يستعد الدوري الألماني لتقديم واحدة من أغرب التجارب التلفزيونية في تاريخ البطولة، عندما تتحول مواجهة بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند، اليوم السبت، إلى عالم افتراضي كامل تتحرك داخله شخصيات مستوحاة من ألعاب "بلاي موبيل"، بالتزامن لحظة بلحظة مع ما يحدث على أرضية ملعب "أليانز أرينا".
ولا يتعلق الأمر بنسخة كرتونية مسجلة مسبقًا أو إعادة تخيلية للمباراة، بل ببث بديل مباشر يعمل بالتوازي مع التغطية التلفزيونية التقليدية، ويعيد إنتاج تحركات اللاعبين والكرة اعتمادًا على البيانات الرسمية للمواجهة في الوقت الفعلي.
وتأتي التجربة في واحدة من أكبر مباريات الموسم، إذ يدخل بايرن ودورتموند "الكلاسيكر" بعدما جمع كل منهما 17 نقطة من أصل 21، مع بقاء الفريقين دون هزيمة حتى الآن.
لماذا يتحول الكلاسيكر إلى فيلم كارتوني؟
تستهدف رابطة الدوري الألماني من التجربة الوصول إلى جيل جديد من المشجعين، خصوصًا الأطفال والعائلات، من خلال دمج كرة القدم الحقيقية مع عالم الألعاب والرسوم الافتراضية والعناصر التفاعلية.
وتتعاون في المشروع رابطة البوندسليغا مع "بلاي موبيل" وشبكتي "سكاي سبورت" و"آر تي إل".
وتقدم المباراة بهذه الصورة كخيار مشاهدة إضافي فقط، إذ يستمر البث التلفزيوني المعتاد للمواجهة بشكل طبيعي.
وبحسب التصور المعلن، يسعى المشروع أيضًا إلى اختبار أشكال جديدة لسرد الأحداث الرياضية؛ بأسلوب قد يجذب الأجيال الجديدة والأطفال، عبر الجمع بين بيانات المباريات الحية والذكاء الاصطناعي وتفاعل المشاهدين، في تجربة قد تفتح المجال مستقبلًا أمام أنماط مشابهة في بطولات أخرى.
كيف تتحول المباراة الحقيقية إلى عالم افتراضي؟
تعتمد التجربة على بيانات التتبع الرسمية للمباراة، إذ يتم تسجيل تحركات اللاعبين والكرة في الوقت الفعلي ثم تحويلها مباشرة إلى شخصيات افتراضية داخل عالم "بلاي موبيل".
ويتم تمثيل كل لاعب عبر هيكل رقمي يحتوي على 21 نقطة تتبع، في حين توفر تقنية "EA Tracab" بيانات الحركة لنظام من "Trickshot" يعتمد على محرك "Unreal Engine" لإعادة بناء أحداث المباراة افتراضيًا.
وبالتالي، فإن كل تمريرة أو انطلاقة أو تدخل أو هدف يحدث على أرض الملعب، سيظهر بصورة مماثلة عبر الشخصية الافتراضية الخاصة باللاعب نفسه.
فإذا تحرك هاري كين في منطقة الجزاء أو سدد كرة على مرمى دورتموند، ستتحرك شخصيته المستوحاة من "بلاي موبيل" بالطريقة نفسها داخل العالم الافتراضي.
واللافت أن تقنية التتبع الهيكلي المستخدمة في المشروع لها تطبيقات أخرى داخل البوندسليغا، إذ دخلت ضمن التقنيات التي تساعد في اكتشاف حالات التسلل شبه الآلي منذ موسم 2025-2026، قبل استخدامها هذه المرة لأغراض ترفيهية وتلفزيونية.
ألعاب وكاميرا نفاثة وتفاعل مع الجماهير
لن تقتصر التجربة على تحويل اللاعبين إلى شخصيات بلاستيكية، إذ أعد القائمون على البث مجموعة من الإضافات الترفيهية المصاحبة للمباراة.
ومن المنتظر أن تتضمن التغطية تعليقًا وتقديمًا خاصين بها، إلى جانب ألعاب مصغرة وعناصر قصصية تتغير وفق أحداث اللقاء، فضلًا عن ما أطلق عليه "كاميرا الحقيبة النفاثة"، التي ستمنح المشاهد زوايا افتراضية غير تقليدية لمتابعة اللعب.
وسيتمكن المشاهدون في ألمانيا أيضًا من المشاركة في عمليات تصويت عبر تطبيق "TOGGO"، للمساهمة في تحديد بعض عناصر العرض المحيطة بالمباراة، من دون التأثير على أحداث اللقاء نفسها.
وترتبط فكرة استخدام "بلاي موبيل" بعلاقة تجارية قائمة بالفعل مع البوندسليغا، بعدما أصبحت الشركة مرخصًا رسميًا للمسابقة في ديسمبر 2025، في اتفاق يشمل إنتاج 198 شخصية تمثل 11 لاعبًا من كل واحد من أندية الدوري الـ18.
وأُطلقت المجموعة الكاملة في 18 سبتمبر الماضي، مع تصميم الشخصيات لتشبه اللاعبين من حيث القمصان وتسريحات الشعر وملامح الوجه.
هل سبق أن شاهد العالم تجربة مشابهة؟
شهدت رياضات أخرى أفكارًا قريبة تعتمد على إعادة إنتاج المنافسات الحية داخل عوالم رسوم متحركة.
ففي مارس 2023، قدمت شبكة "إي إس بي إن" و"ديزني" مباراة في هوكي الجليد بين واشنطن كابيتالز ونيويورك رينجرز بصورة متحركة، قبل أن تُعاد تجربة مشابهة في كرة القدم الأمريكية خلال مباراة أتلانتا فالكونز وجاكسونفيل جاغوارز في أكتوبر من العام نفسه داخل عالم مستوحى من فيلم "Toy Story".
أما البوندسليغا، فتصف مشروعها الحالي بأنه أول مباراة كرة قدم كاملة تُقدم مباشرة "على هذا النطاق" داخل بيئة ترفيهية افتراضية، ما يجعلها تجربة غير مسبوقة بالنسبة للدوري الألماني وعلى مستوى الدوريات الأوروبية بهذه الصورة.
وبالنسبة للمشاهدين في الشرق الأوسط، من المُقرر عرض النسخة المتحركة لـ"الكلاسيكر" عبر "MBC3" ومنصة "شاهد".
(المشهد)
