم المنتخب المغربي واحدة من أفضل مبارياته في السنوات الأخيرة، خصوصًا خلال الشوط الأول الذي فرض فيه سيطرة واضحة على مجريات اللعب.
ونجح "أسود الأطلس" في تعطيل خط الوسط البرازيلي بقيادة كاسيميرو وبرونو غيمارايش ولوكاس باكيتا، كما عزل الثنائي الهجومي فينيسيوس جونيور ورافينيا عن صناعة الخطورة، ليظهر المنتخب المغربي أكثر تنظيما وقدرة على التحكم بإيقاع المباراة.
وظل وهبي وفيا لأسلوبه القائم على المبادرة والاستحواذ وصناعة التحركات الهجومية الإيجابية، وهو ما تسبب في خلق العديد من الفرص التي كانت كفيلة بمنح المغرب الفوز لو تم استغلالها بالشكل المطلوب.
أرقام تؤكد الهيمنة
ولم يكن التفوق المغربي مجرد انطباع بصري، بل أكدته الأرقام والإحصائيات بشكل واضح.
فقد سدد المنتخب المغربي 12 كرة خلال الشوط الأول وحده، بينها 5 محاولات خلال أول 10 دقائق من اللقاء، ليصبح ثاني منتخب فقط منذ عام 1966 يحقق هذا الرقم في كأس العالم بعد منتخب البرتغال في مونديال 1966.
كما كشفت إحصائيات "أوبتا" أن المغرب أكمل 123 تمريرة في الثلث الهجومي الأخير من الملعب، وهو أعلى رقم له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
في المقابل، اكتفت البرازيل بـ69 تمريرة فقط في الثلث الهجومي، وهو أدنى رقم لها في مباراة بالمونديال منذ مواجهة كولومبيا في كأس العالم 2014.
رسائل قوية إلى المنافسين
ويرى كثيرون أن الأداء الذي قدمه المغرب أمام البرازيل يؤكد أن إنجاز قطر 2022 لم يكن مجرد مفاجأة عابرة أو ضربة حظ، بل نتيجة مشروع طويل المدى بدأ يؤتي ثماره على أعلى مستوى.
وقال وهبي بعد اللقاء: "لدينا ثقة في أنفسنا للمستقبل، ولست محبطا من التعادل. قبل النزول إلى أرض الملعب، قلت للاعبين إن لدينا لاعبين يبدأون المباراة ولاعبين ينهونها، خصوصا في مباراة كهذه ذات إيقاع مرتفع جدا".
وأضاف: "لقد واجهنا منتخبا من مستوى عال، وكنا جميعا ندرك ما كان على المحك، والآن علينا تصحيح ما قمنا به بشكل خاطئ".
اللاعبون يتحدثون بلغة الطموح
وشارك لاعبو المنتخب المغربي مدربهم النظرة الإيجابية ذاتها بعد المباراة.
وقال نائل العيناوي، لاعب وسط روما الإيطالي: "قدمنا مباراة جيدة وخلقنا العديد من الفرص. كان اختبارا حقيقيا أول ويجب أن نبقى إيجابيين، ولكن هناك العديد من الأمور التي يجب تحسينها في المباراة المقبلة".
أما شمس الدين طالبي، مهاجم سندرلاند الإنجليزي، فأكد أن المنتخب المغربي لا يخشى أي منافس في البطولة.
وقال: "أعتقد أنها كانت مباراة أولى جيدة لبدء البطولة ضد منتخب رائع يملك العديد من اللاعبين الجيدين. بذلنا مجهودا كبيرا في الشوط الأول وتابعنا اندفاعنا في الشوط الثاني لكننا لم ننجح في تسجيل الهدف الثاني".
وأضاف بثقة كبيرة: "البرازيل لم تخفنا. لدينا لاعبون جيدون وفريق جيد ولا نخاف من البرازيل أو أي منتخب آخر. نحن هنا للذهاب إلى أبعد دور ممكن في هذه النهائيات".
أيوب بوعدي.. مكسب جديد لأسود الأطلس
ومن أبرز مكاسب المباراة الظهور اللافت للاعب الوسط الشاب أيوب بوعدي، الذي خاض أول مباراة رسمية له بقميص المنتخب المغربي بعدما اختار تمثيل المغرب قبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق البطولة.
ومنح وهبي ثقته للاعب ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 عاما على حساب صاحب الخبرة سفيان أمرابط، فجاء الرد داخل الملعب بأداء مميز في الربط بين الخطوط واستعادة الكرات والمساهمة في بناء الهجمات.
وقال بوعدي بعد المباراة: "هذا واجبي وسأبذل كل ما في وسعي من أجل مساعدة منتخب بلادي على الذهاب بعيدا في البطولة".
وأضاف: "ثقة المدرب أعتز بها كثيرا وأتمنى أن أكون عند حسن ظنه دائما وأن أسعد الجماهير المغربية".
وأشاد به زميله شمس الدين طالبي قائلا: "إنه لاعب كبير ويملك مؤهلات فنية رائعة، لقد جاء لمساعدتنا ونحن حقا سعداء بتواجده معنا".
فيما أكد العيناوي: "إنه لاعب ذكي جدا ويتواجد في جميع أروقة الملعب. إنه مهم جدا في أسلوب لعبنا وظهر بمستوى رائع وكأنه يلعب معنا منذ فترة طويلة".
(المشهد)