في خضم موجة من التقارير الإعلامية التي أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل رئاسة نادي ريال مدريد، عاد اسم المغربي أنس الغراري إلى الواجهة بقوة، باعتباره أحد أبرز الشخصيات المؤثرة داخل دائرة القرار في النادي الملكي، بل وذهبت بعض التحليلات إلى حد اعتباره اسماً مطروحاً لخلافة فلورنتينو بيريز مستقبلاً.
ومع تضارب الأنباء حول نية الرئيس الحالي التنحي، وتجدد النقاش حول الهيكلة الإدارية المقبلة للنادي، يبرز سؤال محوري.. من هو أنس الغراري، وما طبيعة نفوذه، وهل يمكن أن يصبح فعلاً الرئيس القادم لريال مدريد؟
شائعة تنحي فلورنتينو بيريز.. ما الحقيقة؟
تصاعد الجدل يوم الجمعة 14 نوفمبر بعد تقارير إعلامية زعمت أن فلورنتينو بيريز يفكر في التنحي عن منصبه عام 2026، رغم أن ولايته الحالية ممتدة حتى 2028.
غير أن هذه التقارير سرعان ما فقدت مصداقيتها، بعدما سارعت محطة "أوندا سيرو" الإسبانية إلى نفيها، مؤكدة أن بيريز لا يعتزم مغادرة منصبه قبل نهاية الولاية.
ونقل الصحفي ألبرتو بيرييرو عبر حسابه الرسمي توضيحاً حاسماً: "فلورنتينو بيريز ليست لديه أي نية لمغادرة ريال مدريد قبل نهاية ولايته الحالية"، مضيفاً أن الرئيس سيرد على جميع الاستفسارات في الجمعية العامة يوم 23 نوفمبر.
كما أوضح أن الاجتماع الاستثنائي المخصص لمناقشة نموذج عضوية النادي سيُعقد في عام 2025، وليس 2026، بينما أشارت تقارير أخرى إلى وجود حالة عدم رضا لدى بعض اللاعبين بشأن آلية عمل المدرب تشابي ألونسو، إلا أن الإدارة أكدت استمرار الثقة الكاملة بالجهاز الفني.
وبحسب المعطيات المؤكدة، فإن الجمعية المقبلة لن تناقش التنحي أو انتقال السلطة، بل ستقتصر على البنود المالية المعتادة، فيما سيُطرح مشروع إعادة هيكلة الملكية في اجتماع استثنائي لاحق بعد الحصول على الموافقة المبدئية من الأعضاء.
من هو المغربي أنس الغراري؟
أنس الغراري، المغربي الأصل والفرنسي الجنسية، بات أحد أكثر الشخصيات نفوذاً وقرباً من فلورنتينو بيريز. وُلد في مدينة الدار البيضاء، حيث تلقى تعليمه الأولي، ثم انتقل إلى باريس لاستكمال دراسته العليا في الرياضيات المالية.
في عام 2011، تولى الغراري افتتاح فرع لإحدى شركات البنوك في مدريد، وهناك بدأت علاقته مع بيريز تتوطد، خصوصاً أن والده كان صديقاً قديماً لرئيس ريال مدريد.
ومنذ ذلك الحين، أصبح أحد الوجوه المحيطة بالرئيس، سواء داخل النادي أو في مجموعة "ACS" الاستثمارية، التي يديرها بيريز.
يبلغ الغراري حالياً 40 عاماً، وتصفه صحيفة "ماركا" بأنه أحد العقول المالية الهادئة التي تفضل العمل بعيداً عن الأضواء، لدرجة أنه لا يمتلك صفحة تعريفية على "ويكيبيديا".
كما لفت الموقع الإسباني "ريليفو" سابقاً إلى أن لغراري يعتبر "اليد اليمنى لبيريز" والمسؤول غير الرسمي عن العديد من المشاريع المالية الحساسة للنادي.
ما هو دور أنس الغراري في ريال مدريد؟
رغم عدم امتلاكه أي صفة رسمية داخل الإدارة، فإن نفوذ أنس الغراري داخل ريال مدريد واسع ومتشعب:
- كان العقل المالي وراء مشروع دوري السوبر الأوروبي (السوبر ليغ) عام 2021، إذ وضع نموذجاً يحقق للنادي أرباحاً تتجاوز 400 مليون يورو وفقاً لـ"ماركا".
- لعب دوراً محورياً في إعادة هيكلة تمويل ملعب سانتياغو برنابيو.
- يقدم المشورة لبيريز في الملفات المالية الكبرى، بما في ذلك إدارة الديون واستراتيجيات الاستثمار.
- يرتبط بعلاقة وثيقة مع مجموعة "Key Capital Partners" قبل أن يعيد هيكلة حصته وينقل ملكيته إلى شركة "Anel Capital" التي يديرها مع زوجته زهرة الحبابي، التي سبق لها أيضاً العمل في "سوسيتيه جنرال" وفي ريال مدريد.
- اللافت أن تأثير الغراري امتد إلى خارج أسوار ريال مدريد، إذ أشارت "ماركا" إلى أنه كان له دور غير مباشر في محاولة مساعدة برشلونة على تجاوز أزمته المالية رغم المنافسة التاريخية بين الناديين.
مصدر من داخل النادي قال عنه: "إنه شاب رائع، ذكي ومجتهد، ويساعد الرئيس كثيراً".
هل يمكن أن يصبح أنس الغراري رئيس ريال مدريد القادم؟
ورغم النفوذ الكبير الذي يتمتع به، فإن مسألة ترشّح الغراري لمنصب رئاسة ريال مدريد تصطدم بمجموعة من القواعد الصارمة في لوائح النادي.
وتنص قوانين الترشح لرئاسة ريال مدريد على الشروط التالية:
- الجنسية الإسبانية شرط أساسي.
- التمتع بالأهلية القانونية الكاملة.
- 20 عاماً من العضوية المتواصلة في النادي (وهو شرط لا يتوفر حالياً لدى لغراري).
- سداد جميع الالتزامات المالية للنادي دون تأخر.
- عدم شغل أي منصب إداري في أندية أخرى.
- تقديم ضمان مالي يعادل 15% من ميزانية النادي، أي نحو 170 مليون يورو وفق ميزانية الموسم الحالي (1.127 مليار يورو).
- تقديم قائمة انتخابية تضم 10 إلى 20 عضواً.
- ألا يكون صاحب عقوبات تمنعه من تولي مناصب إدارية.
هذه القواعد تجعل عدد المرشحين المحتملين محدوداً جداً، وهو ما أدى تاريخياً إلى إعادة انتخاب بيريز بالتزكية في أكثر من دورة.
وعلى الرغم من أن الغراري أصبح عضواً في النادي، بل ظهر اسمه مع زوجته ضمن قائمة ممثلي الأعضاء قبل الجمعية الأخيرة، فإن شرط الجنسية ومدة العضوية (20 عاماً) يجعل احتمال ترشّحه حالياً غير ممكن عملياً.
وبخلاف مسألة القواعد المنظمة، كشف صحيفة "آس" أن أنس الغراري لا يرغب في تولي منصب الرئاسة.
مع ذلك، فإن قربه الكبير من دائرة القرار، ووجوده في قلب عملية التحول التاريخي المرتقب في نموذج ملكية النادي؛ والتي قد تقود إلى تقييم يتراوح بين 6 و8 مليارات يورو وقد يصل إلى 10 مليارات، يدفع الكثيرين لوصفه بأنه أحد أقوى المؤثرين في مستقبل ريال مدريد.
(المشهد)