أعادت فكرة إجراء مراسم القرعة نفسها إلى واجهة منافسات كرة القدم بعدما حسمت تأهل منتخب عُمان إلى نصف نهائي كأس الخليج العربي 2026 "خليجي 27" على حساب العراق، في واحدة من أكثر نهايات دور المجموعات غرابة، بعدما تساوى المنتخبان في مختلف معايير المفاضلة التي نصت عليها لائحة البطولة.
وأنهى العراق وعُمان المجموعة برصيد 4 نقاط لكل منهما، وسجل كل فريق 4 أهداف واستقبل 5، كما انتهت المواجهة المباشرة بينهما بالتعادل 1-1، ووصل التطابق حتى السجل التأديبي بواقع 9 بطاقات صفراء لكل منتخب، لتصبح القرعة الحل الأخير.
ولم تكن واقعة "خليجي 27" الأولى من نوعها؛ فقد عرفت كرة القدم حالات تاريخية عديدة تدخل فيها الحظ بعد استنفاد معايير الفصل، بعضها حسم بطاقات تأهل، وبعضها غيّر مسار بطولات كاملة، بل إن منتخبات نجت بالقرعة ثم واصلت طريقها حتى التتويج.
عُمان والعراق 2026.. كل شيء متساوٍ
جاء السيناريو بعد خسارة العراق أمام السعودية 0-2، وفوز عُمان على الكويت 3-1 في الجولة 3.
وعقدت لجنة المسابقات للمسابقة الخليجية اجتماعًا لمراجعة الأهداف والبطاقات وتثبيتها رسميًا، قبل إجراء القرعة عند منتصف الليل بعد استمرار التساوي.
وابتسمت القرعة لعُمان، ليحتل المنتخب المركز الثاني خلف السعودية ويتأهل إلى نصف النهائي، فيما ودع العراق البطولة رغم تطابق حصيلته مع منافسه في معايير الفصل.
غينيا ومالي 2015.. خروج بلا هزيمة
تُعد واقعة كأس أمم إفريقيا 2015 من أشهر أمثلة الاحتكام إلى القرعة.
أنهت غينيا ومالي المجموعة الرابعة بـ3 تعادلات لكل منتخب، وجميع المباريات الـ3 انتهت بنتيجة 1-1، ليجمع كل طرف 3 نقاط، ويسجل 3 أهداف ويستقبل مثلها، مع تعادلهما المباشر بالنتيجة نفسها.
وأُجريت القرعة في مالابو يوم 29 يناير، بعدما تصدرت كوت ديفوار المجموعة وبقي المقعد الـ2 معلقًا.
وُضعت ورقتان تحملان الرقمين 2 و3 داخل كرتين خضراوين، فاختارت غينيا المركز الثاني وتأهلت إلى ربع النهائي، بينما خرجت مالي من البطولة دون أن تتلقى أي خسارة.
الجزائر وكوت ديفوار 1988.. القرعة تقود "الخضر"
في كأس أمم إفريقيا 1988 بالمغرب، تساوت الجزائر وكوت ديفوار في المجموعة الأولى برصيد 3 نقاط لكل منهما وفق نظام احتساب نقطتين للفوز آنذاك.
وسجل كل منتخب هدفين واستقبل مثلهما، كما انتهت مواجهتهما المباشرة 1-1.
لكن الطريق إلى هذا الرصيد لم يكن متطابقًا؛ إذ فازت الجزائر في مباراة وتعادلت في أخرى وخسرت الثالثة، بينما تعادلت كوت ديفوار في مبارياتها الـ3.
ومع عدم حسم معايير اللائحة للتساوي، جاءت القرعة لمصلحة الجزائر، التي تأهلت إلى نصف النهائي وأنهت البطولة في المركز الثالث، بينما خرجت كوت ديفوار دون هزيمة.
كندا 2000.. قطعة نقدية تفتح طريق اللقب
ربما تمثل قصة كندا في الكأس الذهبية 2000 واحدة من أكثر حالات القرعة تأثيرًا في مسار بطولة كاملة.
ضمت المجموعة كندا وكوستاريكا وكوريا الجنوبية؛ ضيفة البطولة آنذاك، وانتهت جميع مبارياتها بالتعادل.
وتصدرت كوستاريكا المجموعة بفضل تسجيل 4 أهداف، بينما تساوت كندا وكوريا الجنوبية في النقاط والأهداف وانتهت مواجهتهما 0-0.
وحُسمت البطاقة الـ2 بقطعة نقدية لمصلحة كندا.
ولم تتوقف القصة عند التأهل، إذ أطاحت كندا بالمكسيك في ربع النهائي بهدف ذهبي، ثم تجاوزت ترينيداد وتوباغو في نصف النهائي، قبل أن تهزم كولومبيا 2-0 في النهائي وتتوج بالكأس.
الكأس الذهبية 2002.. كندا من جديد
بعد عامين فقط، دخلت كندا سيناريو مشابهًا، لكن هذه المرة وسط تساوٍ ثلاثي مع هايتي والإكوادور.
فازت كندا على هايتي 2-0، ثم فازت هايتي على الإكوادور بالنتيجة ذاتها، قبل أن تهزم الإكوادور كندا 2-0.
وأصبح لكل منتخب 3 نقاط، مع هدفين له وهدفين عليه، فيما لم تمنح المواجهات المباشرة أفضلية لأي طرف.
وحُسم ترتيب المجموعة بالقرعة، فجاءت كندا أولى وهايتي ثانية وتأهل المنتخبان، بينما خرجت الإكوادور.
كوستاريكا وبورتوريكو 2024.. اللعب النظيف لم يكفِ
قدمت الكأس الذهبية للسيدات 2024 مثالًا حديثًا قريبًا للغاية مما حدث بين العراق وعُمان.
أنهت كوستاريكا وبورتوريكو مرحلة المجموعات في المركز الثالث بمجموعتيهما، وعند المقارنة بينهما امتلك كل منتخب 3 نقاط، وسجل هدفين واستقبل 4، بفارق أهداف ناقص هدفين.
وامتد التساوي إلى النقاط التأديبية المحسوبة وفق البطاقات الصفراء والحمراء.
وبعد استنفاد جميع معايير الفصل، أعلن اتحاد كونكاكاف اللجوء إلى القرعة، التي أُجريت في ملعب "شل إنرجي" في هيوستن، لتتأهل كوستاريكا وتودع بورتوريكو.
تونس 1965.. لوائح مختلفة عن حسابات اليوم
لا تعني كل قرعة تاريخية وجود تطابق كامل وفق المعايير الحديثة.
ففي كأس أمم إفريقيا 1965، تساوت تونس والسنغال في 3 نقاط وفارق أهداف (+4)، رغم أن السنغال سجلت أهدافًا أكثر.
ومع ذلك، تشير السجلات إلى أن تونس تصدرت المجموعة بالقرعة وفق النظام المعمول به آنذاك، وتأهلت إلى النهائي.
الكونغو 1972.. سوء حظ ينتهي بلقب
شهدت كأس أمم إفريقيا 1972 حالة مشابهة.
تساوت الكونغو برازافيل والمغرب في 3 نقاط وفارق أهداف صفري، وانتهت مواجهتهما 1-1.
لكن الكونغو سجلت 5 أهداف واستقبلت مثلها، بينما سجل المغرب 3 واستقبل 3.
ورغم ذلك، لم يكن عدد الأهداف المسجلة معيارًا فاصلًا وفق اللائحة آنذاك، لتمنح القرعة المركز الـ2 للكونغو.
ولكن رغم ذلك، هزمت الكونغو نظيرتها الكاميرون 1-0 في نصف النهائي، ثم مالي 3-2 في المباراة النهائية وتوجت باللقب.
مونديال 1954.. طفل يؤهل تركيا على حساب إسبانيا
وصلت القرعة كذلك إلى تصفيات كأس العالم.
في تصفيات مونديال 1954، فازت إسبانيا على تركيا 4-1، ثم خسرت أمامها 0-1، ولم يكن مجموع الأهداف هو معيار الفصل.
أقيمت مباراة ثالثة في روما انتهت 2-2، ليتم اللجوء إلى القرعة.
وبحسب رواية موقع "فيفا"، اختير طفل يبلغ من العمر 14 عامًا يدعى لويجي فرانكو جيما لسحب اسم المتأهل، فاختار تركيا، لتبلغ النهائيات وتخرج إسبانيا رغم تفوقها في إجمالي أهداف المواجهات.
المغرب وتونس 1969.. الحظ يُبقي حلم المونديال حيًا
في التصفيات الإفريقية المؤهلة إلى كأس العالم 1970، تعادل المغرب وتونس دون أهداف في مباراتي الذهاب والإياب.
ثم أقيمت مباراة فاصلة في مارسيليا يوم 13 يونيو 1969، وانتهت 2-2 بعد الوقت الإضافي.
ولجأ الطرفان إلى القرعة التي جاءت لمصلحة المغرب، لينتقل إلى المرحلة النهائية من التصفيات الإفريقية.
ولم تكن تلك القرعة بطاقة مباشرة إلى المونديال، وإنما أبقت المغرب في سباق التأهل.
إيطاليا 1968.. قطعة نقدية تحدد طرف النهائي
قبل انتشار ركلات الترجيح بصورتها الحالية، استخدمت القرعة كذلك لحسم مواجهات خروج المغلوب.
في نصف نهائي بطولة أوروبا 1968، انتهت مواجهة إيطاليا والاتحاد السوفيتي 0-0 بعد 120 دقيقة.
وانتقل قائدا المنتخبين مع الحكم إلى غرف الملابس، قبل أن يختار قائد إيطاليا جاشينتو فاكيتي أحد وجهي القطعة النقدية ويفوز بالاختيار، لتتأهل إيطاليا إلى المباراة النهائية.
ليفربول وكولن 1965.. القرص يقف على حافته
شهدت كأس أوروبا للأندية عام 1965 واقعة أكثر غرابة.
تعادل ليفربول وكولن مرتين دون أهداف، ثم انتهت المباراة الفاصلة بينهما 2-2.
ولجأ الحكم إلى قرص له وجهان أحمر وأبيض، لكن المحاولة الأولى شهدت موقفًا نادرًا عندما استقر القرص على حافته في أرضية الملعب.
أعيدت العملية مرة أخرى، وابتسم الحظ هذه المرة لليفربول ليواصل مشواره في البطولة.
مونديال 1990.. قرعة لم تُقصِ هولندا
ومن الحالات التي كثيرًا ما تُروى بصورة غير دقيقة قرعة هولندا وجمهورية أيرلندا في كأس العالم 1990.
أنهى المنتخبان المجموعة الـ6 بـ3 تعادلات و3 نقاط لكل طرف، وسجل كلاهما هدفين واستقبل مثلهما، كما انتهت مواجهتهما 1-1.
لكن الفريقان كانا قد ضمنا التأهل بالفعل، واقتصرت القرعة على تحديد المركزين الـ2 والـ3.
جاءت أيرلندا ثانية لتواجه رومانيا، وحلت هولندا ثالثة لتواجه ألمانيا الغربية، ولذلك لم تكن القرعة سببًا في إقصاء أي منهما، ولكن خسرت هولندا لاحقًا أمام الألمان الذين حصدوا لقب البطولة في النهاية.
(المشهد)
